الاتحاد

عربي ودولي

الحكومة الإسرائيلية تقر مواصلة العدوان «بقوة» وتوسيعه

فلسطينيون أمام مسجد دمرته غارة جوية إسرائيلية على غزة أمس (رويترز)

فلسطينيون أمام مسجد دمرته غارة جوية إسرائيلية على غزة أمس (رويترز)

قررت الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة «الكابينيت» خلال اجتماع أمس، مواصلة العدوان على قطاع غزة «بقوة»، بينما قالت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي إن هذا القرار يعني «توسيع» العملية العسكرية المستمرة منذ 7 يوليو الحالي، على القطاع.
وجاء القرار الإسرائيلي تزامناً مع وصول وفد إسرائيلي رفيع إلى القاهرة أمس، لإجراء محادثات مع مسؤولين أمنيين مصريين بشأن التوصل إلى تهدئة في النزاع مع حركة «حماس»، بينما يتوقع وصول وفد فلسطيني إلى مصر لبحث فرص التهدئة، في إطار المبادرة التي أطلقتها القاهرة في وقت سابق، في ضوء وساطتها في نزاع 2012 بين الدولة العبرية والحركة التي تسيطر على قطاع غزة.
وفي وقت متأخر الليلة قبل الماضية، شدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري على أن جميع الجهود الدولية الرامية لإيجاد حل راسخ وجدي لأزمة غزة، ينبغي أن تقود إلى نزع سلاح «حماس» وجميع الجماعات «الإرهابية» الأخرى، بحسب وصفه، مؤكداً نيته مواصلة الجهود لتحقيق وقف لإطلاق النار في المنطقة من دون شروط مسبقة، وذلك بعد مباحثات هاتفية بينه وبين نظرائه في قطر وتركيا.

من جهته، تباحث وزير الخارجية المصري سامح شكري هاتفياً مع نظيره الأميركي الليلة قبل الماضية، بشأن تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتم الاتفاق على معاودة الاتصال واستمرار التشاور والتنسيق بينهما لمتابعة الأزمة، بينما أكد شكري على أهمية سرعة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية والتدخل لاحتواء الأمر وضبط النفس والامتناع عن الاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة وتحقيق التهدئة المطلوبة.
من جهة أخرى، أدان العاهل المغربي الملك محمد السادس العدوان الإسرائيلي على غزة، مؤكداً دعمه لجميع المبادرات الدولية البناءة من أجل التوصل إلى سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين، ودعا إلى «منظومة عربية متكاملة ومندمجة اقتصادياً وموحدة ومنسجمة سياسيا تجعل من عالمنا العربي قطباً جيو- سياسياً وازنا في العلاقات الدولية قادراً على الدفاع عن القضايا العربية المصيرية».
وبدوره، بحث الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمس، سبل ووسائل تحرك عربي مشترك مكثف يرمي لحمل المجتمع الدولي على اتخاذ إجراء لوقف العدوان على غزة، وقرر تخصيص مساعدة مالية عاجلة بقيمة 25 مليون دولار لفائدة فلسطين خصوصاً غزة.

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة «هآرتس» عن موظف رفيع المستوى في الحكومة الإسرائيلية قوله «إن الكابينت وجه تعليمات للجيش الإسرائيلي بالاستمرار في مهاجمة (حماس) وباقي المنظمات في غزة بقوة، وإنهاء عملية تحييد أنفاق (الإرهاب)» في إشارة إلى تدميرها.
وقال الموظف إن إسرائيل ليست قريبة في هذه المرحلة من وقف إطلاق نار، وأنه «عندما يصل اقتراح وقف إطلاق نار يستجيب للمبادئ المهمة لإسرائيل فإنه ستتم دراسة الأمر، وأن العملية العسكرية ستستمر والجيش الإسرائيلي سيوسع الضربات في قطاع غزة.

ووسط أنباء تعديلات تجريها القاهرة على مبادرتها لنزع فتيل الأزمة، وصل إلى القاهرة بعد ظهر أمس، مبعوث إسرائيلي رفقة اثنين من كبار المسؤولين على متن طائرة خاصة من تل أبيب فى زيارة قصيرة تستغرق عدة ساعات، للقاء مسؤولين أمنيين مصريين لبحث التوصل إلى إتفاق تهدئة بين إسرائيل والفلسطينيين، في ضوء المبادرة المصرية الحالية وإتفاق التهدئة السابق عام 2012، من أجل وقف نزيف الدماء في القطاع.
وفي وقت سابق أمس، عرض الجيش الإسرائيلي «هدنة إنسانية» مؤقتة من جانب واحد أمس، تستمر لـ 4 ساعات في بعض المناطق بقطاع غزة بدءاً من الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي، مستثنياً «مناطق المعارك البرية»، الأمر الذي رفضته «حماس»، واعتبرته «دعاية إعلامية».
من جهتها، نقلت صحيفة «هاآرتس» عن مسؤول إسرائيلي بارز أن وزارة الخارجية اقترحت على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «خطة خروج دبلوماسية»، على غرار ما انتهت إليه حرب لبنان الثانية 2006، وتقضي بصياغة مشروع قرار لدى مجلس الأمن الدولي لوقف الحرب في غزة، مبينة أن هذه المبادرة ستقلص شرعية «حماس» على الساحة الدولية وتعزز مصالح تل أبيب بنزع سلاح غزة وإعادة السلطة الفلسطينية إلى القطاع.
وفي إطلالة نادرة مساء أمس الأول، أكد محمد الضيف القائد العام لـ «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ «حماس»، أنه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار إلا بوقف العدوان ورفع الحصار، مشدداً على عدم القبول بأي حلول وسط على حساب كرامة وحرية شعبنا.

في الأثناء، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن توتراً شديداً وتبادلا للاتهامات بدأ يطفو على السطح بين القيادات السياسية والعسكرية حول القصور والاخفاقات في العملية العسكرية على غزة، حيث تمحور أحد أوجه الخلافات حول عدم تمكن الجيش من تحقيق هدف العدوان الذي حدده رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو تدمير أنفاق «حماس».

وقال الملك محمد السادس في خطاب ألقاه أمس، بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لعيد العرش «عيد الجلوس» إن المغرب كان سباقاً «لتقديم دعم مادي لضحايا هذا العدوان وتم فتح المستشفيات المغربية أمام الجرحى والمصابين منهم وذلك إسهاماً في التخفيف من معاناتهم في هذا الظرف العصيب».
وبصفته رئيساً للجنة القدس في دعم مفاوضات السلام والحفاظ على الهوية الروحية والحضارية للقدس من الانتهاكات الإسرائيلية اللامشروعة، ذكر العاهل المغربي دعمه لجميع المبادرات الدولية البناءة من أجل التوصل إلى سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين.
وجدد محمد تأكيده على أهمية الشراكة الاستراتيجية بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي.

إلى ذلك، استنكر معالي أحمد بن محمد الجروان رئيس البرلمان العربي استمرار العدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني في غزة.
ووصف الجروان في بيان له العمليات الإسرائيلية بـ «الوحشية» قائلاً، إن اسرائيل تضرب بكل مبادئ حقوق الإنسان وحتى مبادئ الحروب عرض الحائط، مشيراً إلى «أن الكيان الصهيوني يستغل الصمت الدولي ويعيث في غزة فساداً ويتجرد من أدنى شروط الإنسانية».

(عواصم - الاتحاد، وكالات)

اقرأ أيضا

فرنسا ترسل دبلوماسياً كبيراً إلى إيران في محاولة لخفض التصعيد