الاتحاد

توظيف من الأبواب الخلفية

انتشرت الواسطة والمحسوبية داخل معظم الأجهزة الحكومية وكبرى الشركات المحلية لدرجة اصابتها بالخلل·· فبدلاً من تعيين الكوادر الشابة الناجحة القادرة على دفع عجلة الانتاج والتنمية نجح البعض في إحباط هؤلاء الشباب، بعد اتباع هذه الجهات لنظام توظيف المعارف والأقارب من الأبواب الخلفية·· دون النظر للكفاءات فأصبحت مسألة العمل والحصول على وظيفة لأي مواطن مرهونة بمدى علاقاته أو علاقات أسرته مع كبار المسؤولين (الكباريه والهوامير)·
وفي بعض الحالات النسائية تكون بمدى الإمكانيات والمؤهلات وهو موضوع حديثي!! وبالطبع لست أعني المؤهلات العلمية والثقافية ولا حتى بمدى الحضور الاجتماعي والقدرة على التواصل مع الآخرين·· وإنما المؤهلات الأخرى!!! أن المسألة ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بعاملين أساسيين هما: المحسوبية والمظهر الخارجي بالدرجة الأولى، ولا أنكر أن العامل الثاني له تأثير ايجابي، ولكن ما اقصده هو الاعتماد الأساسي عليه في عملية التوظيف·
فما الداعي للإعلان عن وظائف شاغرة من خلال الصحف المحلية واليومية يطلب فيها المؤهلات العلمية والثقافية، بالاضافة إلى العقدة الأزلية (سنين الخبرة)، في حين يكون المعيار الأساسي في التفضيل بين المتقدمين هو خارج حدود المتعارف عليه، فإما أن يكون وكما قلت من الأبواب الخلفية، وإما أن يكون بالمؤهلات الطبيعية!!
وحدث ولا حرج، فهذه المؤهلات هي المطلوبة كونها الأهم بالنسبة للجهات التي تحتاج إلى دماء جديدة (نسائية) في عالم الموظفين، ولتعرف كل فتاة أو سيدة تبحث عن وظيفة بأنها لو اتبعت أفضل الأساليب الحديثة والمتطورة في ابراز ما لديها في عالم الموضة وأعطت إمكانياتها ومؤهلاتها الخاصة حقها في الظهور، وأطلقت لها العنان، لفازت بكل وظيفة تسعى لها بجدارة، كونها ألمت بكل الشروط المطلوبة لتجديد دماء الموظفين القدماء!!!
اعتقد أن ما أقصده لا يجهله أحد، فالكل يلاحظ هذه المستجدات في كل جهات العمل، البعض لا يحبها ويمقتها قولاً وفعلاً والبعض الآخر يمقتها قولاً ويتماشى معها فعلاً!!! فنرى ونسمع الكثيرين ممن تحدثوا عن استهتار الموظفات في أماكن عملهن وعدم التزامهن بالمظهر المحتشم، في حين انهم أول المرحبين بهن، متنازلين لهن عن مكاتبهم ومقاعدهم، موفرين لهن الراحة!! فكيف لك أن تلومهن وأنت من سمحت لهن بهذا الاستهتار، بموافقتكم على عملهن وترحيب موظفيك بهن· تتقدم إحداهن للحصول على وظيفة وكل من حولها على يقين تام بعدم قبولها في أي مكان كونها لم تكمل دراستها، ولكن سرعان ما ينبهرون لمجرد معرفتهم قبول توظيفها لدى الجهة التي تقدمت لها متغاضين عن الشهادة العلمية ومتناسين سنين الخبرة ومتكئين على المؤهلات الأخرى (والجامعيين والمؤهلين ينتظرون الدور)، لا أعلم ممن الخطأ هل هي المخطئة عندما بحثت عن الطريقة المحببة لدى الجهات التي تبحث عن موظفات واتبعتها لتتمكن من الحصول عليها، أم أن هذه الجهات هي الملامة كون سياستها في التوظيف البحث عن امكانيات ومؤّلات يمكن أن تجدها في ضعاف النفوس والعقول لتشبع بها حاجات أخرى لا تخدم أي مجال وظيفي وخارجه عن حاجات العمل المعروفة!!
تساؤلات تنتابني عندما أجد من لا يستحق في مكان ما ويتمتع بحقوق لا يتمتع بها من يستحق·
لمحة·· أنا مع حرية التعبير ووصول العامة إلى المعلومة ووصول المسؤول إلى الحل على أن يكون معلناً عنه ويجب أن نتعلم تقبل النقد والرؤى الجديدة حتى ولو كانت ممن هم أقل مني مستوى وإن كشفت عيوبنا·
هند عمر المنهالي

اقرأ أيضا