الاتحاد

عربي ودولي

نجحنا في القضاء على الإرهاب بالحسم والحوار


صنعاء - حوار أحمد الجبلي:
اكد وزير الداخلية اليمني بالإنابة اللواء الركن مطهر رشاد المصري ان بلاده تعيش مناخات وأجواء آمنة ومستقرة ربما اكثر من دول عربية عديدة نتيجة وعي الشعب اليمني ويقظة الأجهزة الأمنية واجراءاتها المستمرة لتعزيز وترسيخ الأمن والاستقرار ونشر السلام الاجتماعي·
وعزا سبب اختفاء العديد من الأعمال الارهابية خلال الفترة الأخيرة والنجاحات التي حققتها اليمن في هذا المجال نتيجة للاجراءات التي اتخذها والمتمثلة في اسلوب الحسم مع الارهابيين والحوار مع المتطرفين والمغرر بهم والذي حقق نتائجاً اشاد بها المجتمع الدولي·
ورأى المصري في حوار ل الإتحاد صعوبة تأكيد أو نفي وجود خلايا نائمة تابعة لتنظيم القاعدة أو غيره من التنظيمات الإرهابية باعتبار ان المسألة يومية ومتجددة باستمرار سواء بالنسبة لليمن أو لغيره·
وأكد ان التعاون بين بلاده والولايات المتحدة الامريكية في المجال الأمني ومكافحة الإرهاب لايختلف عن التعاون القائم بين بلاده والدول الشقيقة والصديقة وقال انه ينحصر في مجال التدريب وتبادل المعلومات في اطار الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب·
وقال ان التعاون الأمني بين اليمن والمملكة العربية السعودية يمضي بشكل جيد وانه يشمل مكافحة الارهاب وتبادل المعلومات وغيرهما من المجالات التي تهم أمن البلدين ورأى ان التعاون الأمني بين دول الجزيرة والخليج مهم للغاية لاسيما في ظل المتغيرات والمستجدات الراهنة واحتمالات المستقبل· وفيما يلي نص الحوار:
؟ بشكل عام·· كيف تقيمون الاوضاع الأمنية باليمن؟
؟؟ بشكل عام يمكننا التأكيد في هذا المنحى ان الجمهورية اليمنية تعيش مناخات وأجواء آمنة ومستقرة ربما اكثر من دول عربية عديدة، والجميع يلمس ذلك على أرض الواقع المعاش، وكل هذا يعود الى وعي شعبنا اليمني ويقظة الأجهزة الأمنية واجراءاتها المستمرة في تعزيز وترسيخ الأمن والاستقرار ونشر السلام الاجتماعي في ربوع اليمن·· كما ان وسائل الدعم بالامكانيات اللازمة المقدمة لقيادة وزارة الداخلية من قبل قيادتنا السياسية ممثلة بفخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية واهتماماته المتواصلة بالجانب الأمني قد لعبت دوراً ايجابياً فاعلاً في الارتقاء بمهارات وخبرات منتسبي الاجهزة الامنية تقنياً وعملياً وعلى أرقى المستويات المتطورة في مجال المعدات ووسائل الاتصالات الحديثة التي أدت الى احداث قفزات نوعية في مضمار الأداء الأمني، وبالتالي فان عملية الانتشار الأمني في مختلف مناطق ومديريات الجمهورية والتي سوف تكمل خطتها النهائية خلال هذا العام 2005م قد لعبت دوراً فاعلاً في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في عموم المحافظات ومديرياتها·· وفي هذا السياق لابد من الإشارة الى أحد عوامل نجاح العمل الأمني في اليمن والذي يتمثل بتعاون المواطنين مع رجال الأمن باعتبار المواطن اليمني شريكا أساسيا لرجل الأمن، ومسؤولية الحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة·
الحسم والحوار
؟ اختفت خلال الفترة الاخيرة الكثير من الاعمال التي كانت تعكر صفو الأمن والاستقرار مثل الاختطافات والاعمال الارهابية، الى ماذا ترجعون ذلك؟
؟؟ بالنسبة للأعمال الارهابية ووسائل مكافحتها في اليمن، وماحققته من نجاحات متميزة كانت محل اشادة المجتمع الدولي·· حيث اعتمدت قيادتنا السياسية الحكيمة في مكافحة هذه الآفة التي ألحقت بالوطن أضراراً كبيرة اسلوبين ناجحين للقضاء عليها وتجفيف منابعها، تجسد الأسلوب الأول بالاجراءات الأمنية الحاسمة من خلال متابعة وملاحقة الارهابيين والقبض عليهم وتقديمهم الى العدالة لينالوا جزاءهم العادل·· أما الاجراء الثاني فقد تمثل بالحوار مع العناصر المغرر بها، وكان للعلماء دور ايجابي في اعادة الكثيرين منهم الى جادة الصواب، ولكننا في الجانب الأمني نتخذ بصورة دائمة اجراءاتنا، واستطيع التأكيد في هذا الجانب ان كثيراً من الأشخاص الذين كان لهم انتماءات قد تؤدي الى الحاق الاضرار بالوطن ومكانته الاقليمية والدولية قد تم ضبطهم من قبل الاجهزة الأمنية، واذا كان هناك من تم الافراج عنهم للحوار واقتناعهم به ومع ذلك فالاجهزة الأمنية لاتغفل عينها بشكل مستمر عن مراقبة كل الأشخاص المشتبه بهم ممن تم الافراج عنهم·
خلايا نائمة
؟ هل يمكن القول انه لم يعد هناك وجود لخلايا من تنظيم القاعدة في اليمن؟
؟؟ حقيقة لا استطيع التأكيد أو النفي في هذا الجانب·· هناك احياناً تتواجد خلايا نائمة، وهذه الخلايا النائمة قد تتأثر احياناً، وقد لاتكون من تنظيم القاعدة، ولكن كما اشرت لا استطيع النفي او التأكيد باعتبار ان القضية في مختلف بلدان العالم هي قضية يومية ومتجددة ومستمرة، لذلك لايستطيع رجل الأمن الجزم بالقول عن عدم وجود خلايا نائمة في أي مجتمع من المجتمعات سواء في اليمن أو بقية بلدان العالم·· طبيعة العمل الأمني يجعلنا دائماً في هاجس يصبح معه كل شيء واردا·
؟ الى أي حد نجحت تجربة الحوار الفكري مع الشباب المتطرفين في مكافحة الارهاب؟
؟؟ الحوار الفكري مع الاشخاص المغرر بهم وكما قلت سابقاً ادى الى الافراج عن بعضهم وهم يعيشون اليوم في المجتمع كمواطنين صالحين، ولايوجد حولهم حتى الآن مايثير الشكوك، والحوار مستمر مع من تبقى منهم، في ذات الوقت اجراءاتنا الأمنية مستمرة بشأن كل الاشخاص الذين تضعهم الدولة تحت الرقابة، والحوار الذي يعتمل الى حد الآن قد حقق نجاحاً متميزاً ويحظى برعاية القيادة السياسية التي رأت ان المفاهيم المغلوطة التي آمن بها المغرر بهم يتوجب تصحيحها بالإقناع عن طريق الحوار··
تجربة يمنية
؟ ماموقف الولايات المتحدة الامريكية من ذلك باعتبارها تقود الحملة الدولية ضد الارهاب؟
؟؟ هذه قضية يمنية بحتة تتعلق بالسيادة الوطنية وتجربة الحوار هي يمنية خالصة لاعلاقة بها لابالولايات المتحدة ولاغيرها من الدول الاخرى، ولاتوجد هناك اية إملاءات من الخارج على اليمن، ولايحق لأي كان ان يتدخل بالشؤون الداخلية للوطن، فالدولة اليمنية تتخذ قراراتها واجراءاتها كما تراها ولاتوجد اية اعتراضات في هذا الجانب·
التعاون مع أمريكا
؟ ما الذي حققه التعاون اليمني-الامريكي حتى الآن في المجال الأمني ومكافحة الارهاب؟
؟؟ التعاون اليمني-الامريكي قائم في مجال التدريب وتبادل المعلومات، في اطار الجهود الدولية القائمة لمكافحة الارهاب والتي بدأت منذ احداث 11 سبتمبر، والتنسيق اليمني في هذا المنحى لاينحصر في التعاون مع الولايات المتحدة فقط، بل هو قائم مع دول الجوار والدول العربية وغيرها من الدول الصديقة في العالم، وسبق وان اكدت في مقابلة سابقة بأن اليمن يعتمد في مكافحته لظاهرة الارهاب وغيرها من الظواهر المخلة بالاستقرار على قدراته وامكاناته المتاحة وكفاءة وخبرات اجهزته الأمنية وتعاون ابناء الوطن المخلصين لليمن واستقراره وتطوره وازدهاره وهم كثيرون·· اما مايخص التعاون اليمني-الامريكي فهو ينحصر كما قلت في مجال تأهيل وتدريب بعض الكوادر من خلال الدورات التدريبية التي يتم عقدها في مجال مكافحة الارهاب·· ولكن يبقى الاعتماد الأول والأخير على مواطنينا وقدرة اجهزتنا الأمنية التي حققت نجاحات نوعية في هذا الجانب·
؟ كان هناك حديث حول الافراج عن اليمنيين المعتقلين في قاعدة جوانتانامو، كم عدد الذين سيفرج عنهم وماهي الاجراءات التي تمت بهذا الصدد؟
؟؟ الجهود المبذولة في هذه القضية مازالت مستمرة وتمر عبر القنوات الرسمية في الدولة، ونحن نتابع هذا الجانب، ونتمنى ان يتم الانصاف في هذه القضية، لاسيما وقد تم إرسال ضباط من الاجهزة الأمنية خلال الفترة الماضية الى جوانتانامو والالتقاء مع المحتجزين اليمنيين هناك، ولكن الجهود كماقلت مازالت متواصلة عبر قنوات الدولة الرسمية·
خطوة ايجابية
؟ نفذتم قبل فترة وجيزة خطة للانتشار الأمني في صنعاء وعدد من المدن اليمنية، الى أي حد حققت الخطة نجاحاً في الحد من الجريمة؟
؟؟ خطة الانتشار الأمني التي حظيت بدعم كبير وغير محدود من قبل فخامة الرئيس علي عبدالله صالح حفظه الله كانت قد مثلت خطوة ايجابية فاعلة وشكلت نقلة نوعية كبرى في مجال ترسيخ الأمن والاستقرار في ربوع الوطن، وسبق أن تحدثت عن اهميتها عند اجابتي على سؤال سابق، ولكن اؤكد ان نتائجها طيبة سواءً على مستوى قيد وحصر البلاغات أوعلى مستوى اكتشاف الجرائم قبل وقوعها اوفي إطار ضبط الجريمة قبل حدوثها، وقد نفذنا المراحل الأولى من الخطة، وسوف نستكملها خلال هذا العام بالاضافة الى تنفيذ خطة النقاط الأمنية في خطوط السير الطويلة، ولايعني تواجد هذه النقاط اجراء التفتيش بل هي نقاط مراقبة على مستوى الجمهورية تتلقى تعليمات وترسل البلاغات·
الحد من السلاح
؟ تبقى مسألة حمل السلاح من المشكلات التي تسيء الى اليمن وتشوه صورته اليس هناك حلولً لهذه المشكلة؟
؟؟ هذه الظاهرة لم تعد كماكانت في السابق، وقد تم الحد منها كثيراً في مختلف عواصم المحافظات، وذلك في اطار الاجراءات التي تتخذها الاجهزة الأمنية، وخاصة ماتقره اللجنة الأمنية العليا من خلال تكثيف الحملات ضد حمل السلاح في المدن، ويتم ضبط الاشخاص الذين يحملون الاسلحة الى النيابة، واستطيع القول بأننا قد عملنا على الحد منها بشكل كبير جداً، ونحن مستمرون في مكافحتها حتى يتم القضاء عليها بشكل كامل ان شاءالله لاسيما بعد اقرار القانون الجديد لتنظيم حمل وحيازة السلاح من قبل البرلمان·
؟ هناك مايمكن تسميته شكوى سعودية حول تهريب السلاح الى اراضيها عبر الحدود مع اليمن، هل هناك اجراءات يتخذها البلدان للحد من ذلك؟
؟؟ كما تعلم ان هناك منافذ محددة بين اليمن والمملكة العربية السعودية الشقيقة، وهناك دوريات يمنية وسعودية على الحدود بين البلدين الجارين، واذا ماوجدت بعض الحالات الفردية يتم ضبطها قبل وصولها الى المملكة العربية السعودية، وهي لاتعتبر ظاهرة إطلاقاً، وقضايا التهريب موجودة في أي مكان في العالم، وهي ظاهرة عالمية وموجودة في كل مكان، وتتعامل معها الدول بشكل مستمر، فنحن ننسق مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية للحد من ظاهرة التهريب بكل اشكاله، ان كان تهريب السلاح او غيره ولااعتقد ان هناك شكوى ولكن يوجد تبادل معلومات في هذا الجانب لا اكثر·
تعاون جيد
؟ الى اي حد تتعاون اليمن والسعودية في مكافحة الارهاب·· وهل هناك تبادل للخبرات بين البلدين في هذا المجال؟
؟؟ بالنسبة للتعاون الأمني اليمني- السعودي فهو يمضي بشكل جيد، والعلاقات ممتازة جداً جداً، ولدينا اتفاقية أمنية يتم تفعيلها بشكل مستمر، واخيراً تم تبادل وثائق التصديق على الاتفاقية الأمنية وتم التوقيع عليها أخيراً في العاصمة صنعاء·· والتعاون الأمني قائم بين اجهزة أمن البلدين الشقيقين في كافة المجالات، سواءً في مجال مكافحة الارهاب او تبادل المعلومات أو غيرها من المجالات التي تهم أمن اليمن والمملكة العربية السعودية، وكما تعلم فقد شاركت اليمن بفعالية في اعمال مؤتمر مكافحة الارهاب الذي عقد اخيراً في المملكة العربية السعودية، بمجموعة من الضباط الأمنيين، وعلاقتنا بالاشقاء السعوديين متميزة ومتطورة·
الأمن القومي
؟ الا ترون ان التحديات التي تمر بها منطقة الجزيرة والخليج تتطلب اقامة تعاون أو تكامل أمني بين دول المنطقة لمواجهة هذه التحديات وماهو تصوركم لذلك؟
؟؟ دون شك مسألة التعاون الأمني بين دول الجزيرة والخليج ذات أهمية بالغة، لاسيما في ظل المتغيرات والمستجدات الراهنة واحتمالات المستقبل·· بل ينبغي ان يكون التعاون شاملا بين مختلف دول الوطن العربي وبما يعزز من الأمن القومي العربي ويصون مصالح الأمة في ظل التحديات العصيبة والتطورات التي تشهدها المنطقة عموماً، وماحدث في بيروت قبل ايام كان حادثاً مزعجاً ومأساوياً، ومايجري في العراق من حوادث مستمرة أمور هامة يتوجب على الدول العربية اخذها في الحسبان والعمل على تعزيز أمنها القومي من خلال التعاون المشترك·· ونحن في اليمن نتمنى الا يكون الوطن العربي مسرحاً للعمليات الارهابية، وينبغي الارتقاء بجوانب التعاون الأمني الى مستوى التحديات الكبيرة بين مختلف الدول العربية، فنحن بالجمهورية اليمنية نعتبر ان الأمن القومي العربي جزء من الأمن القومي الوطني للجمهورية اليمنية·· لأننا نتأثر من اية احداث تقع سواء في الخليج أو بقية الدول العربية، فالأمن القومي العربي جزء لايتجزأ من منظومة أمنية عربية مترابطة·

اقرأ أيضا

فرنسا تحظر الاحتجاجات في الشانزليزيه