الاتحاد

شجون قلم

المرتبـــة الأخـيــرة
هل وكيف تتقبل عزيزي القارئ أن تكون في المركز الأخير أو تصل في اللحظة الأخيرة أو أن يكون اللقاء الأخير·· الساعات الأخيرة·· أهو شعور سلبي دائماً أم إيجابي؟ يدفعك أم يحبطك؟ لمن الغلبة فيه لك أم له؟ أن يكون في الأخير الذي لا يغادر الذاكرة أم الأول الذي قد يواجه البقاء وأحياناً أخرى النسيان·· ما الفرق في المرتبة الأخيرة بين الطالب والمتسابق··؟ أيقاس الإنجاز في كل الحالات بالمرتبة الأولى ويوضع الشمع الأحمر على المرتبة الأخيرة برغم أن الكثير يردد هذه العبارة: العبرة لمن يضحك أخيراً·· وأخيراً هنا تعني النهاية أو النتيجة ولكنها لا تنطبق على النهاية المقرونة بالاحباط والخيبة·
أن تكون في المرتبة الأخيرة بعد أن حاولت وسعيت واجتهدت بصدق أفضل من أن تكون في المرتبة الأولى بجهود الآخرين وتعبهم كمن يسحق من حوله ليبقى وحده أو من يلمع صورته ليكون الأول خانقاً بدوره كل من ساعده وربما أوصله لما هو فيه وهنا يتضح معدن الإنسان·
لا ضير أن تكون الأخير ما دمت واثقاً بنفسك وبما قدمت ولكن الأمر يختلف بالنسبة للطالب في المدرسة·· الكلية أو الجامعة فمن يحل في المرتبة الأخيرة كمن يحالف الوسائد ويضرب بعرض الحائط تعب والديه وثقتهما·· كمن آثر الكسل وجعله مبدأ يسير عليه في حياته فكيف نعتمد عليه، كيف سيشارك في بناء الوطن·· إذاً المرتبة الأخيرة هناك مرفوضة جملة وتفصيلا·
وهناك أمثلة كثيرة ربما تتوارد إلى أذهانكم في هذه اللحظة عن المرتبة الأخيرة كالذي اعتاد وكذلك من حوله انه الأخير دائماً وأبداً لقناعته أن المرتبة الأخيرة التي يحل فيها لا تقارن بما يحقق من نجاح وان كان متأخراً وإحساسه بالراحة لا يساوي أي إحساس·· أي لا يهم بالوقت والترتيب المهم أن يصل إلى الخير والنجاح ويبقى لكل أفكاره واعتقاداته·
أما اللحظة الأخيرة في حياة إنسان قريب أو صديق أو من يعز علينا فهي لحظة صعبة جداً كمن يفارقنا بلا عودة، أو من يودعنا راحلاً إلى مكان بعيد، وغالباً ما تكون اللحظة الأخيرة مقرونة بالموت لحظة عصيبة تكاد تكون أثقل من الجبال على الصدر،حين نحاول جاهدين أن نتحدث ونفشل في ذلك ونكتفي بالبكاء والدعاء، ويكاد يضيق بنا الكون ولكنه قضاء الله وقدره واللهم لا اعتراض، وكذلك عندما نفارق روحاً خضراء أعطت وتركت بصماتها في حياتنا ويكون فراقاً بلا لقاء رحيلاً لا سبيل للقاء فيه ونفارق ونحن مثقلون بهم هذا الرحيل وتعب لا نعرف في أي الدروب نتركه، في اللحظة الأخيرة تعج بداخلنا المشاعر الحزينة الباكية، إما أن ننتصر عليها وإما أن تنتصر علينا وفي كلتا الحالتين نتعلم من دروس هذه الحياة التي لا تنتهي ونظل فيها كالتلاميذ إلى آخر لحظة من العمر- أطال الله في أعماركم- وتستمر الحياة إلا أن الذكريات وخاصة في اللحظة الأخيرة كمن يذوق المرارة ويتابع المسير لأنها الحياة برغم اننا أحياناً نظل متمسكين باللحظة الأخيرة وذكرياتها وأحياناً نقتات عليها ربما ندعي النسيان ولكن حين يتعلق الأمر بمن احببناهم من أقرباء أو أصدقاء أو أحباء يختلف الأمر تماماً، وربما نجتاز الموضوع لكن الغائب أو الراحل لا نستطيع اجتيازه كخفقة لا تفارق القلب·
* آخر شجن:
هنا سينتهي بوحي وأضع القلم في آخر الجملة ولكن قبل أن أفعل فكروا كيف ترون المرتبة الأخيرة بعدما قرأتم شجوني لهذا اليوم، أتحبون المرتبة الأولى أكثر من الأخيرة؟
شيخة المسماري

اقرأ أيضا