دبي- الاتحاد: أظهر تقرير أعدته المجموعة المالية المصرية ''هيرمس للاستثمار الإقليمي'' أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط، بعد ثباتها النسبي منذ العام ،2002 أدت إلى تعزيز الاقتصاد العماني بفوائض مالية مستدامة، وذلك رغم تراجع مستويات الإنتاج مما أدى إلى فائض في حساب الميزانية والحساب الجاري· وتشمل العوامل الأخرى المساهمة في هذا التعافي، البدء بجني ثمار سلسلة من المشاريع العملاقة في السابق، ومنها على سبيل المثال بناء أولى ناقلتين للغاز الطبيعي المُسال في عُمان، وما تلاه من تصدير الغاز الطبيعي المُسال إلى كوريا للمرة الأولى في عام ·2000 وبشكل مشابه حدثت عمليات إصلاح تنظيمي مثل: صدور قانون سوق رأس المال، وانضمام عُمان إلى منظمة التجارة العالمية (WTO) الذي أتاح للحكومة منح موافقات تلقائية لمشاريع استثمار أجنبية تصل فيها حصة تملك الأجانب إلى 70%، وقد ساعدت هذه العمليات في موازنة التقلبات الحاصلة في أسعار النفط الخام، ودعم النظام المصرفي، وتعزيز الانتعاش في استثمارات القطاع الخاص· وتدل المؤشرات الاقتصادية الأخيرة، بنوعيها التفصيلي والإجمالي، إلى ترسخ هذا النمو الاقتصادي، حتى الربع الثاني من العام ،2006 حيث ازداد النمو في مستحقات القطاع الخاص ووصلت إلى أفضل حالاتها منذ سبع سنوات، وأظهرت النتائج المالية للشركات المُدرَجة نمواً ثابتاً في الأرباح الصافية، وخصوصاً للشركات الوطنية كالبنوك وشركات صناعة الإسمنت· وتقول منة شمس الدين، الخبيرة الاقتصادية في المجموعة المالية المصرية-هيرمس: ''نتوقع استمرار هذه الفترة الإيجابية، في المدى المتوسط على أقل تقدير· وستقود موجةٌ من الإنفاق الاستثماري عجلة النمو الاقتصادي فيما يعد استمراراً للتوجه الذي بدأ خلال العام المالي 2002/·2003 كما ان الموقف المالي الدوري الإيجابي في المنطقة يعزز أيضاً هذا الاستقرار''· وانعكس نمو الطلب على الاستثمار بشكل واضح على شكل نمو قوي في القطاع المصرفي، ففي مايو عام ،2006 استمرت الحكومة في لعب دور أكبر الدائنين مقابل النظام المصرفي (1,6 مليار دولار أمريكي)، بينما انتهت سياسة الدعم الحكومي· وقد أدى تخفيض البنك المركزي العماني لسقف الضغوط التنافسية على معدلات القروض الشخصية، وتدني معدلات الإيداع بالريال العماني، إلى تعزيز الزيادة في الميزانية العمومية· وتحذر منة شمس الدين بقولها: ''في هذه المرحلة، ورغم عدم ملاحظة أية مخاطر محتملة على المدى القصير، إلا أننا نبقى قلقين تجاه المستوى المتواضع للاحتياطات الأكيدة من النفط الخام والغاز الطبيعي، وآثار ذلك على الاستقرار الاقتصادي الداخلي والخارجي على المدى الطويل· وعلى الرغم من الاستثمارات الكبيرة في قطاع السياحة، والنمو في قطاعات التصنيع والنقل والمصارف والتجارة الداخلية، فإن الوضع الأمثل سيكون باكتشاف احتياطات جديدة في السلطنة من النفط الخام والغاز الطبيعي، وذلك لضمان استمرار هذا التحول الإيجابي في الأحداث الاقتصادية''·