صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

أمير الكويت: متمسكون بدور الوسيط الحقيقي من الداخل الخليجي ولا طرف ثالثاً بين فريقين

جانب من الاجتماع البرلماني الكويتي أمس (من المصدر)

جانب من الاجتماع البرلماني الكويتي أمس (من المصدر)

الكويت (كونا)

جدد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمس تأكيده أهمية عدم الانجرار العاطفي والانفعالي فيما يتعلق بالأزمة بين الأشقاء في الخليج (في إشارة إلى الأزمة بين الدول الداعية لمكافحة الإرهاب - السعودية والإمارات والبحرين ومصر- وقطر) وأهمية وقف كل محاولات التراشق السياسي والإعلامي التي قد ينجرف إليها البعض فيما يتعلق بالأزمة الخليجية أو الأزمات الأخرى.
وشدد في رسالة موجهة إلى النواب تتعلق بالتطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تلاها رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم خلال لقاء نيابي تشاوري حضره 42 نائباً على «موقف الكويت كوسيط حقيقي من الداخل الخليجي نفسه معني بحل الأزمة بين الأشقاء، لا طرف ثالثاً بين فريقين، وعلى هذا النهج الموضوعي والصادق يجب أن نبقى ونعمل».
وأكد أمير الكويت على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية والرفض القاطع لأي اصطفافات طائفية أو قبلية أو فئوية، وعدم السماح بأي خطاب سياسي يثير الكراهية والبغضاء المذهبية أو العرقية، وشدد على أن نواب الأمة يجب أن يكونوا في مقدمة الصف وقدوة للشعب ممن يدفعون بالخطاب الوطني الجامع قدماً لا خطاب التقسيم والفرقة. كما شدد على أهمية دور النواب الدستوري المحوري تشريعياً ورقابياً، وأهمية التحلي بأخلاق رجال الدولة والاتسام بنضج السياسيين القادرين على تحمل المسؤولية، وذلك عبر ترسيخ التعاون البناء والحقيقي والملموس بين السلطتين وإشاعة أجواء التهدئة والتفاهمات وتصويب الممارسات الخاطئة وعدم الجنوح إلى التصعيد السياسي غير المبرر في هذه الأوقات العصيبة والاستثنائية والنظر بعين الاهتمام إلى الملفات الاقتصادية والأمنية الملحة والعاجلة.
وتمنى من النواب العمل حثيثاً للحفاظ على استقرار الكويت وتحصين لحمتها والاضطلاع بمسؤوليتهم التاريخية وأن يكونوا خير عون وسند للقيادة السياسية، مؤكداً في ذات الوقت على أنه لن يتوانى بحكم مسؤولياته الدستورية عن اتخاذ أي قرار في حال اضطر إليه يضمن للبلد أمنه واستقراره ويحفظ مستقبل أبنائه.
وأكد الغانم التجاوب التام والالتزام الكامل برسالة أمير الكويت ودعم النواب للجهود الحثيثة التي يقوم بها لمواجهة التحديات السياسية والأمنية الخطيرة المحيطة بالمنطقة.
وقال في تصريح صحفي بعد اللقاء النيابي التشاوري إنه نقل للأغلبية الساحقة من نواب الأمة رسالة صباح الأحمد حرفياً ومكتوبة حتى لا يكون هناك أي لبس أو تأويل، وذكر أنه ستكون هناك لقاءات قادمة في القريب العاجل في ضوء التطورات الخطيرة والمتسارعة التي تحدث في المنطقة والتي توجب الوقوف صفاً واحداً كالبنيان المرصوص خلف أمير الكويت.
وقال الغانم «إن أمير الكويت يعلم الكثير من المعلومات وقد تخفى على النواب أو أبناء الشعب وكلنا ثقة بحكمته وحنكته وقدرته على مواجهة هذه التحديات».
وأضاف إنه بعدما نقل رسالة صباح الأحمد أعطى الفرصة لنواب الأمة الذين أكدوا الوقوف عوناً وسنداً لأمير البلاد، وتمنى له التوفيق في مهامه، كما أكدوا دعم الجهود الحثيثة لأمير البلاد والقيادة السياسية والداعية إلى التصالح الخليجي والعمل المشترك لمواجهة التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجه شعوب وحكومات المنطقة متمنين لمساعيه كل النجاح والتوفيق. وأشار إلى تأكيد الحاضرين على أن رئيس وأعضاء مجلس الأمة وجميع المواطنين على وعي كامل بخطورة المرحلة وأهمية الوحدة الوطنية وتعزيز تلاحم الصف في جميع الأوقات وفي الظروف الحرجة الراهنة على وجه الخصوص.
وقال «إن الحاضرين أكدوا أيضاً على أهمية الابتعاد عن تداول الإشاعات وكل ما من شأنه الإضرار بأمن الكويت واستقرارها وأمن واستقرار كافة دول المنطقة.
وبين أن أعضاء مجلس الأمة تلقوا رسالة صباح الأحمد بعين الاهتمام والعناية، مشددين على أهمية التحلي بروح المسؤولية والحكمة في إدارة الشأن العام وتعاطيه داخل وخارج مجلس الأمة وعلى أهمية تغليب نهج التفاهمات والتعاون وتجنب لغة التشاحن السياسي.
وأوضح أن النواب شددوا على ضرورة التحلي بالتعاون والعمل السياسي المدروس والمثابر في التعاطي مع كل الملفات الوطنية الملحة.
وأكد تمنيات النواب الحضور ورغبتهم الشديدة في أن يكون التشكيل الحكومي الجديد بمستوى الطموحات وقادراً على التعاون مع مجلس الأمة لمواجهة كل التحديات.
ونقل إلى النواب والشعب تحيات ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح وتمنياته لأبنائه النواب بالتوفيق والنجاح بقدرتهم على تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهم في هذا الوضع الاستثنائي العصيب». وتمنى الغانم أن يعود ولي العهد معافى إلى أهله ومحبيه وإلى أرض الوطن، مؤكداً أنه بصحة جيدة وكل نتائج فحوصاته إيجابية وعودته إلى أرض الوطن قريبة جداً».
وقال الغانم إن الاجتماع لم يتطرق إلى الاستجوابات وغيرها من التفاصيل، مضيفاً أن النواب حضروا لرغبتهم في الاستماع لرسالة أمير الكويت وإبداء التعقيب عليها. وأضاف»لدينا ما هو أهم من تحديات خارجية ومتربصين في الداخل والخارج وسنقف جبهة واحدة لنفشل أي مخطط من أي جهة لزعزعة أمن واستقرار البلاد». وقال»إن أمير الكويت أبلغه أنه سيستضيف أبناءه النواب في القريب العاجل وسيستمعون منه الحديث الذي استمعوا إليه بالإضافة إلى أنه قد تكون هناك تطورات لأن الأمور تجري بوتيرة متسارعة جداً.
وكشف عن وجود طلب من النواب للقاء رئيس مجلس الوزراء لنقل تصوراتهم وأمنياتهم وطموحاتهم فيما يتعلق بالتشكيل الحكومي الجديد، مؤكداً أنه سيتحدث مع رئيس مجلس الوزراء وسيدعوه إلى لقاء النواب في الوقت المناسب للطرفين. وأكد ثقته في أنه بقيادة صباح الأحمد ستعبر سفينة الكويت هذه الأمواج المتلاطمة وستصل إلى بر الأمان بقيادة حكيمة وشعب وفي مساند كما أثبتت الكثير من التجارب السابقة على مر التاريخ».