الاتحاد

دنيا

ماجد شبّر: التزوير والتوزيع ·· أهم المشاكل

عدنان عضيمة:
إن تجربة النشر في المهاجر تستحق الكثير من الاهتمام بعد أن أصبحت ميداناً لاختبار قدرات وإمكانات أولئك الذين يعلقون ضعف الكتاب العربي على شمّاعة الرقابة السياسية في الأوطان العربية· ويرى الكثير من الناشرين المغتربين الذين التقيناهم على هامش الدورة الخامسة عشرة لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب أن هذه الميزة تكاد تكون الوحيدة التي يستفيدون منها وهم بعيدون عن أوطانهم·
ومن بين المشاركين في المعرض 'دار الورّاق للنشر' التي يوجد مقرها في لندن، ويمثلها في المعرض مديرها العام الأستاذ ماجد شُبّر الذي أشار في لقائنا معه إلى أن النشر في المهجر محفوف بالمصاعب التي تختلف من حيث طبيعتها عن تلك التي يواجهها الناشرون العرب في بلادهم· فهي تحتاج الى إمكانات مادية عالية بسبب ارتفاع أسعار المواد والأيدي العاملة في أوروبا وأميركا وغيرها من دول الشمال عموماً· ثم إن الكتاب العربي محدود الانتشار والرواج في أوروبا· ولا تبقى أمام الناشر المغترب إلا الأسواق العربية التي يواجه فيها المشكلة الأساسية التي دفعته أصلاً للهروب إلى بلدان المهجر وهي الرقابة، وحيث أن قسماً كبيراً من الكتب القيمة التي نشرتها 'دار الورّاق' تمنع من الدخول مع أنها ليست سياسية بل تدور في شتى مناحي النشاطات الفكرية· ويبدو أن هذه النشاطات برمتها ذات منهجية لا تساير هوى الرقابة السياسية العربية وهوى الجهات التي تنظر الى الإنسان من منظور دوني· وعلى سبيل المثال نشرت الدار كتب 'علي الوردي'، هذا العالم الاجتماعي الكبير ولكنها حظرت من الدخول الى العديد من البلدان العربية مع أنه رجل منهجي يتبنى المنهج العلمي البحثي التاريخي والاجتماعي·
كتاب 'البدو'
ولعل من أكثر العناوين التي تنشرها 'دار الورّاق' أهمية من النواحي التوثيقية التاريخية هو كتاب 'البدو' الذي ألفه في الأصل المستشرق البارون ماكس فون أوبنهايم ونقله إلى العربية محمود كبيبو فيما تولى الأستاذ ماجد شُبّر تحقيقه وتقديمه· ويتحدث شُبّر عن الكتاب بحماسة زائدة وهو يحمل مجلداته الأربعة ليصفه بأنه يعد أكبر موسوعة عن القبائل من حيث تاريخها وأصولها وهجراتها وعلاقاتها النَسَبية وأثرها في تكوين الدول الحديثة في نجد والحجاز وشمال ووسط الجزيرة العربية والعراق وسوريا والأردن· ويشير بمرارة إلى أنه وبالرغم من القيمة التوثيقية والتاريخية الكبرى لهذا الكتاب إلا أنه منع من دخول دول عديدة لأنه يدخل في المحظور·
وكتاب 'البدو' هو حصيلة أكثر من سبعين عاماً من العمل البحثي الذي قضى فيه المؤلف ومساعدوه حياتهم كلها حتى خرج ليمثل إضافة كبرى إلى علم الأنساب القبلية العربية· ولقد نقل إلى العربية بأسلوب رصين· ويعدّ أحد أهم المراجع بالنسبة للباحثين المهتمين بحياة البدو وتاريخهم·
مناخ الحرية
ويقول شُبّر: نحن نعيش مناخ الحرية المطلقة من ناحية القيام بالبحوث وإصدار الكتب وبيعها، وهي عناصر وميزات لا تتوفر في معظم الدول العربية· ولهذا السبب فإننا نجد معظم المواضيع الممنوعة في العالم العربي تنشر في أوروبا دون أية عوائق· ومن بين أهم العوائق التي تواجه الناشرين في المهجر والتي يشير إليها شُبّر مشكلة تزوير الكتب حيث يقوم بعض الناشرين بتصوير نسخ مطابقة للأصل من الكتاب ويبيعونه على أنه من إصدار دار النشر الأصلية· وأشار إلى اكتشافه للنسخ المزورة من كتب 'دار الورّاق' في ايران ولبنان حيث عثر على 14 عنواناً مزورا بطريقة التصوير· وهذا يسبب للناشرين خسائر كبيرة· ويقول إن من واجب الدول العربية محاربة هذه الجرائم بحزم في إطار إقرار حقوق الملكية الفكرية· ويقول إنه بالرغم من أن دول الخليج العربي طبقت إجراءات الحماية الفكرية إلا أنه اكتشف في هذا المعرض ثلاثة كتب مزورة تابعة لداره، ولم يفت الأستاذ شُبّر أن ينوّه بجهود دولة الإمارات في العمل على مكافحة ظاهرة تزوير الكتب·
وحول سؤال يتعلق بما إذا كانت دار الورّاق مستعدة للعودة إلى الوطن 'العراق' لو استقامت الظروف هناك وشاع الجوّ المطلوب من الحرية الفكرية قال شُبّر: 'بالطبع نحن مستعدون لذلك، ولدينا مخطط للعودة الى العراق لنشر الخبرات التي اكتسبناها في إطار النشر والتوزيع في وطننا الأصلي·

اقرأ أيضا