الاتحاد

دنيا

زافــين : لبــنان ··فلبنان ·· عرفني على زوجتي

بيروت - كارولين بعيني:
ضمن فعاليات معرض أبوظبي العربي الدولي للكتاب يوقع الاعلامي زافين قيومجيان كتابه 'لبنان ··· فلبنان' الصادر عن دار النهار اللبنانية· الكتاب يحكي قصصاً لم ترو عن الحرب اللبنانية بلسان أبطال وضحايا هذه الحرب الاليمة·
'الاتحاد' التقت زافين في مكتبها في بيروت قبل مغادرته الى الامارات لتوقيع كتابه هناك، وكان الحديث عن باكورة أعماله المكتوبة 'لبنان ··· فلبنان' والاشكالية بين الحرب والسلام بالاضافة الى برنامجه الناجح 'سيرة وانفتحت' الذي نال عنه جائزة افضل إعلامي في الاستفتاء السنوي لمجلة 'زهرة الخليج' كما نال برنامجه جائزة افضل برنامج حواري في الشرق الاوسط في الاستفتاء نفسه عام ·2004
؟ كيف انطلقت فكرة كتابك الاول 'لبنان ··· فلبنان؟
؟؟ خلال طفولتي والمراهقة عايشت الحرب الاهلية اللبنانية التي اثرت بي كثيراً حتى كادت أن تكون محور حياتي كلها· كنت اراقب ما يجري من احداث عبر نافذة منزلي واتواصل معها من خلال الصحف اليومية، من هنا انطلقت عندي هواية اقتناء الصور المأساوية للحرب·
كنت اجمع كل الصور المؤثرة في دفتر خاص، ذلك الدفتر ضاع مني لبضع سنين ووجدته عام ،1999 فاصابتني الصدمة وتساءلت اين اصحاب هذه الصور واي حال هم فيه الآن بعد مرور اعوام على الحرب، من هنا انطلقت فكرة البحث عن اصحاب الصور·
؟ كم من الوقت استغرق البحث عن الاشخاص اصحاب الصور؟
؟؟ استغرق البحث 3 سنوات، فبعض الشخصيات كان من الصعب ايجادها فنحن لم نكن نملك الا الصورة والمكان الذي التقطت فيه، ومن هناك بدأت رحلة البحث عن شخص من دون اسم وعنوان·
؟ ما هو الاستنتاج الذي خرجت به بعد اتمام الكتاب؟
؟؟ هناك عبر واستنتاجات كثيرة يلخصها الكتاب· والاستنتاج الاهم ان الحرب لا تزال محفورة في نفوس الكثيرين هنا في لبنان، وتطاردهم في حياتهم اليومية وفي احلامهم وتطلعاتهم، فالجراح التي تركتها لم يتمكن الزمن من محوها، هذه الجراح لا تزال مستمرة وكبيرة رغم مرور الوقت· الحرب تركت تغييراً كبيراً لدى الناس والتناقضات الموجودة في الشخصيات ومنها مظاهر الفحش والتدين على السواء، كلها من مخلفات الحرب الاليمة·
فاللبناني الذي لاحقه الموت في تنقلاته خلال الحرب يشعر اليوم انه مستعد لكل شيء، ولكل طارئ ويود ان يختبر الحياة بكل تقلباتها لان الغد غير مضمون في تصوره وهو لا يملك شيئاً ليخسره· من هنا كانت الصدمة الكبرى الذي احدثها اغتيال الرئيس رفيق الحريري مؤخراً كالفاجعة على اللبنانيين، فما اغتياله الا تعميق لهذه الجراح، ذلك الرجل الذي اعطى الناس أملاً بلبنان وبالسلام والاستقرار فكان رمزاً للوطن وللبناء والاعمار فيه، كانت خسارته اكبر من ان يحتملها اللبنانيون حيث فتحت جراحاً اعتقد البعض انها التأمت·
من هنا فكتابي هذا يحدد كيفية التعامل مع الذاكرة فالانسان الذي يحاول دائماً نسيان ما يؤلمه ويبكيه، لا بد ان يعود الى ذاكرته التي تختزن الماضي ويتعامل مع مكنوناتها بتيقظ وحكمة واتعاظ لا بنكران وامتعاض·
تلك الذاكرة تؤثر بطريقة التفكير واسلوب الحياة وكيفية السلوك· وبالتالي كتابي يشكل مساهمة للحديث في موضوعي الحرب والسلام·
؟ في ذكرى ثلاثين سنة على انطلاق الحرب اللبنانية ·· ماذا تقول للبنانيين؟
** هذه السنوات نصفها حرب من العام 1975 حتى 1990 ونصفها سلم منذ العام 1990 حتى ،2005 اليوم وفي هذه الفترة المصيرية من حياة اللبنانيين والمفصلية ايضاً يجب ان نقرر ماذا نريد ونختار اما الحرب واما السلام واليوم نحن نقرر مصير لبنان بأيدينا هل نريد حرباً ام سلاما؟ وماذا تعلمنا من دروس الحرب ودروس السلام ومصير لبنان يعتمد على هذا القرار· من هنا فان الحوار مع الذاكرة هو الذي يساعدنا على تقرير المصير واتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة المستقبل وانا ادعو الناس لاختيار السلام، ويبدو ان هناك اتجاها لاختيار السلام والدليل ان الناس اليوم توحدوا على مواجهة المخاطر·
وقد بدأت حملات التبرع للمتضررين من الانفجارات التي حصلت مؤخراً من قبل اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم الطائفية والمذهبية وهذا دليل حي على ان اللبنانيين يسعون الى السلام بشدة·
؟ لا شك ان المادة التي تناولتها في كتابك ليست سهلة وهي شبه مستحيلة، فالصور التي تعاملت معها لم تكن موثقة الى اي مدى واجهت صعوبة في الوصول الى مصادر معلومات كتابك هذا؟
؟؟ واجهتني صعوبات كثيرة خاصة واني ابحث في المجهول عن اشخاص لا اعرف عنهم شيئاً، عن مواطنين يحاولون نسيان ما حدث وقد لا يودون التحدث في الامر حتى، لا يريدون تذكر ما حدث، بعضهم فقد طفله او اعضاء من جسده بعضهم لم يتكلم من قبل في الموضوع، بعضهم يبكي لمجرد التفكير بما جرى، وهنا تكمن الصعوبة الكبرى في ان تستيقظ ذاكرة كانت نائمة لحين·
؟ ما هي اكثر حالة او قصة عالجتها في الكتاب اثرت بك؟
** قصص كثيرة، هناك صورة مؤثرة التقطت في قرية نائية في الجنوب اللبناني عام 1978 اثر الاجتياح الاسرائيلي لجثمان طفل يدعى زياد في السادسة من عمره ووالده يبكيه، وبعد بحث وتنقيب دام 6 أشهر وجدنا عائلة هذا الطفل فتبين لنا ان عائلة زياد لا تملك له اي صورة قبل وفاته، وكانت تلك الصورة لجثمانه بمثابة صدمة لهم بعد عشرين سنة على وفاته، وكان شعوراً محرجاً لي اكثر منه لهم، فتمنيت حينها لو اني لم اجد تلك العائلة اصلاً·
هناك قصة اخرى حول امرأة مطلقة كان لديها طفل ومات في الحرب حاولت ان تنسى الماضي، فتزوجت من رجل ولم تخبره شيئا عن ماضيها، وبعد ان زرتها حاملاً صورة طفلها علم زوجها بالامر ولكن الحمدالله استوعب المسألة وهذا جعله اكثر تعاطفاً واهتماماً بها، فكانت التجربة مفيدة·
؟ استغرق اتمام الكتاب ثلاث سنوات من الجهد المتواصل للبحث عن اصحاب الصور، لماذا لم تستغل برنامجك 'سيرة وانفتحت' للوصول الى معلومات حول اصحاب هذه الصور؟
؟؟ أولاً لانني اردت ان احافظ على خصوصية الفكرة وثانياً لان الفكرة انطلقت من حشرية للتعرف على اصحاب الصور الذين امضيت معهم طفولتي ومراهقتي ولم اكن اهدف لنشر الموضوع في كتاب·
الحقيقة ان رحلة البحث عن اصحاب الصور عرفتني على زوجتي التي ساعدتني على اتمام الكتاب خلال ثلاث سنوات توجناها بالزواج·
؟ تلامس القضايا الساخنة والمؤلمة احياناً اذ ان طبيعة عملك الاعلامي تجعلك على تماس مع الناس اينما وجدوا، هذا قد يصيب الانسان بالكآبة والتعاسة احياناً الا توافقني الرأي؟
؟؟ اجمالاً هذا الكلام صحيح لكنني احاول ان اوفق في حياتي بين لحظات الحزن ولحظات السعادة مع انني اتأثر كثيراً بالمواضيع التي اتناولها· مع ذلك فأنا اشعر بارتياح بالغ حين التقي باشخاص نجحوا في حياتهم واستطاعوا تقديم الكثير لمجتمعاتهم·
؟ هناك مأخذ على الاعلامي زافين بأنه يحاول تضخيم كل المسائل والقضايا ليبرز نفسه كأعلامي ناجح، هل هذا صحيح؟
؟؟ بالعكس انا اقل واحد يتحدث عن نفسه خصوصاً وانا اقدم برنامجا اجتماعيا·
؟ قد تكون الحلقة التي تناولت عارضة الازياء كارين حتي هي التي دفعت البعض لتسجيل نقطة ضد زافين؟
؟؟ قصة كارين حتي طويلة، لكنني عمدت لخلع القناع عنها فقط لأن اتصالات كثيرة وردت الينا خلال الحلقة تشكك في شخصية كارين خصوصاً وان اول ظهور لها كان في برنامجي· والكثيرون قالوا هذه ليست كارين حتي وهذا انتحال صفة· لذا لم نستطع ختم الحلقة دون التأكيد على ان الشخصية الجالسة امامي هي كارين نفسها، ومع اني كنت اول الرافضين لان تخلع كارين القناع اضطررت لسحب القناع عن وجهها بنفسي· فالموضوع بات موضوع مصداقية وانا حين يتعلق الامر بمصداقيتي افعل اي شيء لاثباتها·
اعتقد ان برنامجي يعتمد على مصداقية كبيرة تجعله مستمراً حتى اليوم، من هنا انه اليوم من انجح البرامج الاجتماعية·
لماذا برأيك توقفت العديد من البرامج الاجتماعية وبعضها فشلت كبرنامج هالة سرحان وغيرها؟ لان هؤلاء حاولوا القيام بنوع من الاثارة المجانية على حساب الموضوع وهذا ما جعل هالة سرحان مثلاً تفشل قي البرامج الاجتماعية وتتوقف عن تقديمها لتدخل في مجال البرامج الفنية التي تحمل اثارة بمعظمها·
البرامج الاجتماعية لا تحمل هذه الاثارة، لذا انا لا يمكنني ان اعتمد الاثارة في برنامج اجتماعي لان هذه الاثارة بمثابة مقبرة لبرنامجي من هنا فأنا ابرز الموضوع ولا ابرز نفسي على حسابه وهذا خط احمر بالنسبة لي·
؟ ما السبب وراء عدم توقيف برنامجك حتى الآن برغم طرحك مواضيع حساسة؟
؟؟ السبب معروف لانني لم اقدم الاثارة مجانياً في معالجة هذه المواضيع، ولأن هناك جدية في الطرح وفي احترام المشاهد·
؟ من الذي ينافس زافين اليوم؟
؟؟ شخصياً لا اعرف، ما اعرفه ان العديد من البرامج الاجتماعية توقفت بسبب اعتماد مقدميها على الاثارة المجانية، ونسيانهم الهدف الحقيقي للبرنامج الاجتماعي والذي هو رفع مستوى المجتمع لا التقليل من شأنه واظهار تخلفه·
اليوم هناك ثقة جديدة في البرامج الاجتماعية خصوصاً البرامج التي تقدم في قناتي أبوظبي ودبي، وهذه بادرة جيدة فالمنافسة مشجعة في هذا الاطار·
انا اليوم احتفل بمرور 10 سنوات على تقديمي برامج اجتماعية، 10 سنوات متواصلة ففي كل اسبوع اقدم حلقة تطرح موضوعاً اجتماعياً مختلفاً ولو كررت طرح موضوع معين اعود لاتناوله بطريقة مختلفة وبنظرة جديدة وبضوء التطور العلمي والاجتماعي·
؟ بكلمة اخيرة ماذا تود ان تقول ؟
؟؟ اقول لهم انتظروني في معرض أبوظبي للكتاب في ابريل الجاري والذي سيشكل مناسبة للقائي مع الناس الذين يودون مشاركتي هذه التجربة الجميلة في حياتي ورصد مشاهد من لبنان الحرب ولبنان السلام·

اقرأ أيضا