الاتحاد

عربي ودولي

نائبان عربيان في الكنيست يحذران من المبالغة بالتفاؤل بالموقف الإسرائيلي


أمل المهيري:
بينما اعتبر نائبان عربيان في الكنيست الإسرائيلي مشروع شارون في غزة نجاحا له وجعله اللعبة الوحيدة في الساحة فإن تأكيداتهما ذهبت إلى عدم المبالغة بالتفاؤل بالموقف الإسرائيلي من التسوية·
وأكدا النائبان أحمد الطيبي ومحمد بركة في محاضرة نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بعنوان: 'القضية الفلسطينية وخطة الانفصال عن غزة: آفاق التسوية، انفراج حقيقي او وهمي؟' ضرورة عدم مكافأة إسرائيل عربيا وفلسطينيا ودوليا على خطة الانفصال في غزة، لأن الخطة تتضمن تعزيز الاحتلال في الضفة الغربية، ولأن الخطة تتضمن حصار غزة برا وبحرا وجوا، ولأن أي مكافأة لإسرائيل هو مكافأة على الاحتلال، وقالا، إنه ليس هناك ما يبرر أي علاقات أو أي تطبيع جديد مع إسرائيل في الوقت الراهن·
وبينما تطرقا المحاضران الى سؤال حول هل آفاق التسوية، حقيقية أم خيالية؟ فإن النائب أحمد الطيبي، رئيس 'الحركة العربية للتغيير'، لفت الى أن شارون نجح في جعل مشروعه، في غزة، اللعبة الوحيدة في الساحة، ونجح في جعل العالم يكيل له المديح والشكر نتيجة لهذا المشروع· مشيرا الى ضرورة رؤية الخطة بجميع زواياها، فشارون الذي يستخدم مصطلح 'الانفصال' من غزة، رافضا استخدام مصطلح 'الانسحاب'، مصرا بذلك على رفض الاعتراف بواقع أن إسرائيل تمارس الاحتلال، قدم مشروعه للكنيست الإسرائيلي من شقين، ففي الشق الثاني من المشروع، نص على تعزيز الوجود في الضفة الغربية، وتوسعة الاستيطان، والاستمرار في 'الجدار'، ونص القانون أن هناك مناطق فيما سماه المشروع 'يهودا والسامرة' زي الضفة الغربية، ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية·
وأشار إلى أن المحامي، دوف فايسغلاس، مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي، آرييل شارون، قد أكد سابقا في مقابلة صحفية، أن أهداف 'خطة الفصل' الرئيسية تتضمن 'التنازل' عن قطعة أرض صغيرة من أجل الاحتفاظ بالقسم الأكبر من الأراضي المحتلة في الضفة الغربية· فإخلاء أقل من 8 آلاف مستوطن من الضفة الغربية، وعدد مماثل من المستوطنين تقريبا من مستوطنات في شمال الضفة الغربية، تأتي لضمان بقاء نحو 245 ألف مستوطن في الضفة الغربية، وأكثر من 200 ألف مستوطن في القدس الشرقية· هذا فضلا عن أن غزة ستبقى محاصرة برا وبحرا وجوا·
واستعرض الطيبي الخلفية التاريخية لهذه الخطة فقال، إن الخطة مشروع يتبناه شارون منذ عام ،1998 حين كان وزير خارجية في حكومة بنيامين نتنياهو، وهي خطة قائمة على 'الانسحاب' من غزة، و42% من الضفة الغربية عدا القدس، أي 33% من مساحة الضفة الغربية المحتلة عام ،1967 وتحويل المناطق الفلسطينية إلى 'كانتونات' منفصلة عن بعضها البعض، ترتبط بشبكة طرق مغلقة محددة للفلسطينيين فقط، فيما يحظر على الفلسطينيين استخدام شبكة الطرق الرئيسية التقليدية والتاريخية في الضفة الغربية· مما يمنع عمليا اقامة دولة فلسطينية، عاصمتها القدس، مستقلة وذات سيادة، وقادرة على الحياة·
وتساءل كيف وصل شارون، الذي كان منبوذا في الأوساط الاسرائيلية، لاسيما بين النخب السياسية، وكان من المستبعد وصوله إلى السلطة، إلى أن أصبح في موقع القيادة، وإلى أن وصل لتحقيق شعبية كبيرة بين الاسرائيليين، وصلت في بعض الحالات إلى 72%، وهي نسبة لم تتحقق لرئيس وزراء اسرائيلي من قبل؟· فيعود ذلك إلى نجاحه باستغلال ظروف صاحبت الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة لتعزيز غريزة الخوف لدى الاسرائيليين، واللعب على أوتار الخوف لديهم، مع تصوير نفسه بأنه المنقذ·
وأوضح الطيبي أن الانتفاضة الفلسطينية عام ،2000 والتي هي رد فعل شعبي، وليست قرارا من القيادة الفلسطينية، كما تتم محاولة إسرائيل الادعاء· وهدف الانتفاضة، التي عملت القيادة الفلسطينية على جعلها وسيلة لتحقيق الحقوق الفلسطينية، هو الاحتجاج على رفض إسرائيل تنفيذ التزاماتها في إطار مفاوضات الحل النهائي لعملية السلام، واحتجاجا لتواصل النشاط الاستيطاني الإسرائيلي· وهدفت الانتفاضة لجعل حياة المستوطنين صعبة·
وحاولت القيادة الفلسطينية المزاوجة بين المفاوضة والمقاومة· وكان جزءا من موقف القيادة الفلسطينية الايجابي في إطار الانتفاضة، استجابة للموقف الشعبي، ومعالجة لحالة النقد والتململ الشعبي من الوضع العام آنذاك، وبالتالي أصبحت القيادة الفلسطينية في موقف يحاول جعل المزاوجة بين الانتفاضة والمفاوضة، وسيلة لتحقيق ما لم تحققه الدبلوماسية منفردة·
ولكن إسرائيل لم تستجب·
ولفت إلى أن إسرائيل استغلت مناخ الانتفاضة للانسحاب من عملية السلام، واتجهت لفرض مشروعات من جانب واحد، كما هو الحال في مشروع غزة، وفي مناخ الانتفاضة، استغل شارون عمليات، مثل عمليات العنف داخل الخط الأخضر، للقول إن هذه الانتفاضة ليست ضد الاحتلال، فقط، بل ضد إسرائيل أو حسب تعبيره ضد (الدار)، وباستغلاله غريزة الخوف، تراجع اليسار الإسرائيلي، الضعيف أصلا· وذكر الطيبي مجموعة أرقام توضح أنه رغم تراجع نمو المستوطنات، وتراجع الهجرة الإسرائيلية من الخارج لإسرائيل، وتزايد الهجرة اليهودية من إسرائيل، فإن الاستيطان بقي في توقع، أما أسباب فشل الاستراتيجية الفلسطينية، القائمة على الانتفاضة والمفاوضة، فلا يتحمل الفلسطينيون مسؤوليتها وحدهم· فرغم حالة عدم التوحد والتنسيق بين الفصائل، وحتى داخل الفصيل الوحيد، فإن عدم تحقق مراهنات الانتفاضة يتعلق بأسباب أخرى إضافية، منها عمليات 11/9 الإرهابية (في واشنطن ونيويورك)، وما حدث في العراق وإرهاصات أخرى·
على أن هذا لا يعني أن جهود الانتفاضة ذهبت عبثا· فقد قوضت الانتفاضة فكرة الاحتلال· وحتى شارون ذاته بدأ استخدام مصطلح 'الاحتلال'، وإن كان يعني بـ'الاحتلال' معنى مختلفا عن المعنى الفعلي المتداول، فهو يعني احتلال الناس، لا الأرض· كذلك كان هناك موقف دولي حازم ضد 'الجدار'، وموقف ايجابي في محكمة العدل الدولية في لاهاي ضد 'الجدار'· وأصبح واضحا أثر سياسات الاحتلال على الإسرائيليين، ومعاناة الإسرائيليين من سياسات دولتهم·
عموما في الشق السياسي، ادعى شارون أنه لا يوجد شريك فلسطيني في عملية السلام· والواقع أن فكرة الشريك هذه، التي تتذرع بأن الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، لم يكن شريكا جديا في عملية السلام، ليست إنتاج أفكار شارون، بل بدأها قبله رئيس الوزراء العمالي، ايهود باراك، ومعه وزير خارجيته آنذاك، شلومو بن عامي· وقد تبنت الفكرة لاحقا الولايات المتحدة·
استغرب الطيبي من الموقف العربي، الذي بدأ يعتبر شارون 'حمامة سلام'، وأنه قد تحول في مواقفه· وقال، إن متبني مثل هذا الموقف لا يقرؤون الخريطة جيدا· وشارون لا يخفي أن هدف مشروعه هو تعزيز مصلحة إسرائيل، وتخفيف العبء في غزة، وتخفيف ما يسميه الخطر على (الأبناء) في غزة وبالتالي لا يجوز مكافأة شارون فلسطينيا أو عربيا، فالتغير لدى شارون تغير شكلي، والتفاؤل ليس في مكانه، ولا بد من الانتظار حتى نرى ان كان هناك تغير جوهري· ولعل أفضل دليل على أن التغير شكلي، هو المفاوضات التي جرت منذ أيام على الانسحاب من أريحا، فإسرائيل رفضت الانسحاب من حاجز أريحا، هذا رغم هدوء أريحا المعروف، وهو ما يوضح صعوبة المفاوضات في المرحلة النهائية، أو حتى في المراحل الجدية الانتقالية·
وتطرق الطيبي للموقف الأميركي، مؤكدا أن الجانب الفلسطيني، توجه للرئيس الأميركي جورج بوش، طالبا تحديد المقصود بتأييد بوش لدولة فلسطينية، وما المقصود بدولة فلسطينية، لاسيما من حيث نوع السيادة، والحدود، وقضايا مثل اللاجئين والقدس، والفلسطينيون يريدون تعريفا لمفهوم الدولتين، ولكن لم يتم تقديم أي جواب أميركي، فتقديم الجواب قد يصعب مهمة المفاوض الإسرائيلي· فالجانب الإسرائيلي أي 'شارون'، عندما يتحدث عن دولة، لا يريد دولة محددة الحدود ولا يريد حسما لقضية اللاجئين أو القدس، أو ما إلى ذلك· فالحديث الإسرائيلي عن موضوع الدولة يأتي في سياق الحديث عن مرحلة انتقالية بعيدة المدى، تمتد لنحو 10-15 عاما، وبعد ذلك تبدأ مفاوضات، وآنذاك سيكون الموضوع موضوع نزاع حدودي عادي، كما بين أي دولتين، وليس موضوع إنهاء احتلال· وحتى مرحلة المفاوضات تلك يكون قد تم فرض المزيد من الأمر الواقع على الأرض، وتم قضم المزيد من الأرض، والتوسع بالاستيطان·
وأكد الطيبي أن المفاوض الفلسطيني لا تنقصه الكفاءة التفاوضية، وأنه يتفوق على نظيره الإسرائيلي، لاسيما في إحاطته بالملفات المختلفة والتفاصيل، ولكنه بحاجة لإسناد وهذا يتم بتقوية الوضع الفلسطيني الداخلي· ولا بد لإسناد المفاوض بدعم إقليمي عربي أيضاً· وبدعم الاتحاد الأوروبي، ولا بد من خطاب عربي ودولي جديد مع الإدارة الأميركية، ولا بد من صياغة خطاب موجه لفئات المجتمع الإسرائيلي، فليس كل الإسرائيليين سواسية، فهناك آراء وتوجهات مختلفة، لا بد من التعامل معها والتوجه إليها، ولا يعلم كل الإسرائيليين أو الرأي العام العالمي، ما يحدث حقيقة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولا بد من ايصال ما يحدث لهم· ولا بد من وضع كل تلك الأوراق بيد المفاوض الفلسطيني· وربما لا يمكن سوى الموافقة على الخروج من غزة، ولكن لا بد من الحذر، فهذا الخروج يستهدف جعل فلسطين دولة بلا سيادة·
العلاقات الدبلوماسية
واشار النائب محمد بركة، رئيس 'الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة'، في محاضرته، إلى تصريح وزير الخارجية الإسرائيلية، سلفان شالوم، بأن إسرائيل تريد إقامة علاقات دبلوماسية، مع 10 دولة عربية، وبما أن لها علاقات فعليا مع دولتين، لذا فهي تريد علاقات مع نصف الدول العربية على الأقل· وتساءل بركة عن أسباب تفاؤل شالوم إلى هذا الحد، وتساءل عما إذا كان هذا التفاؤل جزءاً من مناخ تفاؤلي تخيلي بعيد الإعلان عن خطة غزة؟ واستبعد بركة أن تكون اسرائيل بالفعل تقيم اتصالات مع 10 دول عربية، ورأى أن الاعلان عن مثل هذا الرقم، قد يكون خطة هدفها تشجيع دول عربية على بدء اتصالات، على اعتبار أن غيرها يقوم بذلك، وربما يطمح شالوم لإيجاد نوع من التسابق العربي للاتصال مع اسرائيل· واقتبس بركة كتابات عدد من الصحفيين والكتاب الاسرائيليين، منهم الصحفية الاسرائيلية، عميرة هاس، المقيمة في رام الله، وترى ما يحدث هناك، وتكتب لصحيفة 'هآريتس'، وكتبت في 2 فبراير الماضي، لا أعرف كيف يمكن لعربي ان يثق بنوايا شارون، أو كما قال كاتب اسرائيلي آخر 'أشعر بالتقزز عند الحديث عن الثقة بنوايا شارون'·
وقال بركة، إن إقرار حكومة إسرائيل المرحلة الأولى من إخلاء مستوطنات غزة، ترافق في اليوم ذاته مع قرار الاستمرار ببناء 'الجدار' وتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية· وأكد ضرورة دراسة خريطة المستوطنات التي تضمها إسرائيل بموجب 'الجدار'· فـ'الجدار' في الشكل الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية، يضم مستوطنات مثل مستوطنة معاليه أدوميم، وهذه المستوطنة، شرق القدس، قرب البحر الميت، تفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها مما يقسم الضفة الغربية الى ضفة شمالية وضفة جنوبية ويمنع التواصل الجغرافي لأي دولة فلسطينية مستقبلية· ومن الخطأ الاعتقاد ان رسم 'الجدار' مجرد أمر إجرائي مؤقت· وهناك اعتقاد في أوساط عربية أن 'الجدار' سيزال، وحتى شارون يقول، إن 'الجدار' أمني ليس إلا· ولكن المؤسسة الأمنية ذاتها واضحة، وأقرت بأن شارون يرسم من خلال 'الجدار' خريطة حدودية· إذا فشارون يضع خريطة التفاوض المستقبلي· ببناء 'الجدار' يضع حدود المستقبل للتفاوض· و'الجدار' يلتهم أكثر من 10% من الضفة الغربية، اضافة لـ'جدار' آخر يحيط بالقدس الشرقية كليا ويفصلها عن الضفة الغربية· وعمليا بفصل القدس العربية عن محيطها في الضفة، فهذا يعني اطلاق حكم الاعدام عليها اقتصاديا· فـ'الجدار' بالنسبة الى القدس خطة لاخراجها من المفاوضات النهائية، هذا فضلا عن أنه عدا 'الجدار'، فإنه يوجد هناك جدران وعوازل من المستوطنين والمستوطنات تفصل القدس عن محيطها في الضفة الغربية من الجهات المختلفة· ومن خلال 'الجدار' سيتم ضم مستوطنات مثل كتلة مستوطنات عتصيون في الجنوب، وهناك مستوطنة آرئيل، ومستوطنة معاليه أدوميم، وغيرها إلى إسرائيل·
أما أسباب الانسحاب من غزة، فهي عبء على اسرائيل· فأعلى رقم وصله عدد مستوطني غزة في الماضي هو 22 ألفا، والآن هناك أقل من 8 آلاف· وبالتأكيد أن اسرائيل لم تكن خططها مقتصرة على وجود 7 أو حتى 22 ألف مستوطن في غزة، فهناك أهداف أخرى، فعلى صعيد الأراضي، يسيطر هؤلاء المستوطنون الذين هم ما بين 7-8 آلاف على 40% من أرض غزة، مقابل 60% لنحو مليون ونصف المليون فلسطيني في القطاع· كما يسيطر هؤلاء على 50% من المياه الجوفية· ولكن مشروع الاستيطان في غزة فشل، وتحول إلى عبء عسكري واقتصادي كبير، فتكاليف الاحتفاظ بهذه المستوطنات كبير جدا·
وشدد بركة على أن للقدس موقعاً خاصاً في خطة الفصل، نص عليها مشروع القرار، وقد جدد شارون منذ أيام القول، ان اسرئيل عاصمة موحدة وابدية للشعب اليهودي (ولم يقل حتى إنها عاصمة دولة اسرائيل)· وأكد بركة ان خطة شارون، والتي تريد دولة فلسطينية غير محددة الحدود، وشروطه أن على الفلسطينيين وقف الارهاب أولا قبل التفاوض، بمعنى تحول السلطة الفلسطينية إلى ضباط أمن لإسرائيل، قبل بدء التفاوض فعليا، تعني أنه بحلول مرحلة المفاوضات يكون الحل في القدس وبخصوص الأراضي قد فرض على الأرض· كما أن عدم تحديد حدود الدولة الفلسطينية، يعني عدم السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين لها، وهو الموقف الذي كان الرئيس الأميركي قد أيده في إبريل ،2004 عندما قال، إن اللاجئين الفلسطينيين يعودون للدول الفلسطينية·
وتساءل بركة مستغربا عن موقف الرئيس الأميركي في رسالة ضمانات لاسرائيل في إبريل ،2004 عندما أشار إلى تأييده لتطوير مناطق في اسرائيل، وتحديدا منطقة الجليل في الشمال، والنقب في الجنوب· فهذا التطوير يعني في معرض رسالة الضمانات، يعني أن العرب داخل اسرائيل قد يكونون مستهدفين· فأكبر وجود عددي عربي داخل في اسرائيل موجود في الجليل، والاحتياطي الوحيد المتبقي من الأراضي للعرب في النقب، فبعد مصادرة اسرائيل وامتلاكها 93% من الأراضي، وامتلاك الاسرائيليين كأشخاص وقطاع خاص لجزء آخر، لا يوجد سوى احتياط محدود من الأراضي للعرب في النقب· وتساءل هل الحل السياسي يتضمن إجراءات ضد العرب في اسرائيل، وهل يتضمن ذلك توسعة الاستيطان اليهودي في مناطق العرب داخل اسرائيل·
وتساءل بركة ايضا عن حقيقة الموقف الأميركي من موضوع 'الجدار العازل'، فقال ان الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي رفضا تمويل بوابات عبور في 'الجدار'، تهدف كما تقول اسرائيل الى تسهيل حياة الفلسطينيين من خلال خمس بوابات لعبور الاشخاص والشاحنات، باستخدام آلات محوسبة ومعدات متطورة للمراقبة· ورفض التمويل لأنه، يعني اقراراً بشرعية 'الجدار' وموافقة على استمراره· وقد تبرعت الإدارة الأميركية بتمويل لهذه المعابر باعتبار انها تسهل حياة الفلسطينيين·
وبالنسبة إلى مخططات شارون المختلفة، ومن ضمنها مشروعاته اقامة علاقات مع 10 دول عربية، تحتم تطوير استراتيجية مواجهة مضادة، ودعا بركة إلى عدد من الخطوات والسياسات في هذا الصدد، منها ضرورة استغلال خطوة الاخلاء الاسرائيلية لمستوطنات غزة لايجاد ضغط دولي واقليمي لفرض خطوات مشابهة اخرى تخدم مصالح الشعب الفلسطيني· وعلى الصعيد الفلسطيني لا بد من وضع خطة داخلية، تقوم على ملامسة الواقع الداخلي الفلسطيني، وملامسة الواقع الخارجي، أي الفلسطينيين في خارج فلسطين في الشتات· ولا بد من تعميق الحوار الداخلي الفلسطيني واقرار تعددية الآراء، ولكن مع التأكيد أن هناك مصدرا واحدا للقرار، ومرجعية قرار واحدة، محكومة بالديمقراطية كما لا بد من تأكيد أن من يقوم بالتفاوض هو 'منظمة التحرير الفلسطينة' وليس السلطة الفلسطينية، فإن تكون السلطة هي المفاوضة هذا يعني اقصاء الفلسطينيين في الشتات، ولا بد من التأكيد أن القضية تشمل قضية وطن وقضية شتات، ولست مجرد دولة· وهناك اعتراف دولي، بما في ذلك اعتراف اسرائيلي بدور 'منظمة التحرير' التمثيلي، ولا بد من تعزيز هذا الدور·
كذلك لا بد من معالجة ما حصل بعد اعتداءات 11 سبتمبر من تصوير القضية الفلسطينية بأنها جزء من قضية الإرهاب، وهو أمر لا شك في أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يوليه عناية خاصة في المرحلة الحالية·
كذلك لا بد من تفعيل دور اللجنة الرباعية الراعية لـ'خريطة الطريق'، فرغم الثغرات في 'خريطة الطريق' فإنها أقل سوءا مما هو مطروح حاليا·
أما عن الحالة العربية، فقد آن الأوان لأي دور عربي بعيدا عن الوساطة· فالدول العربية ليست وسيطا في القضية والتفاوض· ووجود اسرائيل في المنطقة يستهدف المنطقة ككل، وبالتالي فالجانب العربي يجب أن يكون طرفا في القضية بجانب الفلسطينيين، ولا بد من تفعيل قرارات القمة العربية، مثل قرارات 'قمة بيروت'، إذ يجري تغييب هذه القرارات، وبينما يجري الحديث عن مشروع شارون كما لو كان تنازلا، فإنه لا ذكر للتنازلات العربية التي جاءت في مبادرات قمة بيروت العربية· ودعا بركة في الختام إلى استراتيجية مناضلة وعاقلة ومرنة ومتمسكة بالثابت·

اقرأ أيضا

روسيا تهدد "الناتو" بعد نشره قواعد عسكرية قرب حدودها