نيقوسيا (أ ف ب) على غرار دورتي الألعاب الأولمبية في بكين 2008 ولندن 2012، فرض السباح الأميركي مايكل فيلبس والعداء الجامايكي اوساين بولت نفسيهما أسطورتين خالدتين في رياضتيهما بأولمبياد ريو 2016. أسدلت الدورة الأولى في أميركا الجنوبية، الستارة الأولمبية على مسيرة عملاقين أتمّا العقد الثالث من العمر، ليحرم أولمبياد طوكيو 2020 من فرصة متابعتهما يكتسحان الأحواض والمضمار، بعد إعلان فيلبس اعتزاله، ونية بولت اللحاق به السنة المقبلة. تقاسم النجمان لفت الأنظار، فكانت البداية مع فيلبس بانطلاق العرس الأولمبي في السباحة، والختام مع بولت في «أم الألعاب». ومع ختام الألعاب، كان «الدلفين» فيلبس مزدانا بـ 23 ميدالية ذهبية، بينما ثبت بولت نفسه «برقاً» هو الأسرع في العصر الحديث، بعد تحقيقه ثلاثية تاريخية بثلاث دورات أولمبية متتالية. شهد المسبح الأولمبي في ريو على إنجازات «ولد بالتيمور». (بطل، رمز، والد...) برز فيلبس بمختلف أوجه حياته، الغنية والمتشعبة، مع درجة غير مسبوقة من حميمية مشاعره وحياته الخاصة. أقر، عقب سباقه الأولمبي الأخير، بأن «مشاعري كانت جياشة بوصولي إلى المسبح، الإحماء الأخير، المرة الأخيرة التي أرتدي فيها زي السباحة، والتي أدخل فيها أمام الجمهور، والتي أمثل فيها بلدي». ولعل التوصيف الأفضل لمسيرة فيلبس أطلقه مدربه بوب باومان الذي أمضى معظم مسيرته معه، إذ قال: «لا أعتقد أنكم سترون مايكل فيلبس آخر»، مشيراً إلى أن سباحاً كهذا يأتي كل بضعة أجيال مرة. تبدو أرقام فيلبس الأولمبية أقرب إلى الإعجاز الذي لن يقدر أحد على مجاراته. أقرب «منافسيه» على الذهب الأولمبي من الرياضيين الذين ما زالوا يخوضون المنافسات، هو بولت الذي يحمل 9 ذهبيات. وإذا كان فيلبس قد اعتزل نهائياً، فإن بولت مدد مسيرته إلى الصيف المقبل، ليختتمها في بطولة العالم لألعاب القوى في لندن، وقال العداء الجامايكي: «لن يكون العام المقبل مكثفاً مثل الأعوام السابقة هذا الموسم (2017) سيكون أساسياً لعشاقي». إلا أن العداء اختصر مسيرته بعبارة في ختام ريو «أنا الأعظم!». كرر بولت الثلاثية الذهبية في سباقات 100م و200م والتتابع 4*100م، في بكين ولندن وريو، فأصبح في مصاف الكبار كلاعب كرة القدم البرازيلي بيليه والملاكم الأميركي الراحل محمد علي كلاي. وعلق رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى البريطاني سيباستيان كو على إنجازات بولت بالقول: «هذا الرجل عبقري»، أضاف كو المعروف بندرة إشادته بالعدائين: «لم يبرز أي رياضي مثله منذ محمد علي من حيث القدرة على لفت اهتمام الجماهير»، معتبراً أن الفارق بين الرياضي الجيد والممتاز هو الاستمرارية. وشدد على أن «بولت هو الاستمرارية». بذهبياته التسع، عادل بولت إنجاز العداءين الفنلندي بافو نورمي (بين 1920-1928) والأميركي كارل لويس (1984 و1996)، إلا أن إحدى ذهبيات بولت مهددة بالسحب منه، بعد تنشط مواطنه نستا كارتر في سباق التتابع خلال ألعاب بكين 2008.