من عدة مناطق في الدولة، مثل الحويلات في رأس الخيمة والحنية في الفجيرة، وأيضاً في منطقة دفتا التي تقع على الطريق المؤدي إلى المنطقة الشرقية من الإمارات، التقينا بمجموعة من المزارعين، للوقوف على واقع التنمية الزراعية التي تستهلك الكثير من الجهد والمال مقابل نتائج مخيبة لآمال المزارع الذي لا يزال يتمسك بالمحافظة على الزراعة والأرض، وكان المقابل الكثير من الدعم الذي كان يتلقاه المزارع عند بداية التنمية الزراعية التي واكبت الطفرة. حجر عثرة اليوم يجد المزارع نفسه وحيداً في مواجهة كل التحديات التي تقف حجر عثرة في طريقه، فهناك عدة مشكلات بيئية قد أثرت على النمو الزراعي في بعض المناطق التي لا تحصل على الدعم، إلا في نطاق وحيز بسيط لا يفي بالمتطلبات والنمو الزراعي، ولذلك عندما تحدثنا مع سعيد بن خليف من الحنية قال إنه بدأ في قلع أشجار المانجو؛ لأن تلك الأشجار المعمرة، والتي من المفترض أن تعيش سنوات طويلة، قد جفت وماتت، حيث لا توجد مياه ولم تتخذ أية جهة مسؤولة أي إجراء في سبيل المحافظة على هذه الثروة الزراعية، والتي تعتبر بالنسبة لأهل المنطقة جزءاً من التراث الزراعي أيضاً. نتائج مخيبة للآمال يكمل بن خليف أنه يعاني الشيخوخة، ولكن رغم ذلك تعد الزراعة والذهاب إلى مزرعته الصغيرة جزءاً من المهام اليومية، فهو مزارع منذ نعومة أظفاره، وفي الوقت ذاته لا يجد المال الكافي لتطوير مزرعته ولا للإنفاق على إدخال تقنيات تحافظ على المتبقي من الأشجار، وبالنسبة للإنتاج الزراعي من الخضار يجد أنه يمضي الموسم في اتباع التعليمات التي تمنحه محصولاً ذا جودة، ولكن لا يجد الجهة التي تقدم له الدعم كي ينتج من أجل التسويق، ولا توجد أيضاً الجهة التي تسوق له المنتج. يكمل سعيد: إن الأرض في ما لو تم الاهتمام بها من قبل الجهات التي تعنى بالزراعة، فإنها سوف تجعل المزارعين يعيشون حياة كريمة، وفي الوقت ذاته سوف تعمل تلك الجهة على طرح إنتاج زراعي في مختلف المناطق الزراعية، وفي مختلف المواسم، حيث يمكن زراعة مختلف أنواع الخضار من ورقيات أو خضار الطهي، مثلما نجحت زراعته في البيوت البلاستيكية التي تستثمر للتسويق، ولذلك نجد الشركات التجارية تنجح والمزارع يحصد نتائج مخيبة للآمال. أرض جفت سعيد سالمين من دفتا، قال إنه على قدر استطاعته ينفق على زراعة المحاصيل مثل الذرة والبطاطا والبصل والباذنجان، وهو ماهر في إنجاح زراعة البطيخ المحلي، وهو الاسم المحلي للشمام، وفي الوقت ذاته يقوم بزراعة بعض الخضار للاستخدام المنزلي مثل الطماطم والفلفل والبقدونس والكزبرة في مواسم معينة؛ لأن الأسعار أصبحت في أيدي التجار وأصحاب القرار لم يتخذوا أي إجراء في سبيل تشجيع المنتج المحلي بالدعم ثم التسويق، وأيضاً تخفيض أسعار المنتجات الزراعية التي تم رفعها من الدول المنتجة والمصدرة لدولة الإمارات ودول الخليج، والتي تغالي في رفع أسعار منتجاتها، بعيداً عن رسوم الشحن والتصدير. أما علي الدهماني، من الحويلات، فقد جفت أرض مزرعته تماماً، ولم يعد باستطاعته أن يزرع كما كان يفعل قبل خمسة عشر عاماً، ولا تزال توجد أحواض كانت تزرع بأنواع من الخضراوات التي تكفيه، وربما يبيع شيئاً منها للسوق ليحصل على دخل مناسب، فقد كان ينتج إلى جانب الخضار الموسمية الذرة والقمح والقطن، ولكن بمرور الوقت ومع شح الموارد المائية والأمطار، وارتفاع أسعار المواد الزراعية، لم يعد بالإمكان أن يستمر في الإنفاق على الزراعة، خاصة أنه كان يتلقى الدعم ذات يوم. ويقول إن المنطقة الزراعية التي كانت تشتهر بإنتاج خصب لم تعد كذلك، وأن المزارعين لم يحصلوا على أي دعم، حتى في ما يتعلق برش المبيدات الحشرية، كما أن المزارعين لا يحصلون على البذور ولا المكائن الخاصة بالمياه، وحتى لو حدث ووزعت تلك المكائن، فأين المياه التي سوف تستخدم للري؟ يتساءل علي وهو يأمل أن يتحد المزارعون لتشكيل جمعيات تقدم لهم الدعم، حيث لا يمكن أن ينجح القطاع الزراعي في مكان ولا ينجح في مكان آخر من الدولة، ولم يعد المزارع يرغب في المزيد من المغامرات بسبب الخسائر وشح المصادر المائية والدعم. أين الدعم؟ من جانبه، قال ابن كرم من الفجيرة إن المزارعين في الفجيرة لا يجدون أي دعم فلا يوجد مهندس زراعي ولا مبيدات حشرية لمواجهة أية آفات قد تقضي على المحصول أو تفسده، وحتى إن احتاج الأمر لتطعيم المواشي، فإن الأهالي يقومون بالتوجه للمنطقة الوسطى في الذيد، ولذلك تجد أن معظم مزارعي الإمارات لا يحصلون على دعم من وزارة الزراعة، كما كان يحدث من قبل، وأيضاً لا يحصلون على دعم من جهة أخرى ولا يغامرون بزراعة الخضراوات الموسمية من أجل التسويق؛ لأن هذا النوع من المحاصيل بحاجة للكثير من الرعاية والعناية. الماء هو الحل يؤكد ابن كرم في حال قام كل مزارع بالذهاب إلى البلديات يجد العشرات الذين لا يجدون الوقت من أجل الوقوف والانتظار للوصول للمسؤول بسبب الزحام، وطالب بعقد جلسات خاصة بالمزارعين، وأن تشرف على تلك المجالس لجنة تقوم بنقل مطالبهم واحتياجاتهم للجهات المسؤولة، خاصة في ظل عدم توافر جمعية أسوة بالصيادين؛ ولأن الحرارة الشديدة وشح المياه أثرا بشكل كبير على الزراعة، فالمطلوب البحث والدراسة لإيجاد وسائل تعيد للأرض قدرتها على العطاء، والماء هو الحل الأول؛ ولذلك لا بد من مد شبكات تحلية إلى المناطق الزراعية.