الاتحاد

الاقتصادي

«شمس».. تشرق من الغرب.. لتضــيء صباح الإمارات والعالم

سيد الحجار (أبوظبي)

في الإمارات ليس هناك سقف للأحلام..

ولا حدود للآمال..

ولا نهاية للإبداع..

ولا توقف للإنجاز..

في الإمارات جل الخطوات للأمام..

جل التركيز على المستقبل..

ومن هنا..

ومن قلب الصحراء في مدينة زايد بالمنطقة الغربية..

ستسطع «شمس» الإمارات، لتضيء مستقبل العالم بنور العلم الذي ينشر حلول التنمية المستدامة.

كان ذلك في يوم الأحد الموافق 17 مارس من عام 2013..

يومها كانت شاشات تداولات النفط تظهر آخر سعر تم تسجيله قبل الإغلاق يوم الجمعة، عند 110 دولارات للبرميل..

بينما الإمارات تدشن محطة «شمس 1» للطاقة الشمسية المركزة..

ولذلك ربما كان التساؤل مبرراً لدى البعض..

والتعجب ربما منطقياً لدى آخرين..

فما الذي يدفع دولة تمتلك مخزوناً كبيراً من النفط للتوجه نحو الاستثمار في الطاقة الشمسية، في الوقت الذي تحلق فيه أسعار الوقود للسماء؟! إلا أن ما غاب عن الكثيرين هو في الأساس فلسفة القيادة في الإمارات..

فمنذ متى كانت الإمارات تهتم فقط بالحاضر دون المستقبل..

بصخرة الواقع دون حقيقة الأحلام..

لم تمضِ إلا أشهر، حتى يعود العالم من جديد ليعترف ببعد نظر الإمارات.

فأسعار البترول تتهاوى لنحو 30 دولاراً للبرميل، وتتسابق كل الدول، لا سيما التي كانت تعتمد بشكل أساسي على دخلها من النفط، لإطلاق خطط استثمارية بقطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، لتحاول اللحاق بركب الإمارات.

بيد أن الإمارات كانت قد حلقت بعيداً في سماء المستقبل..

ليصل دورها إلى القيادة..

قيادة الوعي العالمي بشأن الطاقة النظيفة ونشر حلول الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة حول العالم، لا سيما مع استضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» في مدينة مصدر بأبوظبي.

وكانت محطة «شمس 1» نموذجاً أمام كثير من الدول، أكد إمكانية مواجهة الصعاب، فالمحطة تعد الأولى من نوعها التي تم بناؤها وتشغيلها في قلب الصحراء، لتواجه بذلك تحديات الطقس القاسي والجاف التي يصعب التنبؤ بها، وخاصة إذا ما اشتد الحر في أشهر الصيف، وزادت العواصف الرملية المحملة بالأتربة والغبار، ما يقلل من كثافة تدفق الإشعاع الشمسي، ويؤدي إلى نقص في درجات الانعكاس على سطوح المرايا العاكسة، ومن ثم نقص معدلات إنتاج الطاقة الكهربائية، كما أن مثل هذه العواصف الرملية شديدة السرعة قد تتسبب في تحطيم المرايا والقواعد المثبتة لها إذا لم يتم اتخاذ إجراءات حماية مناسبة.

وللتغلب على هذا التحدي، تم تصميم محطة «شمس 1» للطاقة لتكون المحطة الوحيدة في العالم المحاطة بجدار كاسر للرياح ارتفاعه 7 أمتار، حيث يساهم هذا الجدار في كسر شدة الرياح وتخفيف سرعتها قبل اصطدامها بالمرايا العاكسة، وأيضاً يقف مانعاً تجاه زحف الرمال المستمر.

ومرت على محطة شمس 1 للطاقة عواصف رملية فاقت سرعة الرياح فيها الـ120 كم/&rlm&rlm ساعة، واستطاعت المحطة مقاومة مثل هذه العواصف بخسائر لا تذكر حيث لا تتعدى الـ0.004%.

ومن التحديات الأخرى التي تمكنت «شمس1» من تجاوزها بكفاءة عالية شح المياه، فجميع محطات الكهرباء التقليدية والشمسية منها تحتاج إلى تكثيف البخار الخارج من التوربين الموصول بالمولد الكهربائي، ولذا عادة ما تبنى مثل هذه المحطات بجانب بحيرات وأنهار أو على الشريط الساحلي كما هو الحال في معظم محطات الدولة، حيث تستخدم المياه الحلوة أو المالحة لتوفير التبريد اللازم لتكثيف البخار في مكثفات توصف بأنها رطبة..

لكن مثل هذه المكثفات الرطبة تستخدم كميات هائلة من المياه، مما يجعلها غير مجدية للاستخدام في المحطات التي تبنى في قلب الصحراء بعيداً عن مصادر المياه كما هو الحال في محطة «شمس1». وللتغلب على شح المياه كان لا بد من الإتيان بحل مبتكر، وهنا تم اتخاذ القرار باستخدام مبردات هوائية للمرة الأولى في محطة تعمل بالطاقة الشمسية، وساهم هذا القرار في الحيلولة دون استهلاك ما يقارب 200 مليون جالون من الماء بشكل سنوي.

وحققت محطة «شمس 1»، زيادة بنحو 9% في حجم إنتاج الكهرباء النظيفة خلال عام 2016، مع إنتاج 233 جيجاواط ساعة خلال العام 2016، رغم أن الطاقة الإنتاجية المستهدفة خلال العام الماضي كانت 213 جيجاواط. ويكفي إنتاج المحطة من الكهرباء النظيفة، لتزويد 20 ألف منزل في أبوظبي باحتياجاتها الشاملة للكهرباء على مدار العام. وتمتد المحطة على مساحة 2,5 كيلومتر مربع بقدرة إنتاجية تصل إلى 100 ميجاواط، ضمن حقل شمسي مؤلف من 768 مصفوفة من عاكسات القطع المكافئ لتجميع الطاقة الشمسية، وتوليد الطاقة الكهربائية النظيفة والمتجددة.

وارتفعت نسبة التوطين في الوظائف الهندسية والوظائف الإدارية العليا إلى 65%، حيث تضم المحطة نحو 86 موظفاً.

وتعد محطة «شمس 1» أكبر محطة لتوليد الطاقة الشمسية المركزة في العالم، وتعود ملكيتها إلى «شركة شمس للطاقة» التي تتولى أيضاً تطويرها وتشغيلها.

وتعتبر «شمس للطاقة» مشروعاً مشتركاً بين «مصدر» (60%)، و«توتال» (20%)، و«أبينجوا سولار» (20%). كما يعمل المشروع على خفض نحو 175 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وهذه النسبة تعادل زراعة مليون ونصف مليون من الأشجار أو منع 15 ألف سيارة تقليدية من المسير على طرقات أبوظبي.

وتقع «شمس 1» في مدينة زايد على بعد 120 كيلومتراً جنوب غرب أبوظبي، وانطلق العمل بالمشروع في يونيو 2010، وتم افتتاحه في مارس 2013. وجاء مشروع محطة شمس1 للطاقة الشمسية المركزة، ليعزز من جهود الإمارات الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة اللازمة لتلبية الطلب المتزايد عليها والمقترن بالنهضة والتنمية الشاملة التي تشهدها الدولة في كل المجالات.

كما يساهم الحصول على الطاقة من مصادر جديدة كالطاقة الشمسية بشكل كبير في إطالة أمد احتياطات النفط والغاز لتستفيد منها الأجيال القادمة وتنعم بالرفاهية، بالإضافة إلى الحد من التأثير الناتج عن تقلبات أسعار المشتقات النفطية.

وبفضل تكثيف عمليات التنظيف خلال أشهر الصيف التي عادة ما ينخفض خلالها الإنتاج الشهري لكل من شهري يونيو ويوليو، وذلك بسبب شدة الرياح وشدة تركيز الغبار، تمكن المشرفون على المحطة من الحد من آثار الرياح والغبار.

ومن أهم عمليات الصيانة التي يجدر الإشارة لنتائجها هي عمليات تنظيف الحقل الشمسي، حيث يعتبر تنظيف المرايا أحد أهم التحديات الرئيسة، وذلك بسبب الكثبان الرملية الصحراوية المحيطة بها، والكثافة العالية للغبار في الغلاف الجوي، ولذلك تقوم آليات التنظيف التي تم تصميمها خصيصاً للمشروع بتنظيف الحقل الشمسي على الأقل مرة في الأسبوع، وذلك عن طريق العمل في دوريات مسائية.

ولقد أثمرت هذه الجهود في إبقاء سطوح المرايا العاكسة نظيفة وحققت معدلات تنظيف تتعدى في متوسطها الـ95%، أي تفوق المعدلات التي تم افتراضها خلال مرحلة تطوير المشروع.

ولا شك أن هذه الخبرة في تشغيل المحطة خلال السنوات السابقة صنعت من شمس نموذجاً يحتذى به من قبل مطوري المشاريع في دول المنطقة، فقد شهد قطاع الطاقة سباقاً بين الدول في تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية.

ولم يقتصر دور محطة شمس 1 للطاقة الشمسية على إنتاج الكهرباء النظيفة، وإنما تعدى ذلك إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات كرائد في مجال الاستدامة والطاقة المتجددة وذلك من خلال الزيارات التي يتم تنظيمها للمحطة. ويقدر عدد الوفود الذين يقومون بزيارة المحطة بـ170 وفداً سنوياً.

اقرأ أيضا

السيارات الكهربائية على طريق خفض التكلفة