الاتحاد

دنيا

هيثم وعُلا ·· يبتكران جنَّة من الشموع

حوار وتصويرـ محمد الحلواجي:
حتى الماضي القريب·· لم تكن الكهرباء قد غزت البيوت·· وكان الناس مع اقتراب بدايات المساء·· يفكرون أول ما يفكرون في محنة العتمة وشح الضوء·· فكانت الشمعة هي المدللة في الليل·· وهي عزيزة الدار التي تضيء جلسات الساهرين والسُمّار·· فضوؤها قوي ولطيف·· لا تصدر دخانا كثيفا أو رائحة كريهة خانقة كالمشاعل أو سراج الكيروسين·· كما أنها تأخذ الإنسان في ظلالها المتماوجة والانعكاسات المتراقصة على السقوف والجدران إلى مساحات التأمل والخيال·· واليوم تبقى الشمعة كواحدة من العناصر التي حافظت على وجودها ربما أقوى من الماضي·· فهي حاضرة في أعياد الميلاد والطقوس الدينية لبعض الشعوب وحفلات الزواج والمآتم والحداد سواءٌ بسواء! بل تتعدى ذلك إلى حضورها الرئيسي في جلسات اليوجا وجلسات العلاج النفسي·· وتسللت إلى أكثر لحظات الإنسان حميميةً ورومانسية لتأخذ مكانها على طاولات المطاعم قبل وصول العشاق اثنين اثنين·· وقبل ذلك كله كانت موضوعا أثيراً للعديد من الرسامين والشعراء على اختلاف العصور·· واليوم تظهر الشمعة كعروس بألف وجه وشكل جمالي عابق برائحة الورد والعطور·
لذلك كله اختار زوجان لبنانيان حالمان الشمعة·· لتكون مدار حياتهما بعد أن هاما في عشقها فذهبت بهما إلى أقصى الحدود ليؤسسا مملكة خاصة بها سمياها جنّة الشموع· وفي الأسطر التالية نتعرف على القصة الواقفة وراء انطلاقة هذه الفكرة المميزة منذ تشكلها عند درجة الصفر حتى لحظة تحققها ونجاحها التام على أرض الواقع·· يقول هيثم حمدان: كنا نفتش عن فكرة جديدة لمشروع متميز نطرحه في السوق فوجدنا ضالتنا في عالم الشموع ·· حيث لا يوجد في الإمارات محل متخصص في هذا المجال·· بل نجد حتى أكبر المحال وأشهرها لا تخصص إلا قسما صغيرا للشموع ضمن أقسامها المختلفة·· فقمنا بتطبيق الفكرة بشكل تخصصي·· كما أن وجود محل متخصص بالشموع يوفر عناء البحث على الناس حين يجدون خيارات متعددة وتشكيلات واسعة من الشموع تحت سقف واحد· وهنا تتدخل علا الدهان موضحة أن: بإمكان المرء تشكيل الشمع كيفما يريد·· فليس هناك تصميم محدد حيث يمكن تنفيذ أي فكرة تخطر على البال·· مع إمكانية التطوير كإضافة الروائح العطرية الزكية لمختلف النماذج مثلا·· وهذا ما يعطي هامشا كبيرا لتنفيذ رغبات طلبات الناس بأذواقهم المختلفة·· وقد تطورت الفكرة معنا بدون تعقيدات نظرا لحبنا لهذا المشروع·· ورغم أن الفكرة كانت تراودنا منذ زمن طويل إلا أنها لم تتبلور لترى النور على أرض الواقع إلا منذ عدة أشهر·· ونحن سعداء بها·
تصاميم يدوية
وعن الجوانب المتعلقة بالترخيص التجاري يقول هيثم ان : الإجراءات كانت بسيطة نظرا لما تتمتع به الإمارات من وجود نظام يعطي تسهيلات كثيرة لأصحاب المشاريع التجارية الصغيرة·· والعائق الوحيد كان يتمثل في عدم وجود سجل تجاري متخصص في بيع واستيراد الشموع·· ولذلك اضطررنا الى تسمية نشاطنا تحت بند التحف والهدايا·· وربما يشكل هذا عائقا إلى حد ما في المستقبل حيث توجد لدينا نية لفتح مشغل خاص بعمل الشمع·· لتأمين الطلبيات الخاصة للزبائن مباشرة بدلا من عملها في بيروت ثم جلبها للإمارات كما نفعل حاليا·
وعن تنسيق واجهات المحل تقول علا التي قامت بنصيب الأسد فيه موضحة: منذ البداية ترك لي حمدان أمر التنسيق معتبرا إياه عملا يحتاج إلى اللمسة النسائية بالدرجة الأولى·· إلا أنني كنت أستفيد من آرائه في تنفيذ بعض الأفكار·· فمبدئيا قمنا بفرز وتقسيم الشموع حسب ألوانها المتشابهة مع بعضها البعض لتأخذ زوايا وأركانا معينة·· وكذلك هو الحال مع الأطقم والمجموعات لتسهيل وصول العين إليها فلا يتعب أي شخص في بحثه عن الشكل المعين الذي وضعه في ذهنه قبل أن يأتي إلى المحل·· وإجمالا راعينا عنصر التنوع من أجل تلبية الرغبات والأذواق المختلفة· وعن المصادر التي يتم من خلالها تأمين معظم أنواع الشمع المختلفة توضح علا: هناك تصاميم معينة لا نستطيع إيجادها في مكان محدد فنطلبها من بلدان مختلفة·· وهناك تصاميم يدوية نحن نقوم بتصنيعها وشغلها وعملها بأنفسنا·· بعضها ننفذه في الإمارات والبعض الآخر في الخارج·· وتختلف الشموع المصنعة يدويا في جودتها وسعرها حيث يكون ثمنها أغلى من الشموع الجاهزة·· ولكننا إجمالا درسنا حالة السوق من أجل تقديم أسعار مناسبة لمختلف المستهلكين·· مقارنة بمحال أخرى لا تخصص في الشمع·
شموع الناس
وعن طبيعة شرائح المجتمع التي تقبل على اقتناء الشموع تقول علا حمدان: ان كل فئات المجتمع تحب الشموع وتقبل على اقتنائها لأسباب ودوافع جمالية مختلفة·· فالشموع المصنعة يدويا على هيئة الورود والأزهار المعطرة أو الشموع التي يتم حفر الأسماء عليها يقبل عليها الإماراتيون بشكل كبير جدا·· في حين أن الآسيويين يفضلون اقتناء شموع الكاسات التقليدية الصغيرة المعطرة··أما أكثر المعجبين بالشموع فهم فئة النساء بطبيعة الحال·· كما لفت نظرنا وجود إقبال لا بأس به من قبل الشباب· وعلى الرغم أن فكرة المحل المتخصص في الشمع لا تزال فكرة جديدة إلا أننا شعرنا بتجاوب جيد مع الفكرة من الناس·· فهناك من يطلبون كميات كبيرة نسبيا (بالجملة) وهناك طلبات خاصة لا سيما مع الأشكال والتصاميم غير الموجودة في السوق أو المحلات العادية·· مثل شموع باقات الزهور وشموع الأسماء والحروف التي صممناها بأنفسنا·· وفي النهاية يظل الشمع كرمز جميل يتمتع برومانسية خاصة في الأعياد العامة وأعياد الميلاد والأعراس·· كما أنه يدخل في صميم الطقوس الدينية في بعض المجتمعات·
شموع عملاقة
وعن سؤالنا عن مدى الإقبال على الشموع ذات الأحجام الكبيرة التي أثارت دهشتنا وتساؤلنا عن مدى إمكانية الإقبال عليها·· قالت علا: نحن نستخدم الشموع ذات الأحجام الكبيرة والأشكال المختلفة مثل التفاحة العملاقة وغيرها من التصاميم غير المألوفة كديكور خاص لتزيين المحل·· وكثير من الناس يتوقفون أمام مثل هذه الشموع لما تثيره من إعجاب وفضول وأسئلة حول طريقة ومكان صنعها·
ويختتم هيثم الحديث مضيفا فيما يتعلق بالشموع العملاقة قائلا: هناك عدد من الناس الذي يطلب منا بشكل خاص مثل هذه الأحجام لتزيين حفلات الأعراس والمناسبات الكبيرة المختلفة ويمكن أن نقوم بتنفيذ أي شكل بكل سهولة·· عن طريق عمل التصاميم أولا ومن ثم تقديمها لمتخصصين في صناعة الشموع لتنفيذها بشكلها وصورتها النهائية·· ويختلف الوقت المطلوب لإنجاز التصميم أو الطلب الخاص حسب النوع والكمية·· فالتصميم المعقد أو المليء بالزخارف يأخذ وقتا أطول·· وعادة يكون الحد الأقصى للتنفيذ هو شهر واحد·· لذلك يستحسن أن يقوم الناس بالشروع في طلب التصميم قبل وقت كاف من أوان المناسبة المراد الاحتفال بها·· أما الطلبيات الصغيرة والتصميمات البسيطة فنقوم بتأمينها وتوفيرها مباشرة· وبصورة عامة الناس تحب الشموع وقد لمسنا ذلك من خلال مشاركتنا بجناح خاص بالشمع في القرية العالمية حيث وجدنا إقبالا وصدى طيبا·· وقد استفدنا كثيرا حتى الآن من خلال دراستنا لأذواق وتوجهات الناس·
إكسسوارات
عن إكسسوارات الشموع والشمعدانات والحوامل تقول علا: هناك نوع من الكؤوس الزجاجية التي يمكن ان نضع فيها شموعا صغيرة فتعكس أضواء وألوان الشمعة بطريقة آسرة·· وقد قمنا بتصميم أشكال صغيرة شبيهة بالأبجورات من الجلد وهناك تصاميم خاصة نطلبها من الخارج بأحجام صغيرة ومتوسطة وكبيرة·· وهناك شمعدانات مصممة بطريقة فنية حديثة ومعاصرة وهي ذات أسعار معقولة أيضا·
تشكيل
بإمكان المرء تشكيل الشمع كيفما يريد·· فليس هناك تصميم محدد حيث يمكن تنفيذ أي فكرة تخطر على البال·· مع إمكانية التطوير كإضافة الروائح العطرية الزكية لمختلف النماذج مثلا·· وهذا ما يعطي هامشا كبيرا لتنفيذ رغبات طلبات الناس بأذواقهم المختلفة·

اقرأ أيضا