الاتحاد

عربي ودولي

الرئاسة العراقية تستكمل مشروع قانون انتخابات جديداً

متظاهرون عراقيون يشتبكون مع قوات الأمن في ساحة «الخلاني» وسط بغداد (أ ف ب)

متظاهرون عراقيون يشتبكون مع قوات الأمن في ساحة «الخلاني» وسط بغداد (أ ف ب)

هدى جاسم، وكالات (بغداد)

دخل الحراك الشعبي الواسع في محافظات وسط وجنوب العراق وبغداد يومه الـ18 على التوالي، في وقت ما زال فيه العنف ضد المتظاهرين هو الطابع العام السائد رغم المناشدات التي أطلقتها العديد من المنظمات الدولية التي حذرت من ما وصفته بـ «حمامات الدم»، جاء ذلك فيما أعلنت الرئاسة العراقية الانتهاء من إعداد قانون الانتخابات الجديد بمشاركة ممثلين عن الأمم المتحدة وتسليمه إلى الحكومة.
وفي بغداد، شهدت ساحة التحرير وساحتا «الخلاني» و«الطيران» بوسط المدينة مواجهات كر وفر بين القوات الأمنية من جهة وبين المتظاهرين من الجهة الأخرى، أسفرت عن جرح عدد من المتظاهرين واندلاع حريق في مخزن من طابقين في عمارة، تمكنت فرق الدفاع المدني من إخماده لاحقًا، وتسبب إغلاق بعض الجسور والشوارع في عدد من مناطق المدينة في حصول اختناقات مرورية حادة صباح أمس، فيما ساد العاصمة العراقية هدوء نسبي حذر، بينما واصل متظاهرو ساحة التحرير فعالياتهم الاحتجاجية التي دخلت أسبوعها الثالث من دون توفر مؤشرات على التوصل إلى حل قريب للأزمة، ويحتمي متظاهرو الساحة خلف الحواجز التي أقامتها القوات الأمنية التي تفصلهم عن ساحة «الخلاني» القريبة التي تتمترس خلفها من الجانب الآخر قوات مكافحة الشغب، بينما يواصل ما يسمى بمتظاهري خط الصد الأول تمركزهم في منتصف جسر الجمهورية الذي يربط ساحة الاحتجاجات «ساحة التحرير» بالمنطقة الخضراء ومكاتب الحكومة والبرلمان.
ويواصل فريق آخر من المتظاهرين تمركزهم في بناية المطعم التركي المكونة من 13 طابقًا التي أطلق عليها المتظاهرون تسمية «جبل أحد» نظرًا لموقعها الاستراتيجي المطل على جسر الجمهورية من جهة وعلى ساحة التحرير من الجهة الأخرى ما يتيح لهم مراقبة التطورات عن كثب.
وأكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية عبد الكريم خلف أن لدى أجهزة الأمن معلومات حول قيام مجموعات بتصنيع مواد متفجرة في المطعم التركي، وقال خلف في مؤتمر صحفي أمس، «بعض الأعمال التي قد أشرنا إليها هي قيام مجموعات في داخل بناية المطعم التركي بصنع مواد متفجرة». وأضاف محذراً: «إذا انفجرت في المطعم قد تؤدي إلى انهيار البناية بالكامل وقتل كثير من الشباب الأبرياء هناك، بعض المجموعات تريد أن تستخدم هذه العبوات الناسفة في مآرب أخرى، وعلى الشباب هناك ضبط تلك المجموعات وإتلاف المواد المتفجرة عن طريق القوات المسلحة وإخراجها تجنباً لحدوث أي كارثة إنسانية».
وفي مدينة الناصرية جنوب العراق تجددت التظاهرات الاحتجاجية والمواجهات اليومية مع القوات الأمنية مما أسفر عن سقوط 4 قتلى وإصابة 130 آخرين بجروح، بحسب بيان أصدرته المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق أمس. وفي هذه الأثناء رد المتظاهرون بغلق ثلاثة جسور رئيسة في المدينة أمام حركة السير. وأعلنت القوات الأمنية عن حظر التجوال وقطع عدد من الطرق الرئيسة والفرعية. واعتدت قوات مكافحة الشغب في محافظة البصرة، جنوبي البلاد، بالضرب على طلبة إعدادية «المعقل» واعتقلت 6 طلاب، وذلك إثر تظاهرهم أمام المدرسة، أما في محافظة ميسان، فقام المحتجون باقتحام مديرية التربية. وطوقت قوات الأمن العراقية ساحة البحرية في البصرة، وانتشرت بأعداد كبيرة.
وكانت لجنة حقوق الإنسان النيابية في العراق أعلنت أمس الأول، أن عدد قتلى الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي تشهدها البلاد منذ مطلع الشهر الماضي ارتفع إلى 319 قتيلاً.
في غضون ذلك، أعلنت رئاسة الجمهورية العراقية أمس، الانتهاء من إعداد قانون الانتخابات الجديد بمشاركة ممثلين عن الأمم المتحدة وتسليمه إلى الحكومة.
ونقلت مواقع عراقية أبرز النقاط التي تضمنها مشروع قانون الانتخابات الجديد الذي استكملت الرئاسة العراقية أمس، صياغة بنوده.
ومن أبرز البنود: «تشكيل مفوضية مستقلة من جهات قطاعية متخصصة بعيدة عن المحاصصة الحزبية، تصغير الدائرة الانتخابية إلى القضاء بعدما كانت المحافظة دائرة واحدة، اعتماد نظام الفائز الأعلى من المرشحين وإلغاء قوانين القائمة والتمثيل النسبي، تقليل عدد مجلس النواب إلى 213 وإلغاء العدد الحالي 329، منح الشباب فرص الترشيح للانتخابات عبر تقليل سن الترشيح إلى 25 سنة». ولفتت المصادر إلى أنه سيتم إرسال القانون الانتخابي المقترح من قبل الرئاسة إلى الحكومة تمهيداً لتوحيد الرؤى وتقديمه إلى مجلس النواب.
ويشهد العراق منذ الأول من أكتوبر الماضي احتجاجات شعبية واسعة انطلقت على دفعتين أولاهما في مطلع أكتوبر واستغرقت نحو أسبوع قبل أن تنطلق دفعتها الثانية في الـ25 منه وتستمر حتى الآن.

مبعوثة أممية: حان الوقت لتلبية مطالب المتظاهرين
قالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت أمس، إن الوقت حان لتلبية مطالب المتظاهرين في العراق. وذكرت بلاسخارت في مؤتمر صحفي عقب اجتماع مع المرجع الديني علي السيستاني في النجف أن الأمم المتحدة تتابع ما يحدث في العراق حالياً، مشيرة إلى انطلاق الاحتجاجات بسبب الغضب والسخط الكبيرين في الشارع نتيجة عدم تقديم الخدمات للشعب على مدار 16 عاماً. ورأت أن الوقت الحقيقي قد حان لتقوم السلطات العراقية بتنفيذ ما يطلبه المتظاهرون، مبينةً أن المنظمة الأممية مستعدة لتقديم المشورة في هذا المجال. كما أشارت إلى أن الأمم المتحدة تلقت تقارير موثوقة عن وقوع حالات عنف، داعيةً السلطات المختصة إلى وقفها.

«الجامعة»: التوافق يحقق المصلحة الوطنية للعراق
أكدت جامعة الدول العربية، أمس، أن التوافق بين المتظاهرين والقيادات السياسية تحت المظلة الوطنية الجامعة هو السبيل الوحيد للوصول إلى مخرج يحقق المصلحة الوطنية للعراق ويلبي مطالب أبنائه في عراق مستقر ومستقل ومزدهر.
وأعرب الأمين العام للجامعة أحمد أبوالغيط في بيان، عن أمله بأن تتمكن القيادات السياسية في العراق من الإسراع بالخروج من حالة الاضطراب الحالية وما يصاحبها من عنف.
وأكد أنه يتفهم اعتبارات الدولة في ضرورة السيطرة على الوضع الأمني والحيلولة دون الوقوع في الفوضى، موضحاً أنه يستشعر قلقاً متزايداً إزاء استمرار العنف دون أفق واضح لوقف نزف الدم.
كما أعرب أبوالغيط عن الأمل بعدم انزلاق العراق إلى مزيد من الاضطراب، خاصة في ظل ما يتعرض له من تدخلات وضغوط خارجية مرفوضة تزيد حتماً من تعقيد الأمور.
وشدد على وقوف الجامعة العربية إلى جوار العراق في هذه المرحلة الصعبة أملاً أن يتجاوزها في القريب، وهو أكثر قوة واستقراراً واستعدادها للمساعدة في هذا الصدد.

اقرأ أيضا

تواصل الاحتجاجات في لبنان للمطالبة بحكومة مستقلة تحارب الفساد