صحيفة الاتحاد

الرياضي

اللجان القضائية.. أزمة بالقانون!

معتز الشامي (دبي)

«لا يزال الجدل مستمراً»، شعار يتم رفعه على قضية أو أكثر، مع بداية كل موسم في دورينا، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، إلى متى يستمر الجدل حول لوائح اتحاد الكرة؟ وهل يمكن أن يمر موسم، من دون تحول بعض القضايا إلى أزمات قانونية، تقفز من لجنة قضائية إلى أخرى داخل أروقة الاتحاد، لنرى قراراً يخالف آخر من لجنتين عن الموضوع نفسه! وهل أصبح العمل باللجان القضائية لاتحاد الكرة يمتاز بـ «السلاسة» والاحترافية، أم يتعثر في كل قضية تقبل التأويل واختلاف الآراء؟ ولماذا يغيب المتخصصون في القانون الرياضي عن العمل في حقل اللجان القضائية بالاتحاد؟ وما سر لجوء رئيس الاتحاد إلى الجامعة الأميركية للاستعانة بحملة الماجستير الدولي في القانون الرياضي؟ ولماذا لم يتم تشكيل لجنة قانونية تكون مرجعاً للفصل بين اللجان وحالة الجدل عند تفسير أي لائحة؟.. لماذا يتم الفصل في قضية ما، ومن لجنتين معاً في أقل من 24 ساعة، وفي بعض القضايا يستغرق الأمر من اللجنتين 3 أشهر أو يزيد؟
أسئلة كثيرة وضعناها على طاولة النقاش، مع متخصصين في القانون الرياضي، بحثاً عن أسباب تحول بعض شكاوى الأندية، إلى قضية رأي عام رياضي، تشهد جدلاً واسعاً، يتخذ فيها كل فريق رأياً قانونياً يبدو سليماً، من قلب اللوائح المطبقة هنا أو هناك، ما يعني وجود لوائح تحتاج إلى إعادة صياغة أو توضيح، أو وجود مشكلة ما نسعى لوضع اليد عليها، في التعامل مع تلك اللوائح وإصدار قرارات اللجان، حول أي قضية.
دون أن نتهم لجنة ما من اللجان، ولكن نسعى معاً للبحث عن حلول وطروحات، من شأنها أن تضمن عدم تكرار تلك الأزمات الجدلية مستقبلاً، وقضية الوصل والنصر وإيقاف ليما وكايو، بقرار الانضباط الذي صدر ليلاً، وأوقف بقرار لجنة الاستئناف صباحاً، ليست أولى أو آخر القضايا الجدلية في لجاننا القضائية، ومن ينسى الجدل الذي صاحب حسم ملف قضية تسجيل اللاعب خميس إسماعيل مع الأهلي، وكيف ظلت معلقة لأكثر من شهرين عام 2016، أو أزمة قيد فاندرلي لاعب النصر، وتدرجها بين أروقة اللجان القضائية وحالة الجدل التي صاحبتها طيلة 3 أشهر أو يزيد في العام الماضي، وقبلها قضية إيقاف المدرب الروماني كوزمين أشهر، واختلاف الآراء في تفسير اللوائح والتعامل معها، عام 2013، أو أزمة الوحدة مع الأهلي لمشاركة عدنان حسين في العام نفسه، وطلب النادي اللجوء إلى «كاس»، وأزمة الشعب وخصم نقاط من رصيده، وطلبه اللجوء إلى «كاس» عام 2015.
اتفق خبراء القانون الرياضي واللوائح الدولية الرياضية، على أهمية وجود مرجعية لعمل اللجان القضائية كافة في أي اتحاد، وتسمى باللجنة القانونية، تكون مهمتها رفع الحرج عن اتحاد الكرة، عبر إصدار فتوى ما في أي قضية يثار حولها الجدل، خاصة أن بعض اللوائح عادة ما تحتاج إلى تفسير أو توضيح، وقد يحدث الخلط بين تطبيق لائحة ما في لجنة، وتناقضها في لجنة أخرى مثل ما حدث في قضية إيقاف ليما وكايو مؤخراً.
ورأى الخبراء أن غياب تلك اللجنة، من شأنه أن يسبب أزمات متكررة، خاصة أن أي اتحاد، خاصة كرة القدم، دائماً ما يشهد عقوبات انضباطية أو شكاوى بين الأندية، تحديداً في علاقاتها التعاقدية مع لاعبين أو مدربين.
وذهب قانونيون إلى أن الجمعية العمومية هي صاحبة الكلمة في تعيين اللجان القضائية، وبالتالي يجب أن تتم محاسبة ومراقبة وتقييم تلك اللجنة، من «العمومية»، حيث يحق لأي من الأعضاء أن يطلب تقييماً لعمل اللجان القضائية أو تقويمها، أو حتى تشكيل لجنة ممثلة عن «العمومية»، للبحث في آلية عمل تلك اللجان، ورأى القانونيون أنه من الأفضل وفق الأعراف الدولية المتبعة، أن تكون هناك معايير وشروط صارمة لاختيار من يعمل في اللجان القضائية باتحاد الكرة تحديداً، وأبرزها ضرورة الإلمام بالقانون الرياضي، وعدم اختيار مختصين في القانون الطبيعي فقط، كما نادت بعض الآراء بأن يقوم الاتحاد بمنح أعضاء لجانه القضائية دورات في القانون واللوائح الرياضية، بما يسهل من عملهم، مع ضرورة أن يتم تعيين تلك اللجان لدورة كاملة من 4 سنوات وليس لجاناً تختار وتشكل كل سنةو كما اتفقت الآراء على ضرورة أن يكون هناك مراجعة سنوية للوائح والقوانين وتعديلها، وتنقيحها ومنحها مزيداً من الإيضاح والتفسير، وضرورة إطلاق لائحة إجراءات، توضح اختصاصات وصلاحيات وطبيعة عمل كل لجنة من اللجان القضائية، بصورة أكثر شمولية وأكثر اتساعاً، مما هي عليه الآن، حيث تغيب لائحة الإجراءات عن عمل اللجان بشكل كافٍ.
خلط الاختصاصاتمن جهته، أكد المحامي الرياضي الإيطالي تشيفالي سيلفاتوري، عضو لجنة الانضباط الأسبق بـ «اليويفا»، أهمية توفير المتخصصين للعمل في اللجان القضائية الرياضية، مشيراً إلى أن الاتحادات الأوروبية والعالمية، تستعين بأصحاب الخبرات القضائية المؤهلين للعمل في اللوائح الرياضية، إما بـ «دبلوم قانون رياضي» ولوائح «الفيفا»، أو «الكورسات» ذات العلاقة، وتطرق سيلفاتوري إلى وجود بعض اللوائح التي يصبح لها أكثر من تفسير في لجنة من اللجان مثل الانضباط، ووجود لائحة تعارضها، أو تكون مضادة لها في لجنة الاستئناف، وقال: هذا الأمر يعتبر خطأ في فهم وتفسير وترجمة لوائح «الفيفا»، لأنه من المفترض ألا يوجد أي خلط من أي نوع بين عمل اللجان القضائية، ويفترض أن تكون اللوائح مفهومة والصياغة بلغة مبسطة ويمكن تطبيقها دون أي غموض.وأضاف: مسألة وجود قرار من الانضباط لا يستأنف عليه في الاستئناف، يعتبر خطأ في اللائحة المطبقة من الأساس في الانضباط، فلا يوجد قرار لا يستأنف عليه مهما كان بسيطاً، وحق الاستئناف مكفول في لوائح الاتحادات الدولية والقارية بشكل عام، حتى الدرجة الأخيرة وهي اللجوء إلى «كاس»، وما يثار عن تكرار الجدل في القضايا كل موسم، يعني أنه ربما تحتاج اللوائح لإعادة صياغة أو توضيح، كما يجب التأكد من وجود لائحة توضح الاختصاصات والإجراءات المتعلقة بكل لجنة على حدة.

ديمتريوس: غياب المتخصصين عن اللجان القضائية وراء الأزمة!
دبي (الاتحاد)

شدد البروفيسور اليوناني ديمتريوس باناجيو توبولوس، رئيس الاتحاد الدولي لقانون الرياضة، على أن الجدل في قضايا تتعلق بكرة القدم، ظاهرة صحية وطبيعية، مشيراً إلى أن تدرج لجان أي اتحاد أهلي، سواء «الانضباط» أو «الاستئناف» وما فوقها، يعتبر أيضاً من الظواهر الأساسية التي يجب احترامها وعدم تحديها أو الطعن عليها، إلا لدى أعلى جهات رياضية، مثل محكمة التحكيم الرياضي «كاس» في لوزان، التي تعد المرجعية الأخيرة للتقاضي الرياضي بشكل عام بين جميع الأطراف.
وعن العاملين في اللجان القضائية ومتطلبات اختيارهم للعمل في الاتحادات، قال: التخصص في القانون الرياضي أصبح أمراً ضرورياً في كرة القدم المحترفة، والأندية والاتحادات المحترفة لا يمكنها ألا تستعين بالمتخصصين في اللوائح الرياضية، فهناك القانوني أو المحامي والقاضي عبر القضاء الطبيعي، وبعضهم يتخصص في اللوائح الرياضية والقانون الرياضية بدراسة هذا الجانب والحصول على درجات علمية فيه، وهذا طبيعي.
ولفت ديمتريوس إلى أن تكرار الأخطاء والقرارات الجدلية، في ظل عدم وجود متخصصين دارسين للقانون الرياضي، وحاصلين على التأهيل الأكاديمي الكافي في هذا الجانب، يعتبر إحدى النقاط السلبية التي تكون مؤثرة في هذا الجانب، وقال: رأي يتعلق بالقضايا الرياضية بشكل عام، دون التطرق إلى أي تفاصيل تتعلق بقضية ما، لأني لست معنياً بها أو كلفاً بتفسيرها، ولكن أتحدث بشكل عام.
وكشف ديمتريوس عن وجود مقترح بتوقيع مذكرات تعاون وتفاهم بين الاتحاد الدولي لقانون الرياضة، واتحادات وطنية في قارات مختلفة، لمدها بالخبراء المتخصصين في المجال القانوني الرياضي، وهو ما سيتم الإعلان عنه لاحقاً. وعن وجود أزمة سنوية تقريباً في قضية أو شكوى بين الأندية بعضها لبعض، وما يصاحبها من جدل في تفسير اللوائح، قال: دون دخول في أي تفاصيل، يعني ذلك أن هناك خللاً ما، يجب أن يتدخل الاتحاد المعني لعلاجه، إما بإعادة صياغة اللوائح التي تحتاج لذلك، أو بزيادة تفسيرها وتوضيحها، مع ضرورة العمل على توضيح صلاحيات كل لجنة قضائية، فلا يوجد قضية لا يُستأنف عليها بداية، وهذا الأمر مطبق في العالم كله، واللجوء إلى الاستئناف حق أصيل لكل الأطراف في القانون الرياضي، لدرجة أن هناك محكمة عليا تفصل في القضايا حال لم يقنع أي طرف برأي الاستئناف، و«الكاس»، آخر درجة تقاض دائماً في كثير من الأحوال.

اتحاد الكرة طلب الاستعانة بحملة ماجستير القانون الرياضي
دبي (الاتحاد)

يبدو أن مشكلة العمل في اللجان القضائية، أصبحت تؤرق اتحاد الكرة نفسه، والذي طلب من المسؤولين عن تأهيل حملة الماجستير والدكتوراه في القانون الرياضي بالجامعة الأميركية، إمداده بالسير الذاتية لبعض حملة الماجستير والدراسات العليا في القانون الرياضي، لبحث إمكانية تعيينهم للعمل في اللجان القانونية والقضائية في الاتحاد الذي تلقى بالفعل 5 سير ذاتية، كما عقد اجتماعاً مع مسؤولي الجامعة في دبي مؤخراً، لبحث كيفية تفعيل الشراكة في هذا الجانب. وشهد الاجتماع الحديث عن ضرورة وجود المتخصصين والدارسين للقانون الرياضي، ضمن أروقة الاتحاد، خاصة اللجان القضائية، كأعضاء أو متعاونين، وقدم «كورس» الجامعة الأميركية المتخصص في تخريج حملة الماجستير أو الدكتوراه في القانون الرياضي، إلى الساحة 32 متخصصاً وحامل ماجستير في القانون الرياضي، منذ عام 2014 إلى الآن، ويعمل أغلبهم مع الأندية المحلية، وبعضهم وصل إلى درجة مدير تنفيذي في عدد منها، والعائق الأهم أمام توفير هؤلاء الأعضاء، هو قلة المخصصات المالية التي تتاح لهم في الاتحاد، والذي يضع ميزانية لا يمكن تخطيها لأعضاء لجانه القضائية، بواقع 2000 درهم عن الاجتماع الواحد، بحد أقصى 8 آلاف درهم في الشهر، ما يعني 4 اجتماعات شهرياً فقط.

القاضي: اتحاد الكرة يخالف النظام الأساسي بسبب «القانونية»
دبي (الاتحاد)

رأى المستشار عبد الله القاضي، عضو اللجنة القانونية الأسبق باتحاد الكرة، أن تدرج التقاضي بين الانضباط والاستئناف في أي قضية رياضية، يعتبر ظاهرة صحية، مشيراً إلى أنه لا يوجد قرار لا يستأنف عليه، وقال: قرار الانضباط لا يستأنف عليه وفق اللوائح، إلا أن هناك المادة 16 التي تتيح حق اللجوء للاستئناف لأي طرف، والنادي بعد أن يدفع رسوماً، ويلجأ إلى الاستئناف، ويسلك الطريق القانوني، يكون القرار للجنة الاستئناف، والتي قد تأخذ بنص المادة 16 التي قد تلغي قرار الانضباط، إما لضعف في الاستدلال، أو خطأ في تطبيق القانون، وهي تمنح الحق لأي طرف للاستئناف، حتى ولو كانت العقوبة لا تستدعي أن يستأنف عليها. وأضاف الأمر يحتاج إلى إعادة مراجعة مستمرة للوائح والقوانين، خصوصاً عند اكتشاف ثغرات، لكن أين اللجنة القانونية التي تكون هذه هي مهمتها، لأن اللجنة القانونية لها دور كبير في الاتحاد، وتجمع كل آراء الأندية في اللوائح، وتقوم بإعادة صياغة اللوائح، بعد مراجعة قوانين الاتحاد الدولي والآسيوي، لكن يبدو أن الاتحاد يكتفي بالمستشار القانوني، أما مسألة لجوء الاتحاد إلى مكتب استشارات قانونية، فهذا يخالف النظام الأساسي للاتحاد الذي يفرض ضرورة وجود لجنة قانونية محايدة، مهمتها الفتوى بالرأي القانوني، ورفع الحرج عن الاتحاد، ولكن بما أن الجمعية العمومية لا زالت ضعيفة، ولا تتصدى لمثل تلك الأخطاء، وهذا يعود لها وحدها، كونها تسكت عن ذلك.
وعن آلية تعيين اللجان القضائية، قال: يفضل أن تكون اللجنة القضائية مستمرة لمدة 4 سنوات، وذلك على الأقل حتى تستفيد من الأخطاء، وتستطيع تكوين خبرة وتمرس، ولكن في كل سنة تقوم بالتغيير لتضم عناصر جديدة وتشكل لجنة جديدة،، هنا تحدث مشكلات، والحال هنا يعتبر مرفوضاً. وأضاف: لا أرى أن لجاننا القضائية تحتاج إلى إعادة تأهيل في القانون الرياضي، وكل من يعمل في اللجان القضائية له ميول رياضية، وسبق له العمل في الأندية، أو في قضايا رياضية سابقاً محامياً أو قاضياً، ورغم ذلك لم يشكو أحد من عمل اللجان، حتى ولو كان هناك انتقاد لبعض القرارات، وهذا شيء صحي، ورغم ذلك لا يمنع من مراعاة وجود متخصصين في القانون واللوائح الرياضية، وهذا مفيد وجيد، ويعكس احترافية إدارية في عمل تلك اللجان. وعن مقترح بوجود لجنة تقييم عمل لجان التقاضي في الاتحاد، قال: أرفض هذا المقترح، والأمر لا يمكن تطبيقه، ولا يوجد أصلاً في نصوص «الفيفا» أو الاتحاد الآسيوي، ويحق للجمعية العمومية تشكيل لجنة ومحاسبة أي لجنة تخطئ.

فضل الله: «الفيفا» يمنح الاتحاد الحق في تعطيل قرارات الانضباط
دبي (الاتحاد)

أكد الدكتور محمد فضل الله، المستشار القانوني لهيئة الرياضة والخبير في لوائح «الفيفا»، أن الاتحاد الدولي منح للاتحادات الأهلية، القدرة على الفصل بين اللجان القضائية كمرجعية قانونية، إذا ما تعارضت قراراتها، أو تداخلت صلاحيتها في قضية من القضايا، خاصة الانضباط والاستئناف.
ورفض فضل الله اعتبار أن هناك قراراً في الانضباط لا يمكن الاستئناف ضده، وقال: «الفيفا» يمنح حق الاستئناف لجميع الأطراف، كما أن وجود درجتي تقاض تعني أحقية كل طرف في اللجوء إلى الدرجة الأعلى في مشكلة ما.
وأضاف: أي جدل في تطبيق اللوائح على القضايا المثارة في الساحة الرياضية، يعني أن هناك اختلافاً في التفسير، ولكن في كل لوائح «الفيفا»، ترى أن هناك نصاً يقول إن التفسير الأخير يكون لـ «الفيفا» في حال عدم وجود نص في تلك اللائحة يعالج قضية من القضايا، وللأسف نحن نغفل هذا البند عند وضع النصوص، والذي يشير إلى أن التفسير الأخير للاتحاد الوطني لكرة القدم، في حال عدم وجود نصف في اللائحة، وبعض اللوائح تمنح لمجلس الإدارة الحق، في تعديل أو تغيير أو حذف عقوبة من اللجان التنفيذية مثل لجنة الانضباط، ماعدا الاستئناف بالطبع، لأنه بموجب نص «الفيفا» يجوز للاتحاد عدم تنفيذ قرار للانضباط في قضية ما، وأضاف: من حق الجمعية العمومية تطلب تقييم عمل أي لجنة في الاتحاد، بما فيها اللجان القضائية والانضباط والاستئناف وتشكل لجنة لمراجعة القرارات المتخذة وهذا طبيعي بالتأكيد. وأشار فضل الله إلى أهمية تأهيل العاملين في اللجان القضائية، رغم عدم وجود إلزام في ذلك باللوائح الدولية وقوانين «الفيفا».