الاتحاد

دنيا

التراث يستعيد حضوره وجماله في دبي

دبي ـ منى بوسمرة: تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من المباني والمقتنيات الأثرية والتراثية التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة موغلة في القدم، تبدأ من (الألف الثالث ق· م) إلى العصر الحديث، وقد أدى اهتمام الدولة بتلك المباني التاريخية ومقتنياتها إلى دخولها مجال صناعة السياحة من أوسع أبوابها، نظراً لتوفر المقومات اللازمة لهذه الساحية الثقافية وهي: الموروث المادي من الآثار والمباني السكنية والدينية والتعلمية ذات الأحجام والأشكـال والمواد المختلفة، مع وجود عناصر مشتركة من حيث التصميم، فضلاً عن المباني الاقتصادية ذات الطراز القديم، والمباني الدفاعية، ولا ننسى العنصر البشري الوطني الكفء الذي كان له دور بارز في الحفاظ على الموروث المحلي، وجذب السياح إلى الدولة، وذلك باستخدام التقنيات الحديثة في عملية الترميم والجذب السياحي مع المحافظة على الطراز المعماري التقليدي للدولة باستخدام المواد والأساليب التقليدية لترميم تلك المباني التاريخية·
ضمن هذا السياق يأتي افتتاح سعادة قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي مربعة أم الريول في ميدان الاتحاد بديره، وهي من المباني الدفاعية التي كانت تستخدم بصفة خاصة لتخزين السلاح، وتكريمه لجمعة حميد الكوس الفلاسي أحد حراس الأمن القدامى في المربعة، الذي شارك في افتتاح المربعة تقديرا وعرفانا له على المجهود الذي بذله طيلة مدة حراسته لها·
تناغم المعنوي والمادي
وقال قاسم سلطان أثناء الافتتاح: 'إن مشروع إعادة إنشاء هذه المربعة يأتي ضمن جهود البلدية للحفاظ على معالم التراث العمراني والحضري لإمارة دبي باعتباره ابرز معالم الثقافة والأصالة كي تتوافق مع المشروعات العمرانية الضخمة التي تشهدها الإمارة· مؤكدا أن بلدية دبي شرعت منذ عدة سنوات في الحفاظ على معالم التراث العمراني والحضري إيماناً منها بضرورة التوافق بين المتطلبات المعنوية والمادية لتحقيق التنمية الشاملة للوطن والمواطن·
وأضاف: 'في إطار إبراز تلك المعالم الحضرية لتكون عنواناً لزوار الإمارة ونبراساً لمستقبل أبنائها، تقرر إحياء المباني الدفاعية (المربعات والأبراج) لجعلها معلماً حضارياً وتراثياً وسياحياً متميزاً، كما تم إعداد المقترحات اللازمة لإعادة إنشاء المربعات الموجودة سابقاً في دبي، ومنها مربعة (أم الريول) بغية تشكيل بؤرة بصرية في ميدان الاتحاد ببر ديره'·
تاريخ وجمال
ومن الثابت تاريخياً أن المباني الدفاعية (الأبراج والمربعات) كان لها دور مهم وأساسي في حماية المنطقة من المغيرين عليها وردهم عنها، وحفظ الأمن فيها، وذلك من خلال الحراس الذين كانوا يتناوبون عليها، وعلى مدار الساعة، وقد انتشرت تلك المباني في الماضي على الحدود الخارجية للمنطقة، وكذلك المداخل والمخارج لحدود المنطقة سواء البحرية والبرية، وما زال بعض تلك الأبراج والمربعات شامخا بالرغم من مرور زمن طويل عليها، وهي شاهدة عيان على الأحداث التي وقعت في المنطقة، أما الآن فأصبح وجود تلك الأبراج عبارة عن عنصر جمالي وتاريخي يذكر الخلف بالسلف، ومن الأبراج والمربعات التي وقفت شامخة ضد عوامل الطبيعة: مربعة الشيخ جمعة بن مكتوم آل مكتوم في منطقة الشندغة، وبرج نهار الذي شيد في عام 1910م في منطقة ديرة، ومربعة البراحة، ومربعة نايف التي تم تشييدها في عام 1939م، ومربعة شرق نايف والمسماة مربعة الوعيل وهي أصغر من المربعة السابقة حوالي النصف، كما رممت برجين في منطقة حتا التاريخية، وهما يقعان من ضمن منطقة حتا الأثرية·
وثمة اختلاف شكلي بين البرج والمربعة، لكن الأهداف من وراء إنشائهما واحدة، فالبرج يتخذ الشكل الأسطواني، أما المربعة فشكلها قريب من تسميتها، إلا أنها مستطيلة أكثر منها مربعة، وهي جميعاً -سواء الأبراج أو المربعات- تحتوي على مدخل -في الغالبية العظمى منها- في المنتصف من حيث الارتفاع، وذلك لمنع دخول المعتدين إليها بسهولة، حيث كان الحارس يصعد إلى الأعلى من خلال حبل مجدول مدلى من المدخل، يرمي به زميله الذي تنتهي فترة حراسته· وتحتوي المربعة عادة على غرفة واحدة، وبعضها الآخر على غرفتين وقلة منها تحتوي على ثلاث غرف متتالية من الأعلى إلى الأسفل مع وجود (مرامي) مستديرة وطولية في الجدران وعلى مستويات مختلفة، إضافة إلى منطقة للمراقبة ومرمى أعلى السطح، ولكي يستطيع الحارس أن يؤدي عمله على أكمل وجه، غطي جزء من السطح بمظلة من سعف النخيل (الدعون) وذلك لحمايته من أشعة الشمس المحرقة، وخاصة في فترة الصيف الحارة·
أهداف
وتتمثل الأهداف العامة لإنشاء الأبراج والمربعات الدفاعية وخاصة على الحدود الخارجية للمنطقة وعلى مداخلها في:
؟ حفظ الحدود الخارجية للمنطقة من المغيرين عليها، وذلك من خلال إعلام الأهالي بقرب وقوع الإغارة، لكي يأخذوا حذرهم، ويتم إخبارهم بطريقتين إما بالصوت وذلك من خلال إطلاق أعيرة نارية أو بالصراخ، وإما بالضوء وذلك من خلال النار أو المصباح (الفنر)·
؟ بعض هذه المربعات والأبراج استخدمت كنقاط للتدقيق على السيارات القادمة إلى المنطقة والمغادرة منها·
؟ تسلم أسلحة الأشخاص الراغبين بدخول المنطقة لغرض من الأغراض، سواء لزيارة أصدقاء أو أقارب لهم في المنطقة، أو لشراء أغراض من الأسواق المحلية، وما إلى ذلك، ويتم حفظها من قبل الحراس المناوبين في البرج أو المربعة·
؟ تخزين المؤن·
؟ إعلام الأهالي بقدوم العيد، حيث كان يجري رفع علم خاص بهذه المناسبة السعيدة لدى جميع المسلمين·
؟ إخبار الأهالي بانتشار مرض وبائي، لأخذ الحيطة والحذر، وذلك من خلال رفع علم أسود دلالة على وقوع الحدث الأليم·
؟ إخبار الأهالي عن وقوع حريق في المنطقة، وذلك من خلال رفع علم أحمر اللون، ينم عن الواقعة·
؟ إعلام الأهالي بقدوم الحاكم من الحج أو العمرة، وذلك لمن أراد أن يكون في استقباله أو زيارته في منزله أو مقر حكمه·
طبق الأصل
وقامت البلدية بوضع خطة لإعادة إنشاء عدد من الأبراج والمربعات التي كانت منتشرة في إمارة دبي، وفقاً لتصميمها الأولي وبنفس أحجامها وأشكالها ومواقعها، تماماً كما حدث مع المباني السكنية والدينية والتعليمية التي للبلدية فيها باع طويل، وخلال الفترة الأخيرة قامت البلدية بإعادة إنشاء مربعة الشيخ عبيد بن ثاني آل مكتوم في منطقة الشندغة، وهي تشبه مربعة الشيخ جمعة آل مكتوم بالشندغة، وحالياً قامت البلدية بدراسة مربعة (أم الريول) أي (أم الأرجل) الواقعة في منطقة ديرة بالقرب من مبنى البلدية، وقد أطلق عليها هذا الاسم لأنها كانت محمولة على سبعة أرجل، وقامت بتصميمها على النمط القديم وخلال فترة وجيزة تبدأ عملية إعادة إنشائها، وهناك خطة لإعادة إنشاء عدد كبير من الأبراج والمربعات التي كانت منتشرة في إمارة دبي خلال أوائل القرن العشرين·
ومن أجل تحقيق هذه الغاية قامت البلدية منذ فترة وجيزة بجمع المعلومات عن الأبراج والمربعات الدفاعية التي كانت منتشرة في دبي، وذلك لإعادة إنشاء بعضها مرة أخرى، ومنها:
؟ الأبراج والمربعات في بر دبي وهي: مربعة الشيخ حشر آل مكتوم والتي كانت واقعة ضمن مسكنه الواقع في منطقة الشندغة وبالتحديد في الجزء الشمالي الشرقي من المبنى، وبرج السوق الواقع شمال شرق مبنى القرق وبرج البحارنة والواقع جنوب شارع علي بن أبي طالب وهما يشبهان برج نهار ولكنهما أصغر منه في الحجم من حيث الارتفاع والعرض، وبرج عبدالكريم محمد وبرج البستكية واللذان كانا يقعان في منطقة البستكية، والبرج الأخير يشبه برج نهار من حيث الحجم والشكل، وأخيراً مربعة علي قرقاش والواقعة شرق القنصلية البريطانية، والتي كانت في السابق مكتبا للمطار البحري·
؟ الأبراج والمربعات في بر ديرة وهي: مربعة البطين ومربعة السبخة واللتان كانتا تقعان في منطقة جمال عبدالناصر، وهي تشبه مربعة الشندغة ولكن الأولى أصغر منها حجماً، وفي نفس المنطقة كانت توجد مربعة المقصب وهي تشبه مربعة البطين·

اقرأ أيضا