الاتحاد

ثقافة

مشاهدات طبيب فرنسي داخل المغرب.. بالعربية

الغلاف

الغلاف

محمد نجيم (الرباط)عن دار النايا للنشر بسوريا، صدر مُؤخرا كتاب جديد للباحث المغربي بوشعيب الساوري وهو ترجمة لرحلة قام بها الدكتور ديكيجي إلى المغرب وتحمل عنوان «رحلة داخل المغرب مارس وابريل 1877م»، ويعتبر هذا الأثر، العمل الترجمي الثالث لبوشعيب الساوري بعد «رحلة مراقب صحي إلى المغرب لإميل كيرن (2011) و»رحلة إلى المغرب لإمانويل شلومبيرجر (2013)».
وتعد رحلة الطبيب جوزيف أجوستين ديكيجي وثيقة هامة عن تاريخ المغرب في الربع الأخير من القرن التاسع عشر.
وما يزيد من أهميتها أن كاتبها طبيب، ونحن نعلم الأهمية التي كان يحظى بها الأطباء في معرفة المغرب المجهول لأنه كان يتاح لهم ما لا يتاح لغيرهم، فكان يسمح لهم بالنفاذ إلى الحياة الخاصة للمغاربة.
ويؤكد ذلك حرص صاحبها على معرفة المغرب من خلال التصريح بمصادره والمتمثلة في كتاب روض القرطاس، والوصف الجغرافي للمملكة المغربية للسيد إميليان رونو عضو البعثة العلمية الجزائرية وعدة أعداد من جريدة الجمعية الجغرافية.
كما زاوج في محكيه بين براديجمي السماع والعيان.
في تقديمه لهذا العمل القيم قال المترجم «إن أبرز ما يجعل هذه الرحلة ذات أهمية هو كونها تُسلّط الضوء على بعثة ديبلوماسية تمّ خلالها التفاوض بين فرنسا والمغرب عن طريق الوزير دو فيرنوي حول إرسال بعثة عسكرية إلى المغرب.
سبقتها مقابلة بين الحسن الأول والجنرال أوسمو بوجدة يوم 12 سبتمبر 1875م، وقد اقترح الجنرال شانزي الحاكم العام للجزائر على حاكم فرنسا إرسال بعثة عسكرية إلى المغرب، وتمت مفاوضة القضية بواسطة الوزير دو فيرنوي في بداية سنة 1877م وتم الاتفاق، عبر البعثة التي توجهت إلى وجدة يوم 23 شتنبر 1877م، على إرسال بعثة عسكرية إلى المغرب.
وأضاف: أنه على الرغم من تغييب ذات الرحالة، فإن الرحلة تُقدّم لنا، أيضاً، نظرة عامة عن وضع المملكة الشريفة في بداية الربع الأخير من القرن التاسع عشر على جميع الأصعدة؛ عسكريا، طبيعيا، اقتصادياً، سياسياً، صحياً، وثقافياً، محاولة تشخيص مكامن القوة والضعف بخصوص هذه النقط.
كما يلاحظ قارئ الرحلة أن صاحبها يُظهر، في أكثر من مناسبة، بخلفية استعمارية واضحة، رفض الحكومة المغربية للتقدم من خلال احترازها الكبير في التعامل مع الأوربيين ولامبالاتها بمد بعض الجسور على مناطق عبور مهمة مثل نهر اللكوس وتعبيد الطرق، وتهيبها من الصناعة الأوربية وغيرها من المستجدات الهامة، كما يبرز ضعف التنظيم العسكري.
وهو ما يجعل هذه الرحلة تندرج في إطار الأعمال التشخيصية الممهدة للاستعمار.
ويؤكد الباحث أن ما يزيد من أهمية ترجمة هذه الرحلة إلى اللغة العربية هو أنها لم تصدر بعد في كتاب في أصلها الفرنسي إذ لا تزال مبثوثة في أرشيف جريدة الجمعية الجغرافية الفرنسية على ثلاثة أجزاء.
وقد تمت هذه الرحلة ما بين مارس وماي من سنة 1877م، وصدرت سنة 1878م على ثلاث حلقات بجريدة الجمعية الجغرافية، وتحديداً في عدد يوليوز من الصفحة 41 إلى الصفحة 73، وعدد غشت من الصفحة 121 إلى الصفحة 150 وفي عدد شتنبر من الصفحة 241 إلى الصفحة 273.
ويحكي فيها الدكتور ديكيجي عن رحلته من طنجة إلى فاس، ذهاباً وإياباً، والتي اطلع فيها بمهمة طبيب ملحق ببعثة السيد دو فيرنوي وزير فرنسا بطنجة إلى السلطان الحسن الأول في بداية سنة 1877م.
وقد انطلقت هذه الرحلة من طنجة في يوم 23 مارس 1877م، والتي اعتمد صاحبها في كتابتها أسلوب اليوميات، وقدم فيها نظرة عامة عن مدينة طنجة، ومنها إلى العرائش، مروراً عبر مجموعة من القبائل والقرى بمنطقة الغرب، ومشرع بلقصيري، مركزاً في رحلته على الإشارة إلى المواقع الرومانية بالمغرب واقتفاء أثرها، ومن هناك إلى فاس حيث قضت البعثة بها شهر أبريل تقريباً.
وكانت هذه الإقامة فرصة مكنت الكاتب من تكوين صورة عن مدينة فاس على جميع المستويات؛ على مستوى العمران والطرق والحياة الاجتماعية، ووضع اليهود وبعض عاداتها مثل سلطان الطلبة، وتاريخ المدينة، وظروف تأسيسها، وإبراز المكانة التي كانت تحتلها فيما مضى والانحطاط الذي آلت إليه، مستعيناً في ذلك بترجمة كتاب روض القرطاس للشيخ أبي الحسن على بن عبد الله ابن أبي زرع الفاسي.
وبعدها انتقل إلى مكناس التي كانت مخصصة للإقامة الصيفية للسلطان الحسن الأول ومنها عاد إلى طنجة عبر زرهون ووليلي والقصر الكبير».
كما تميزت هذه الرحلة باستقبال السلطان الحسن الأول للبعثة ومتابعتها للتجارب والتدريبات العسكرية وتجريب السلطان للمدافع، كما لم تفوت تشخيص الإمكانات العسكرية والتنظيم العسكري للمغرب، كما سمحت الرحلة للدكتور ديكيجي بوصف السلطان مولاي الحسن.

اقرأ أيضا

"الهايكو".. الكون في جرعة شعرية مكثفة