الفاتيكان (وكالات) دعا البابا فرنسيس أمس، في عظته التقليدية في عيد الميلاد، إلى إنهاء الحرب في سوريا، وإلى فتح «صفحة جديدة من التاريخ» بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مبدياً تعاطفه مع ضحايا الإرهاب. ووجه البابا نداء للسلام «في سوريا الشهيدة، حيث سفك الكثير من الدماء»، مطالباً بأن «تسكت أصوات السلاح نهائياً». وقال الزعيم الروحي لـ 1,2 مليار كاثوليكي في العالم «حان الوقت لإسكات صوت السلاح نهائياً، وعلى المجتمع الدولي أن يجهد حتى نتوصل إلى حل تفاوضي». وتطرق البابا إلى الوضع في حلب التي استعادها الجيش السوري في الأيام الأخيرة بالكامل من مسلحي المعارضة والمتشددين. وقال «إنه من الُملح أكثر من أي وقت مضى خصوصا في حلب التي شهدت في الأسابيع الأخيرة أفظع المعارك، أن تضمن المساعدة وإعادة الطمأنينة للأهالي المدنيين المنهكين باحترام القانون الإنساني». كما أعرب البابا أمام عشرات آلاف الأشخاص الذين تجمعوا في ساحة القديس بطرس بروما في رسالته «لمباركة المدينة والعالم» التقليدية السنوية عن أمله في أن يسود السلام، وأن «يتحلى الإسرائيليون والفلسطينيون بالشجاعة والتصميم لكتابة صفحة جديدة من التاريخ، تحل فيه إرادة بناء مشترك لمستقبل من التفاهم المشترك والتناغم، محل الكراهية والانتقام». واستعرض البابا في كلمته حالة عدم الاستقرار في العالم، مشيرا إلى جنوب السودان والكونغو الديمقراطية وأوكرانيا وكوريا وفنزويلا... ودعا إلى «استعادة السلام والوئام» في العراق وليبيا واليمن، «حيث يعاني الأهالي ويلات الحرب وفظاعات أعمال الإرهابيين»، وقال «سلام على الرجال والنساء في مختلف مناطق افريقيا، خصوصا في نيجيريا حيث يستغل الإرهاب الأصولي أطفالاً لإشاعة الموت والرعب»، وأضاف «سلام على من فقد غالياً بسبب ممارسات الإرهاب الفظيعة التي زرعت الخوف والموت في قلب الكثير من الدول والمدن». وقال البابا فرنسيس، إن المادية الباهرة أخذت عيد الميلاد «رهينة»، مما يضع الرب في الظلال، ويغشي أبصار كثيرين عن احتياجات الجياع والمهاجرين والمنهكين بفعل الحروب، وأضاف: «إذا كنا نريد الاحتفال بعيد الميلاد بإخلاص فنحن بحاجة إلى تدبر هذه الإشارة: البساطة الهشة لمولود صغير والوداعة والمودة.. الرب هناك». وفي بيت لحم حضر 2500 فلسطيني وأجنبي قداس منتصف الليل في كنيسة المهد التي غصت بالحضور، وشارك في القداس الرئيس الفلسطيني محمود عباس وكبار المسؤولين الدينيين والسياسيين، وفي الناصرة شارك 25 ألف شخص في احتفالات الميلاد. وفي ألمانيا التي شهدت في 19 ديسمبر اعتداء أوقع 12 قتيلا، وتبناه تنظيم «داعش»، فتشت الشرطة لأول مرة حقائب زوار كاتدرائية كولونيا، فيما تمركز عناصر أمن يحملون بنادق رشاشة أمام البوابة الرئيسية للكاتدرائية، وأغلقت الأبواب الجانبية الأخرى، وتطرقت العظات بالمناسبة إلى الهجمات الإرهابية، وقال غيبهارد فورست الاسقف الكاثوليكي في روتينبورج، «إن ميلاد هذا العام يرافقه جرح عميق». وفي فرنسا، حيث سجلت عدة اعتداءات في 2016، تم نشر 91 ألف عنصر أمني لتأمين الاحتفالات. وأشاد وزير الداخلية برونو لورو بـ«تمكن الفرنسيين من التوجه إلى سهراتهم ومواكبهم الدينية دون مشاكل». وظهر أمس تدافع السياح للخضوع لتفتيش أمني في قلب باريس للوصول الى كاتدرائية نوتردام العريقة. وقال الزوجان اندي وجاين سميث من برمينجهام واللذان يزوران باريس لثلاثة أيام «رغم اعتداء برلين وما حصل في فرنسا في الأشهر الأخيرة نشعر بالأمان. هناك انتشار كبير للشرطة وحتى للجنود على جادة شانزيليزيه. لا نشعر بالخوف». وفي العراق، احتفل مسيحيون عراقيون بعيد الميلاد وسط مشاعر متناقضة من الفرح والحزن في بلدة قرقوش قرب الموصل والتي فروا منها قبل عامين، وأقاموا قداساً في كنيسة لا تزال تحمل آثار الحرب بصلبانها التي لحقت بها الأضرار وعبارات كتبها المتشددون على الجدران. وفي القاهرة، احتفل مسيحيون في مصر بعيد الميلاد بعد أُسبوعين من مقتل العشرات بهجوم استهدف مصلين بمبنى الكنيسة البطرسية الملحق بالكاتدرائية المرقسية في القاهرة، واحتشد أناس من كل الجنسيات في كاتدرائية جميع القديسين بالقاهرة لحضور صلاة وتراتيل ليلة الميلاد.