الاتحاد

دنيا

بنيت قي القرن الثامن الهجري

قلعة  برقوق  تشهد على آلام غزة

قلعة برقوق تشهد على آلام غزة

تقع قلعة برقوق الموجودة في غزة على مسافة 20 كم عن الحدود الفلسطينية المصرية وتتوسط مدينة ''خان يونس'' التي تعود تسميتها إلى تلك القلعة، فكلمة ''خان'' تعني ''القلعة'' أو ''السوق'' وهو الشق الأول من الاسم، أما الشق الثاني فهو ''يونس'' وهو اسم الأمير يونس الداودار الذي بناها·
تبلغ مساحة القلعة نحو ستة عشر دونماً، كان شكل القلعة مربعاً طول كل ضلع من أضلاعه 85,5 متر وتتخذ زواياه أربع نقاط رئيسية من البناء، تشير كل زاوية إلى جهة من الجهات الأربع· وتدعم هذه الزوايا أبراج دائرية ولا تزال بقايا البرج الجنوبي الغربي باقية إلى الآن وتتألف القلعة من طابقين الأول يحتوي على إسطبلات للحيوانات ومخازن للسلع والبضائع وسوق يعرض فيه التجار سلعهم، أما الطابق العلوي، فكان مخصصاً للضيوف ويشتمل على غرف وقاعة كبيرة (ديوان) يلتقي فيه الناس، ومسجد للصلاة·
والخان حالياً شبه مهدم، فيما عدا القسم الأمامي منه والذي يحتوي على الواجهة مع البوابة أو المدخل الرئيسي والمسجد ومئذنته، وتقع هذه الواجهة في الجانب الغربي ولا تزال الجدران وبعض الأبراج باقية ومنها برج يقع في الزاوية الجنوبية الغربية من القلعة، ولم يقم أحد من المسافرين برسم كامل للواجهة فيما عدا ''برجز ْىههَّ'' الذي قام بعمل رسم للبوابة، وفي نهاية القرن التاسع عشر أخذت صورتان للواجهة كانت الأولى للجانب الجنوبي من الواجهة، وقد أخذها ''موزيل حَِّّىٌ''، أما الثانية فقد التقطها ''هيرمان ثيرتش شوىمْكو'' باتجاه الجهة الجنوبية الغربية والتي تبين البرج والجدار الشمالي للواجهة، وتظهر كذلك عن القبة والمئذنة والمسجد·
يعتبر المسجد جزءا أساسياً من قلعة برقوق ويقع على يسار البوابة الرئيسية ويتكون من طابقين: الأول عبارة عن غرفة مستطيلة الشكل طولها عشرة أمتار وعرضها ثمانية أمتار وسقفه مكون من حجارة صغيرة غير منتظمة مثبتة جيداً بالملاط، وللمسجد بوابتان وعلى كل بوابة عتبة رخامية، كما يوجد نص منقوش ومحفور في المبنى بين المدخلين، أما الطابق العلوي فيكاد يكون كله مهدماً، وكان سقفه مقوساً كالقبة محمولاً على بناء اسطواني، أما الجدران الشرقية والشمالية فمهدمة تماماً، كما تهدم نصف القبة تقريباً (الناحية الشرقية من القبة)، ويبلغ ارتفاع القبة نحو سبعة أمتار ونصف، وتمتد بحيث تصبح مساحتها ما يعادل مربع طول قطره نحو 5,20 متر، ويقال إنه كان في الطرف الشرقي مبنى أنيق من الرخام الأبيض الخالص وزخرفة على الطراز المغربي، ويمكن الوصول إلى أعلى المنبر بواسطة درجات رخامية، أما الجانب الغربي من المسجد فكان يحتوي على منافذ عديدة، في كل نافذة منها عتبة رخامية· وظل الجدار الجنوبي للمسجد سليماً ببوابته المبنية من الحجر تعلوه نافذة رباعية الشكل حتى الثلاثينات ثم تهدم، وربما تكون قد استعملت كبوابة للطابق الثاني، لأنه لا يوجد أي مدخل أخر للطابق الثاني من المسجد لا من الطابق الأسفل ولا من أية جهة أخرى للجدران، رغم أن سلم الجدار كان يمتد من بوابة المئذنة فوق سقف البوابة إلى مدخل المسجد· وتقع مئذنة المسجد على يمين البوابة الرئيسية بدرج يؤدي إليها وهي على نفس مستوى الجدار ذي الفتحات والواقع على سطح القلعة والذي يحتوي على فتحات لإطلاق القذائف، وقاعدة المئذنة مربعة الشكل وعليها مبنى القسم الرئيسي من المئذنة، والتي هي على هيئة شكل مُثمن الأضلاع أحدهما أصغر من الآخر، وعلى الجزء الأوسط من المئذنة توجد زخارف معمارية كثيرة، كما أن أربعاً من الجوانب الثمانية تحتوي على تجاويف تشبه نوافذ وهمية واثنان من هذه التجاويف يحتويان على رؤوس قواقع بحرية (زلف) واثنان آخران موضوعان على مستوى أعلى بقليل وأصغر حجماً وبرؤوس مستديرة مزخرفة، وفوقهما سلسلة تحيط بالمئذنة، أما بقية الجوانب فمزخرفة بدوائر منقوش عليها كلمات ''الله'' و''محمد''· والقمة الدائرية للمئذنة دمرها الأتراك في أثناء الحرب العالمية الأولى؛ لأن الأسطول البريطاني استخدمها كدليل لقصف المدينة·
-----------------------------------










بوابة على عهدين

تتكون البوابة الرئيسية لقلعة برقوق من قسمين: خارجي وداخلي، يحتوي القسم الخارجي على قوس مدبب يحيط به قالب (مصبوب)، ومن الملاحظ أن حجارة عقد البوابة مقطعة تقطيعاً جيداً وتختلف في الترتيب، فمرة بشكل فردي وأخرى بشكل زوجي وتحتوي البوابة الرئيسية على باب مجوف عرضه ستون سنتيمترا، وهناك ثلاث نوافذ فوق المدخل تحتوي كل منها على عتبة رخامية تعلوها رواسب كلسية على هوابط أفقية، وعلى جانبي البوابة مجموعتان من النصوص العربية المنقوشة وشعارات (رنوك) محفورة في الحجر· ويحتوي القسم الداخلي على قوس مجزأة مع مجموعة من النقوش المزخرفة حول المقدمة تعلوها أيضاً مجموعة من النصوص المحفورة على الرخام ويحيط بهذه النقوش أسد بمخلب مرفوع ووجه بارز، وفوق البوابة فتحة تستخدم لرمي القذائف دفاعاً عن المدخل الرئيسي· ويبدو واضحاً أن البوابة الرئيسية يعود تاريخها إلى حقبتين تاريخيتين الأولى ترجع إلى زمن السلطان ''بيبرس''، بينما الثانية إلى عهد يونس الداوادار، ويستدل على ذلك من النقوش الأثرية على مدخل القلعة منها قوس البوابة الرئيسية الذي يختلف عن القوس المدببة في الواجهة، وكذلك الشعار ''الرنك'' المصنوع من الحجر على الستارة الحجرية والأسود التي تظهر على قوس البوابة والتي تبين أنها ربما كانت هناك فترتان تم قطع الحجارة فيهما، ذلك أن نقش الشعار من النوع الغائر، أما الأسود فمن نمط النحت البارز، ومن المعلوم أن الظاهر بيبرس اتخذ الأسد شعاراً له

اقرأ أيضا