صحيفة الاتحاد

الرياضي

مدارس كرة القدم

منذ السبعينيات، ومع بدايات نهضة كرة القدم في الخليج، كان المدرب البرازيلي هو الاختيار الأول للأندية والمنتخبات، وكنت أتساءل هل كان هذا الاختيار مدروساً، أم أنه بدافع الإعجاب بالكرة البرازيلية، لا سيما بجيل بيليه بطل مونديال 1970؟
كنت أتساءل، وأتعجب أن الإنجليزي جيمي هيل قام بدور مهم في صياغة كرة القدم السعودية والخليجية بصورة غير مباشرة بدراسته التي أجراها لتطوير اللعبة في المملكة خلال حقبة السبعينيات.
أظنه كان الإعجاب بالكرة البرازيلية ملكة اللعبة لعصور وصانعة البهجة والسعادة، إلا أنني كنت وما زلت أرى أن فلسفة وأسلوب الكرة البرازيلية تناسب قدرات ومهارات وتكوين اللاعب العربي الجسدي، لأن هذا التكوين يفتقد القوة، لكن تعوضه المهارة والرشاقة والخفة وسرعة الجري.
وقد كان ذلك كله من أسباب تفوق الكرة اللاتينية في النصف الثاني من القرن العشرين على مستوى بطولات كأس العالم.
بالطبع تغيرت كرة القدم وتغيرت الكرة البرازيلية، وأصبحت الجماعية في الأداء هي المهارة الأولى، فألمانيا لا يوجد عندها ميسي أو رونالدو، لكنها تملك أقوى منتخب حالياً.
إن فلسفة وطريقة اختيار مدرب تختلف وفقاً للمستويات والأهداف، ففي أعلى المستويات يكون القرار مبنياً على عوامل ومعايير تسويقية واستثمارية كبرى، فالفريق الأوروبي حدوده لم تعد ألمانيا أو إنجلترا، وإنما القارة والإقليم والكوكب كله، وهنا تختار إدارة هذا الفريق أشهر وأنجح مدرب (جوارديولا مثلاً)، إلا أن المعايير تختلف على مستوى الدوريات والمنتخبات العربية، وأهمها مدى ملاءمة مدرسة الاختيار للاعب العربي.
أعتقد أن المدرسة اللاتينية وفلسفتها الأساسية هي الأفضل.. والواقع أن تغييراً كبيراً حدث في الكرة الإماراتية على سبيل المثال، فبعد أن كان البرازيليون يقودون حركة التدريب في اللعبة منذ زمن زاجالو وكارلوس ألبرتو، أصبح الأوروبيون هم الاختيار الأول تقريباً.
يقول خبراء عالميون في كرة القدم، ومنهم سيزار لويس مينوتي، إن الكرة اللاتينية تعيش زمن الفوضى.. وهذا قد يكون صحيحاً في السنوات الأخيرة، والتي شهدت دراما تكسير عظام البرازيل على أرضها في مونديال 2014، لكن مدرسة السامبا عائدة، وكما يقول لوف مدرب ألمانيا العبقري الذي لا يبتسم، إن البرازيل هي المنافس الأول لألمانيا في روسيا.
الأهم من ذلك كله، أن خبراء العالم لهم وجهة نظر أخرى فيما يتعلق بالمدارس الكروية، وهي: لا توجد مدارس!
عفواً توجد مدارس، لكنها على مدى 50 سنة باتت مهجنة كما في الزراعة فاختلطت جينات اللاعبين والمدربين واللعبة لصناعة مدرسة القوة والسرعة والأداء الجماعي.