صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

مقاولون يسابقون الزمن لإنجاز المشاريع قبل «المضافة».. وملاك يرفضون تعديل العقود

موقع بناء في أبوظبي (تصوير عمران شاهد)

موقع بناء في أبوظبي (تصوير عمران شاهد)

سيد الحجار (أبوظبي)

تسابق شركات مقاولات، الزمن لإنجاز مشاريعها قيد الإنشاء، قبل الزيادة المترقبة في أسعار تكلفة البناء بداية من شهر يناير المقبل، مع بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% على توريدات مواد البناء، فيما بدأ مقاولون مراحل تفاوضية مع ملاك ومطورين لتعديل عقود المشاريع السابقة، ومطالبتهم بتحمل جزء من زيادة الأسعار، وهو ما رفضه ملاك، مشددين على ضرورة التزام المقاولين بالعقود الموقعة، وتحملهم لأي خسائر ناتجة عن مخاطر الأعمال.
وقال مسؤولون بقطاع البناء والتشييد لـ «الاتحاد»، إن المشاريع التي تم توقيع عقودها منذ عدة أشهر، والتي بدأ العمل بها، ستشهد زيادة في الأسعار، فيما يتعلق بالمراحل اللاحقة من البناء بداية من شهر يناير المقبل، ما يزيد التكلفة على المقاولين الذين لم يضعوا في حساباتهم مثل هذه الزيادة، وهو ما يتطلب ضرورة تفهم الملاك لذلك، موضحين أن مواد البناء تشكل نحو ثلثي تكلفة البناء بأي مشروع.
وأوضحوا أن سوق البناء والتشييد يشهد حالياً حالة من الترقب، لا سيما في ظل غياب الوعي باشتراطات وإجراءات تطبيق الضريبة المضافة، لا سيما من الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح المهندس علي محمد العبيدي مدير مؤسسة برج البلد للمقاولات العامة، إن كثيراً من المقاولين يسابقون الزمن حالياً لإنجاز المشاريع التي وصلت للمراحل النهائية، وذلك تجنباً لتحمل تكاليف إضافية مع زيادة أسعار مواد البناء مع بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة يناير المقبل، بيد أن المشاريع التي لا تزال في مراحلها الأولى، فربما تشهد مفاوضات مع الملاك لتحمل جزء من الزيادة المرتقبة في الأسعار.
وأضاف العبيدي، أن كل الشركات بدأت تضع هذه الزيادة في الأسعار مع تطبيق الضريبة، في حساباتها منذ عدة أشهر، عند تسعير المشاريع، بيد أن هناك شركات لم تضع ذلك في حساباتها، وهو ما يعني تحملها خسائر مالية، في حالة رفض المالك لتعديل العقود وتحمل هذه الزيادة، لا سيما أن المالك يحق له مطالبة المقاول بالالتزام بالعقد.
وتابع العبيدي: «وقعت عقوداً إنشائية منذ يوليو الماضي، ووضعت في الحسبان عند التسعير زيادة الأسعار، بداية من يناير الماضي، لا سيما أن البدء في المشروع يستغرق الكثير من الوقت للحصول على الموافقات اللازمة»، مضيفاً أن بعض المقاولين لم يهتموا بذلك، لا سيما في ظل توجه بعض المقاولين لتخفيض الأسعار بنسب كبيرة بهدف الفوز بالمشاريع، معتمدين استراتيجية «حرق الأسعار».

شركات صغيرة
وقال المهندس، محمد فيصل سليمان نائب رئيس اللجنة الاستشارية العليا بجمعية المقاولين، المدير العام بشركة الإمارات المساندة مالتاورو، إن معظم الشركات الكبرى العاملة بالسوق المحلي اهتمت بدراسة إجراءات واشتراطات ضريبة القيمة المضافة منذ عدة أشهر لتوفيق أوضاعها، إلا أنه لا يمكن تجاهل عدم إدراك بعض الشركات الصغيرة لهذه الإجراءات.
وأوضح سليمان، أنه رغم أن عقد المقاولات الموحد يتضمن بنداً يمنح المقاول الحق في مطالبة المالك بتحمل أي تغييرات جوهرية في تكلفة البناء، إلا أن كثيراً من الملاك يشترطون عدم إضافة هذا البند، كما أن كثيراً من صغار المقاولين يرضخون ذلك، في ظل رغبتهم في الحصول على أعمال جديدة.
وأوضح سلمان، أنه مع تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، ستزيد تكلفة البناء، نتيجة زيادة أسعار مواد البناء بذات النسبة، مؤكداً عدم قدرة المقاولين على تحمل هذه النسبة المرتفعة.
وشدد سليمان على ضرورة تحمل الملاك لهذه النسبة فيما يتعلق بالمشاريع التي تم توقيع عقودها، حيث يمكن تداركها في العقود الجديدة التي سيتم توقيعها حالياً.

تراجع الأسعار
بدوره، رفض بدر فارس الهلالي رئيس مجلس إدارة مجموعة الإمارات للصناعات والخدمات، تحمل المالك لأي زيادة في أسعار مواد البناء، مشدداً على ضرورة التزام المقاول بتحمل هذه الزيادة، لا سيما أن شركات المقاولات لا يمكن أن تخفض قيمة العقد عند تراجع أسعار مواد البناء بأي نسبة.
وأضاف أن المقاول يضع في حساباته دائماً هامش للربح والخسائر، وبالتالي، فإنه يفترض أن يتم أخذ مثل هذه الظروف في الحسبان، ولا يمكن مطالبة المالك بتحمل قيمة زيادة أسعار مواد البناء.
وقال الهلالي: «وقعت عقوداً لتنفيذ أعمال إنشائية منذ بداية العام، ووضعت الميزانية الخاصة بها، وتسلم المقاول دفعاته بالفعل، ومن ثم كيف للمالك أن يعود لسداد أموال أخرى، لم تكن في الحسبان منذ البداية، بينما المقاول يفترض أنه يضع في حساباته مثل هذه الظروف». وذكر الهلالي، أن هناك بعض الظروف الطارئة ربما تكون خارجة عن إرادة الطرفين، مثل الزلازل أو الكوارث الطبيعية، وهنا يمكن المقاول الحديث عن عدم تحمل هذه الخسائر، وربما تتدخل الجهات المسؤولة لتحمل جزء منها وفق إجراءات محددة، أما غير ذلك وما يتعلق بظروف السوق فالأوضاع تختلف.
وأشار إلى أنه فيما يتعلق بالعقود الجديدة فإن المقاولين سيضعون الضريبة المضافة في الحسبان عند تسعير المناقصات.

مسؤولية المقاول
بدوره، أوضح المهندس فراس حارث الراوي رئيس مجلس إدارة شركة كاريزما للاستشارات الهندسية، إنه لا شك أن زيادة أسعار مواد البناء، ومن ثم تكلفة البناء مسؤولية المقاول، الذي يفترض أن يضع في حساباته أي تغييرات مستقبلية، وفق دراسته للسوق، وبناء على ذلك يقوم بعملية التسعير للمناقصات، بيد أنه في الواقع يصعب معالجة الأمور بهذه السهولة، حيث إن زيادة الضغوط على المقاول، قد تؤدي لتضرر المالك، الذي يرغب في إنجازه أعماله، دون تأخير أو توقف.
وأضاف الراوي، أن السوق المحلي شهد حالات مشابهة عند زيادة أسعار مواد البناء بنسب كبيرة بين عامي 2007 و2008، في الوقت الذي لم يكن بعض المقاولين يضعون ذلك في الحسبان، وهنا تم تدخل الاستشاريين، حيث تم التوصل إلى حلول وسط مع الملاك بالتوافق، حيث استجاب معظم الملاك لتقدير أوضاع السوق في مرحلة التغييرات الفجائية.
وأوضح أن الظروف اليوم قد تكون متشابهة، حيث إن العقود التي تم توقيعها خلال العام الحالي، وبدأ العمل بها، أو سيبدأ العمل بها قريباً، ربما لم يضع المقاولين، لا سيما من غير ذوي الخبرة، في حساباتهم ارتفاع أسعار مواد البناء نتيجة الضريبة المضافة، لا سيما أن قيمة مواد البناء تظهر بوضوح في المرحلة الثانية من البناء التي ترتبط بالتشطيبات، وتشمل أعمال التكييف والألمونيوم والكهرباء والأدوات الصحية والدهانات.
وفيما يتعلق بتأثر أعمال مكاتب الاستشارات الهندسية بالضريبة المضافة، أوضح الراوي أن المكاتب تتحصل على نسبة محددة من تكاليف البناء، وبالتالي فلا يوجد تأثير مباشر على الاستشاريين من هذا الجانب، بيد أنه من ناحية أخرى، لا تزال هناك حالة من الغموض والارتباك بين بعض العاملين بمكاتب الاستشارات فيما يتعلق بإجراءات التعامل مع الضريبة.

تجار يستبعدون تخزين مواد البناء
أبوظبي(الاتحاد)

أوضح خالد أدلبي، المدير العام للشركة العربية لمواد البناء، أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة بداية من أول يناير المقبل ستؤدي لزيادة الأسعار على المستهلك النهائي أو المقاول بنسبة 5%، موضحاً أن تجار مواد البناء لن يتأثر عملهم بالضريبة.واستبعد أدلبي، إمكانية تخزين مواد البناء قبل تطبيق الضريبة، موضحاً أن أسعار الحديد ترتبط بالسوق العالمي، وبالتالي، فإن الأسعار قد تتراجع بأكثر من 5%، ما يعرض أي شخص يتوجه لتحزين الصلب لاحتمال تحمل خسائر وليس تحقيق أرباح. وأشار إلى تباين أسعار مواد البناء خلال الفترة الحالية، حيث يبلغ متوسط سعر طن الحديد 2150 درهماً، سواء الحديد الإماراتي أو العماني، فيما شهدت أسعار الأخشاب زيادة بنحو 10% نتيجة زيادة سعر اليورو، ليتراوح سعر طن الخشب الأبيض بين 780 و800 درهم حاليا، مقابل 720 إلى 750 درهما قبل شهرين، كما زادت أسعار النحاس وأسلاك الكهرباء.

تأثير محدود على قطاع البناء والتشييد
أبوظبي(الاتحاد)

أكد الدكتور مبارك حمد العامري رئيس لجنة العقارات والمقاولات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، أن تأثير الضريبة بوجه عام على قطاع البناء والتشييد سيكون محدوداً، مشيراً إلى أهمية إدراك العاملين بالقطاع لأهمية الضريبة في دعم اقتصاد الدولة، والميزانية الاتحادية، لاسيما أن الحكومة تتولى تقديم العديد من الخدمات العامة المختلفة، حيث تتم تغطية تكاليف جميع هذه الخدمات من الميزانيات الحكومية.
وأوضح العامري أن الضريبة سيكون لها دور عام في إضافة مصدر دخل جديد للدولة، ما يساهم في ضمان استمرارية توفير الخدمات الحكومية عالية الجودة في المستقبل، ويعزز من استراتيجية التنوع الاقتصادي، دون الاعتماد فقط على البترول. وذكر أن دولة الإمارات تظل الأفضل من حيث محدودية الضرائب، حيث تطبق ضريبة القيمة المضافة في أكثر من 150 دولة ضريبة القيمة المضافة (أو ما يعادلها: ضريبة السلع والخدمات)، بما فيها جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.