الاتحاد

الإمارات

«الصحة العالمية» لـ «الاتحاد»: مبادرات محمد بن زايد.. تقـود لعالم خالٍ من شلل الأطفال

حوار - سعيد الصوافي

أكد الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن الإنجازات الكبيرة للمبادرة العالمية لاستئصال فيروس شلل الأطفال والقضاء على الأمراض المعدية الأخرى لم تكن لتتحقق لولا الدعم الفعال والتدخل الشخصي من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي كان له الفضل في تعزيز الخدمات الصحية، وزيادة فرص حصول جميع المحتاجين في العالم على الرعاية الصحية الأولية.
وقال الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس في حوار مع «الاتحاد»: إن الإمارات سخرت مواردها وخبراتها لضمان الإشهاد العالمي على خلو العالم من شلل الأطفال بحلول نهاية 2023، وإن «منتدى بلوغ الميل الأخير» الذي تستضيفه أبوظبي الشهر الجاري برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، سيشكل علامة فارقة في مسيرة القضاء على الأمراض المعدية، وذلك عبر تعزيز الزخم وتكثيف الجهود لجمع التبرعات لاستراتيجية المرحلة الأخيرة لاستئصال شلل الأطفال وغيره من الأمراض الخطيرة، مؤكداً التزامه التام بضمان توفير جميع الموارد اللازمة للقضاء على جميع سلالات فيروس شلل الأطفال.

فضل الإمارات
وأضاف «إن الإمارات لها الفضل في دعم وتعزيز شراكات فعالة ومبتكرة لمعالجة الأمراض المعدية الأخرى، إلى جانب شلل الأطفال، حيث حقق صندوق الوصول إلى الميل الأخير الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في عام 2017 نتائج كبيرة في جهود القضاء على العمى النهري وداء الفيلاريات اللمفاوية في سبعة بلدان، وذلك بتقديم 13.8 مليون جرعة علاج العام الماضي، مثنياً على جهود والتزام سموه بدعم العديد من المبادرات الصحية العالمية الأخرى، بما في ذلك تسريع جهود القضاء على مرض دودة غينيا، والملاريا والحد من حالات الحصبة».
وقال: «يعتبر منتدى بلوغ الميل الأخير فرصة استثنائية لقادة الحكومات لدعم مبادرات القضاء على الأمراض المعدية والفتاكة ومواجهة التحديات الصحية العالمية الملحة التي تحد من إمكانيات الضعفاء في العالم، وذلك عبر تعزيز الزخم وتكثيف الجهود وجمع التبرعات لاستراتيجية المرحلة الأخيرة لاستئصال مرض شلل الأطفال، وغيره من الأمراض الخطيرة».

الاحتفاء بالجنود المجهولين
وتابع تيدروس قائلاً: «يشكل المنتدى لحظة مهمة للإعلان عن التزامات جديدة للحكومات المانحة والجهات الخيرية لدعم برنامج المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، وجعل العالم على خط النهاية للقضاء على هذا المرض ومنع عودة ظهوره نهائياً في مختلف الدول، وسنحتفل خلال المنتدى بالجنود المجهولين العاملين على الخطوط الأمامية الذين حققوا نتائج ملموسة على أرض الواقع، وكرسوا حياتهم المهنية لحماية الأطفال من الأمراض المعدية».
وحول حجم التبرعات الذي يتطلعون إليه للقضاء على الأمراض المعدية، لاسيما شلل الأطفال، قال مدير عام منظمة الصحة العالمية «لقد قطعنا شوطاً كبيراً في طريق القضاء على شلل الأطفال، لكن الميل الأخير يعتبر الأكثر تحدياً بالنسبة لنا، لذ قمنا بوضع خطة استراتيجية عالمية لاستئصال شلل الأطفال 2019-2023 صيغت عبر عملية تشاورية، وتسلط الضوء على الأنشطة التي يلزم تنفيذها لضمان الإشهاد العالمي على خلو العالم من المرض بحلول نهاية عام 2023». وأضاف «لتنفيذ تلك الأنشطة نحتاج لجمع 3.27 مليار دولار أميركي، وسيمثل منتدى بلوغ الميل الأخير الذي تستضيفه أبوظبي 19 الشهر الجاري فرصة قيمة لجمع التبرعات لدعم استراتيجية المرحلة الأخيرة من قبل الحكومات المانحة كأول حدث من نوعه في المنطقة، ونتوقع الحصول على جزء كبير من التمويل اللازم للقضاء على هذا المرض خلال المنتدى، وستكون هناك فرص أخرى في الأعوام القادمة لجمع أية أموال متبقية لدعم البرنامج العالمي للقضاء على شلل الأطفال».

الوصول لأصعب المناطق
وقال: «إن الإنجازات التي تمت في المبادرة العالمية لاستئصال فيروس شلل الأطفال لم تكن لتتحقق لولا التدخل الفعال والاهتمام الخاص من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، سواءً من خلال دعمه السخي أو عبر حملات المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان للقضاء على شلل الأطفال، فالإمارات بفضل قيادتها الرشيدة سخرت مواردها وخبراتها الفريدة على أرض الواقع للوصول إلى أصعب المناطق في آخر الدول المعرضة للإصابة بهذا الفيروس الخطير، وبهذه الطريقة لم يكن دور دولة الإمارات العربية المتحدة في جهود الاستئصال كجهة مانحة فحسب، بل أيضاً تعتبر شريكاً رئيساً في الوصول إلى الميل الأخير لعالم خالٍ من شلل الأطفال».
وأشاد «بالتزام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان باستئصال شلل الأطفال من آخر المعاقل العتيدة ومعالجة العديد من الأمراض المعدية، والذي كان له تأثير قوي في تعزيز الخدمات الصحية وزيادة فرص حصول آلاف المحتاجين حول العالم على الرعاية الصحية الأولية، حيث تم تقديم مئات الملايين من اللقاحات لملايين الأطفال في باكستان وأفغانستان والصومال وإثيوبيا وكينيا والسودان، ففي عام 2018 فقط تم توزيع 116 مليون جرعة من لقاح شلل الأطفال في المناطق التي تدعمها الإمارات في باكستان».

إنجاز تاريخي
وأشار مدير عام منظمة الصحة العالمية إلى أنه وبفضل جهود الشركاء والعاملين الصحيين في جميع أنحاء العالم، قلل برنامج القضاء على شلل الأطفال من حالات الإصابة بالفيروس البري بنسبة 99% منذ عام 1988، وهو إنجاز تاريخي ساهم في إنقاذ 18 مليون شخص من الشلل أو الوفاة، إلا أن الفيروس لا يزال قائماً في آخر دولتين وهما أفغانستان وباكستان، كما قمنا بحماية هذه المكاسب، وضمان بقاء المناطق الخالية من شلل الأطفال على هذا النحو من خلال تطعيم أكثر من 450 مليون طفل في ما يقرب من 50 دولة كل عام».
«لقد حقق برنامج القضاء على شلل الأطفال أيضاً خطوات هائلة في قوة المراقبة التي قمنا بها على مدار الأعوام الأخيرة، حيث سمح لنا باكتشاف حالات تفشي المرض والاستجابة لها بشكل أسرع من أي وقت مضى، من خلال تحسين تقديم الخدمات الصحية وتطوير البنية التحتية الصحية وتوسيع نطاقها، حيث لعبنا دوراً مهماً في زيادة التغطية الصحية الشاملة في بعض المجتمعات الأكثر فقراً وتهميشاً».
«شهدت (المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال) الشهر الماضي لحظات مهمة تتمثل بإعلان لجنة المصادقة العالمية أن فيروس شلل الأطفال البري من النوع 3 (WPV3) قد تم القضاء عليه في جميع أنحاء العالم -وهو إنجاز تاريخي بعد أن تم القضاء على اثنين من سلالات شلل الأطفال البرية الثلاثة (WPV2 وWPV3) ولم يتبق سوى فيروس واحد فقط (WPV1)».
وبالإضافة إلى ذلك «فإن المنطقة الأفريقية لمنظمة الصحة العالمية (AFRO)، تسير على الطريق الصحيح للحصول على شهادة خلو من شلل الأطفال بحلول عام 2020، ويعود ذلك جزئياً إلى تعزيز المراقبة في جميع أنحاء القارة، وذلك بعد عودة ظهور شلل الأطفال في نيجيريا عام 2016، وفي الحقيقة نحن قريبون جداً من تحقيق هدف منطقة أفريقية خالية من شلل الأطفال والذي يعدُ إنجازاً كبيراً يتحدث حقاً عن قدرة البرنامج على التغلب على التحديات».

الابتكار أساس العمل
وبين أن «الابتكار هو أساس عملنا في المنظمة، خصوصاً البرنامج العالمي للقضاء على شلل الأطفال والذي يعمل بشكل مستمر على تقييم آلية عملها وتحديث أدواتها ومناهجها باستمرار للتغلب على التحديات المتبقية لاستئصال هذا المرض، حيث نعمل حالياً على إنشاء مركز جديد في الأردن من شأنه تنظيم وتسهيل العمليات المتعلقة باستئصال الشلل وزيادة الدعم الفني لآخر منطقتين تحتضنان الفيروس في العالم وهما أفغانستان وباكستان، معتبراً إياها من الحلول المبتكرة التي ستساهم بشكل فعال في القضاء نهائياً على تفشي هذا المرض».
وأوضح أن استئصال الأمراض المعدية هدف سامٍ لا يمكن تحقيقه دون تعاون مختلف الأطراف من متطوعي الخطوط الأمامية وقادة الحكومات والمجتمع والمانحين، مؤكداً مواصلة المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال في تعزيز العلاقات القائمة وتكوين شراكات جديدة مع منظمات ناجحة مثل «منظمة تحالف اللقاحات - جافي»، لدعم تغطية التحصين ضد الأمراض الأخرى، وزيادة نقاط القوة في مجتمع اللقاحات، وتحقيق انتشار واسع لاستئصال المرض.

منتدى الميل الأخير
وقال مدير عام منظمة الصحة العالمية «أنا متحمس لحضور منتدى (بلوغ الميل الأخير) بأبوظبي والمشاركة في مثل هذه اللحظة المهمة في الكفاح العالمي ضد شلل الأطفال والأمراض المعدية الأخرى، إذ تلتزم منظمة الصحة العالمية -إلى جانب شركاء المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال بالقضاء على المرض حتى آخر فيروس، وقد تشرفنا بلقاء آلاف العاملين الصحيين والمانحين والقادة الذين يقفون معنا يومياً لتحقيق هذا الوعد، ونتطلع في المنتدى إلى الاحتفال بهذا الالتزام الذي لا مثيل له والتقدم الذي حققه في مكافحة الفيروس.
ففي عام 2013، استضافت أبوظبي أيضاً قمة اللقاحات العالمية، حيث تم إطلاق خطة (المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال) (GPEI) الاستراتيجية 2013-2018 والتزمت الجهات المانحة بتقديم 4 مليارات دولار أميركي لبرنامج شلل الأطفال، وبالنظر إلى هذه الروابط التاريخية، تتيح لنا العودة إلى أبوظبي فرصة للتفكير في الالتزام طويل الأمد من جانب المانحين والخطوات المهمة التي اتخذناها في السنوات الأخيرة نحو عالم لا يعاني فيه أي طفل من هذا المرض الرهيب».
وأعرب مدير عام منظمة الصحة العالمية عن سعادته وامتنانه لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لرعايته منتدى «بلوغ الميل الأخير» كمنصة عالمية لحشد الدعم السياسي والمالي لاستئصال شلل الأطفال بمشاركة المانحين والقادة من جميع أنحاء العالم، وكذلك استضافته إعلان التبرعات في المنتدى للقضاء على المرض، لافتاً إلى أن الإمارات ستستمر في لعب دور حيوي لضمان حصول استراتيجية المرحلة الأخيرة 2019-2023 على الدعم اللازم للتقدم نحو عالم خالٍ من شلل الأطفال.

تكثيف الجهود لتحقيق الهدف
يعقد المنتدى هذا العام تحت شعار «بلوغ الميل الأخير: تكثيف الجهود نحو تحقيق الهدف»، ويجمع أبرز الخبراء المتخصصين في الصحة العالمية من الحكومات العالمية والقطاع الخاص والمؤسسات الخيرية والأوساط الأكاديمية لبحث سبل المحافظة على الزخم وبلوغ «الميل الأخير» في القضاء على الأمراض الوبائية المستعصية.
ويستقطب المنتدى الذي يعقد كل عامين أكثر من 250 شخصية من أبرز القيادات في مجال الصحة العالمية من أجل تبادل الرؤى وأفضل الممارسات فيما يتعلق برصد الأمراض المعدية والقضاء عليها في جميع أنحاء العالم. ويضم المنتدى جلسات تفاعلية ومناقشات وورش عمل تحتفي بالنجاحات، وتسلط الضوء على التحديات، وستسهم في التوصل إلى حلول ناجعة من خلال الاستخدام المبتكر للقاحات والتكنولوجيا والبنية التحتية الصحية العالمية، بالإضافة إلى تسخير الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

التزامات الحكومات المانحة
يستضيف المنتدى فعالية جمع التبرعات لاستراتيجية المرحلة الأخيرة لاستئصال شلل الأطفال 2019-2023 للمبادرة العالمية للقضاء على شلل الأطفال، حيث يتم تسليط الضوء على التزامات الحكومات المانحة والجهات الخيرية وقادة القطاع الخاص بقضية استئصال شلل الأطفال، ويشهد المنتدى الإعلان عن الفائزين بجائزة محمد بن زايد للصحة العالمية (ريتش) التي تقدم كل عامين خلال المنتدى. وتحتفي الجائزة بالعاملين على الخطوط الأمامية الذين قدموا مساهمات استثنائية وأبدوا التزاماً منقطع النظير للقضاء على الأمراض. ويجري تقديم جائزة «الإنجاز مدى الحياة»، لأحد الأشخاص الذين كرسوا حياتهم المهنية للقضاء على الأمراض المعدية، علماً بأن جائزة «الإنجاز مدى الحياة» منحت للرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر ومؤسس مركز كارتر في عام 2017، تقديراً للدور الرئيس لمركز كارتر في مكافحة مرض دودة غينيا.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: نهج الإمارات ثابت لتحقيق التنمية والاستقرار في العالم