الاتحاد

ثقافة

من سقيا الماء.. إلى سقيا العقول

 معرض الشارقة الدولي للكتاب  (تصوير: إحسان ناجي)

معرض الشارقة الدولي للكتاب (تصوير: إحسان ناجي)

أبوظبي (وام)

تراهن الإمارات على القراءة لاستئناف حضارة الأمة العربية ومعالجة الأرقام المتواضعة التي أعلنت عنها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو» في عام 2005 والتي كشفت عن أن معدلات قراءة العرب لا تتجاوز الدقيقتين فقط في العام.
ورفعت الإمارات مستوى الاهتمام بالقراءة، معلنة العديد من المبادرات القرائية والثقافية التي تجاوزت بأهدافها وتأثيراتها الإطار الوطني إلى الإطار العربي والإسلامي، لتسهم في إعداد أجيال مثقفة قادرة على تحسين الواقع عن طريق المعرفة، وتحقيق التنمية المستدامة لمجتمعاتها.
وأعلنت الإمارات استراتيجية وطنية للقراءة في 2016، تضمنت أفكاراً ومشروعات رائدة كإنشاء الصندوق الوطني لدعم القراءة بقيمة 100 مليون درهم، وتخصيص شهر للقراءة كل عام، وإعداد قانون وطني للقراءة، وإحداث تغييرات في الأنظمة التعليمية والمناهج الدراسية لبناء جيل إماراتي قارئ ومثقف.
وتستعرض وكالة أنباء الإمارات «وام» في التقرير التالي أبرز المبادرات الإماراتية لتشجيع القراءة، وتحصيل المعرفة على المستويين المحلي والعربي والتي أحدثت تأثيراً مباشراً في عشرات الملايين من الأطفال والشباب، وكرست لديهم القراءة وتحصيل المعرفة عادة يومية يمضون من خلالها نحو مستقبل أفضل لهم ولأوطانهم:
يمثل «تحدي القراءة العربي» الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في عام 2015 «أكبر مشروع معرفي عربي لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي، عبر التزام كل طالب بالمشاركة بقراءة خمسين كتاباً كل عام دراسي.
واستقطب «تحدي القراءة العربي»، خلال 4 دورات، نحو 33 مليون طالب، وترك بصمة واضحة في رفع نسب القراءة على مستوى المنطقة العربية، خاصة في ظل ما يقدمه من جوائز تحفيزية للمشاركين تصل قيمتها الإجمالية إلى 11 مليون درهم.
وفي أبوظبي وتحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يعزز معرض أبوظبي الدولي للكتاب مكانته، ودوره في تطوير صناعة الكتاب والنشر، وتشجيع القراءة في أبوظبي والإمارات العربية المجاورة.
وقد حظيت دورة 2019 بمشاركة أكثر من ألف عارض من 50 دولة قدموا أكثر من 500 ألف عنوان في مختلف مجالات العلوم والمعارف والآداب وبلغات متعددة.
ويواصل معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي انطلق في عام 1982 تحت رعاية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تعزيز مكانته الثقافية والأدبية عربياً وعالمياً كأحد أهم المناسبات التي تسهم في التشجيع على القراءة، من خلال طرحه تشكيلة واسعة من أفضل الكتب، وبأسعار تناسب الجميع ليصبح اليوم ثالث أكبر معرض للكتاب في العالم، ووصل عدد المشاركين في دورته الـ 38 أكثر من 2000 عارض من دور النشر والكتاب المعروفين من 81 دولة مختلفة، فيما تجاوز مجموع العناوين المعروضة خلاله حاجز مليون عنوان، وتخطى عدد زواره عتبة المليوني شخص.
وفي الإطار ذاته، تعتمد الإمارات شهر مارس من كل عام للقراءة على مستوى الدولة، تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء في خطوة تؤكد حرص قيادة دولة الإمارات على ترسيخ ثقافة العلم والمعرفة، واستكمال سلسلة المشروعات الثقافية والفكرية والمعرفية التي أطلقتها الدولة منذ نشأتها.
وفي الاتجاه ذاته، تواصل «جائزة الشيخ زايد للكتاب» حضورها وتأثيرها الإقليمي والتي تأتي تقديراً لمكانة الراحل الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ودوره الرائد في بناء الدولة والإنسان.
تمنح الجائزة لصناع الثقافة والمفكرين والمبدعين والناشرين والشباب، عن مساهماتهم في مجالات التنمية والتأليف، والترجمة في العلوم الإنسانية التي لها أثر واضح في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية، وذلك وفق معايير علمية وموضوعية.. وقد تأسست هذه الجائزة بدعم ورعاية من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.. وتبلغ القيمة الإجمالية لها سبعة ملايين درهم إماراتي.
وبالعودة إلى الشارقة، تأتي مبادرة «ثقافة بلا حدود» والتي يتم عبرها إهداء مكتبة لكل بيت في إمارة الشارقة، لتكون نواة لنقلة ثقافية، وحملة معرفية، يتناغم فيها دور البيت مع بقية مؤسسات الدولة لتعزيز ثقافة القراءة، ونشر المعرفة، لتكون هذه الحملة بداية الطريق لإعلاء شأن الكتاب.
وقد أعلنت «ثقافة بلا حدود» مبادرة «1001 عنوان عربي»؛ بهدف جذب القراء من مختلف الأعمار والاهتمامات، وإثراء الهوية الثقافية، وتعزيز روح الإبداع الإماراتية.
ومن خلال هذا المشروع الإبداعي، يحظى أفراد المجتمع الإماراتي بفرصة مثالية لتلبية طموحاتهم الأدبية، ونشر قصصهم الجميلة ورسائلهم الفريدة وبحوثهم الثقافية الغنية.. وبذلك يسهمون في إرساء ثقافة القراءة والمطالعة، بالانسجام مع رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الخاصة بإعلان عام 2016 عاماً للقراءة.
وتعد «حافلة كتاب» أحد المشاريع المبتكرة التي أطلقتها مبادرة «كتاب» في نوفمبر 2009 في مقر هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بالتعاون مع المركز الثقافي الألماني «معهد جوته» بالإمارات، وبدعم من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.. ويهدف المشروع إلى تعزيز ثقافة القراءة، وتسهيل الوصول إلى الكتب، وجعلها في متناول الجميع في مختلف أنحاء إمارة أبوظبي.
وذهبت الإمارات إلى أبعد من ذلك بحملة «أمة تقرأ» والتي تهدف إلى توزيع 5 ملايين كتاب على الأطفال في مخيمات اللاجئين وفي المدارس المحتاجة حول العالم لتعبر الدولة عن حرصها على أن تبقى سباقة في خدمة الإنسانية لتنتقل من إطعام المحتاج وسقيا الماء.. إلى سقيا العقول وغذاء الأرواح.

اقرأ أيضا

«بذور الشر».. تلقى قبولاً نقدياً وجماهيرياً