الاتحاد

ثقافة

نساء ..

من المصدر

من المصدر

عاقر
أخيرا بعد الجلَد المُرّ والتقريع المستمر، جاءت البشرى، المرأة التي احتملت كلام الزوج وأهله عشرين عاما من اللوم والإهانة، بأنها امرأة عاقر ولا تستطيع إنجاب وريث لزوجها في مجتمع لا يؤمن إلاّ بالرجولة والقوة والعنف، أكل قلبها القهر، ولم تستطع أن تثبت براءتها من تهمة عدم الإنجاب، لأنها لم تستطع إخبار زوجها بأنها قد خضعت لفحوص طبية، وأثبتت الفحوص بأن الخطأ ليس خطأها، المهم شاع الخبر، فها هي العاقر قد حملت بذكر وليس أنثى، ابتهج الزوج وأهله، وفي فجر بارد، كانت تبكي بصمت وهي تتلمس جسد طفلها الذي ولد ميتا في المشفى!.

غفران
كان قوياً صلباً طاغية، استعبد زوجته وبناته، لا يتعامل معهن إلا بلغة الضرب والإهانة، يكثر من التبرم والشكوى من أن ذريته بنات وأنه قد حُرم من الأولاد الذكور، كان ذلك الشعور يتفاقم في نفسه يوماً بعد آخر، فتحول إلى وحش ضارٍ، يشتم ويضرب من يجده أمامه بسبب ومن دون سبب، كان يتمنى أن تتزوج بناته بسرعة، وكثيراً ما ضرب زوجته لأنها لم تُزوج البنات، كي يتخلص من هذا الهم الذي يرقد على قلبه، وعندما أسقطهُ المرض، كان يتوقع أن تحقد عليه الزوجة، وتتركه البنات، لكنه تفاجأ بهن وقد أصبحن ملائكة رحمة، نذرن حياتهن في خدمته، فكان يبكي أسفاً وندماً على ظلمه لهن حتى مات!

كفاح
عندما مات زوجها بذبحة صدرية على غفلة من الزمن، قررت أن تقتل نفسها، ولكنها عندما نظرت إلى كومة اللحم التي تحدق بها خوفاً من جوع وتشرد، تراجعت عن قرارها، تنظر في العيون، فترى من خلالها أياماً قادمة اسودت بالحزن والقهر، وما لها حيلة التراجع عن هذه المسؤولية الكبيرة، فتردد مع نفسها (لا أحد يسأل عن أحد..!)، فلتكن لهذه العائلة التعسة الأب والأم، تستيقظ من الفجر، للعمل..أي عمل شريف، وتعود بثمن الطعام واحتياجات البيت، لم تتوقف يوماً عن العمل رغم المرض والتعب، سنين طويلة لم ترتح من العمل، حتى كبر الصغار ولم تعرف عيونهم يوماً دمعة واحدة!

اقرأ أيضا

«بذور الشر».. تلقى قبولاً نقدياً وجماهيرياً