الاتحاد

ثقافة

عَلَيْكَ سَلامُ اللهِ فِي كُلِّ طَرْفَةٍ

من المصدر

من المصدر

غَرِيبٌ بِلا سَفرٍ، كَلِيلٌ وَمُجْهَدُ
عَلَى ضامِرٍ أَسْعَى، وَإِيَّاكَ أَقْصِدُ

أَسِيرُ عَلَى نِضْوِي، أَجُوبُ مَفازَةً
وَلَسْتُ بِخِرِّيتٍ، وَزادِيَ يَنْفُدُ

أَطَلَّ غُطاشُ اللَّيْلِ، وَاسْتَوْحَشَ الدُّجَى
وَلَكِنْ، ظَلامُ النَّفْسِ أَغْشَى وَأَسْوَدُ

يَسُدُّ أَمامِي كُلَّ فَجٍّ، فَأَيْنَما
تَوَجَّهْتُ يُدْرِكْنِي غَمامٌ مُلَبَّدُ

بِصَرْدَحَةٍ لا شَيْءَ فِيها سِوَى الرَّدَى
فَلا كِنَّ يَحْمِينِي، وَلا بِئْرَ تُورَدُ

أُقَلِّبُ وَجْهِي فِي السَّماءِ فَلا أَرَى
بَصِيصاً مِنَ الشِّعْرَى يَلُوحُ فَيُرْشِدُ
وَلا فِي ظَلامِ اللَّيْلِ أَمْنٌ وَلا هُدًى
وَلا لِي مَلاذٌ آمِنٌ حِينَ أَهْجُدُ

فَهِمْتُ عَلى وَجْهِي، كَسِيفاً وَمُوجِساً
وَرائِي وَقُدّامِي ظَلامٌ مُمَدَّدُ

إِلَى أَنْ تَجَلَّى النُّورُ، كَالشَّمْسِ فِي الضُّحَى
وَأَدْرَكَنِي رَكْبٌ وَقَدْ كِدْتُ أَهْمُدُ

أَشارُوا بِماءٍ، ثُمَّ قالُوا وَأَقْبَلُوا:
«هَلُمَّ إِلَيْنا، قَدْ دَعاكَ مُحَمَّدُ

دَعاكَ رَسُولُ اللهِ أَنْ إِيتِ رَكْبَهُ
لَعَلَّكَ يا حَيْرانُ تُهدَى فَتَرْشُدُ»

وَجاؤُوا بِثَوْبٍ طاهِرٍ وَمُطَيَّبٍ
وَقالُوا: «لَدَيْنا فِي الرَّواحِلِ مَقْعَدُ

هَلُمَّ وَلا تَرْهَبْ وُعُورَةَ مَسْلَكٍ
فَإِنَّ صِراطَ الْحَقِّ سَهْلٌ مُمَهَّدُ»

مُحَمَّدُ، لا خَوْفٌ بِرَكْبِكَ إِنَّهُ
بِأَعْيُنِ رَبِّ الْعالَمينَ مُسَدَّدُ

تَبارَكَ مَنْ رَبّاكَ بِالْحِلْمِ وَالتُّقَى
وَآتاكَ مِنْ نُعْمَاه ما لا يُعَدَّدُ

وُلِدْتَ بِيَوْمٍ كانَ فِي الدَّهْرِ مُفْرَدًا
كَجَوْهَرَةٍ وَسْطَ الْقِلادَةِ تُفْرَدُ

وَيَوْمَ أَتَى جِبْرِيلُ فِي الْغارِ لَمْ يَكُنْ
لَدَى الدَّهْرِ يَوْمٌ- مُنْذُ آدَمَ- أَسْعَدُ

فَجاءَكِ بِالقُرْآنِ نُورًا وَرَحْمَةً
بِهِ مُعْجِزاتٌ بِالرِّسالَةِ تَشْهَدُ

مُحَمَّدُ مَنْ إِلّاكَ بِالْقِسْطِ قائِمٌ
وَبِالْحَقِّ وَالرُّوحِ الْأَ مِينِ مُؤَيَدُ

فَفِي الْأَرْضِ مَحْمُودٌ، وِفِي النّاسِ أَحْمَدُ
وَفِي المَلَأِ الْأعلَى أَعَزُّ وَ أَمْجَدُ

مَقامُكَ عِنْدَ اللهِ لا شَيْءَ فَوْقَه
وَذِكْرُكَ فِي أُمِّ الْكِتابِ مُخَلَّدُ

بِعَدْلٍ وَإِحْسانٍ وَبِرٍّ وَرَحْمَةٍ
كَأَنَّكِ مِنْ آيِ الْكِتابِ مُجَسَّدُ

عَلَى خُلُقٍ لَمْ يَشْهَدِ الْخَلْقُ مِثْلَهُ
بِهِ أَنْتَ مَحْمُودُ الشَّمائِلِ سَيِّدُ

فَحِلْمُكَ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ رَزَانَةً
وَكَفُّكَ مِنْ وَبْلِ الْغَمامَةِ أَجْوَدُ

وَعَفْوُكَ مَأْمُولٌ وَجَنْبُكَ لَيِّنٌ
وَحِلْمُكَ سَبّاقٌ وَبابُكَ يُقْصَدُ

مُحَمَّدُ كَمْ نَرْجُو شَفاعَتَكَ الَّتِي
بِها يُعْتِقُ الرَّحْمَنُ عَبْدًا يُوَحِّدُ

فِداكَ أَبِي يا سَيِّدِي، وَعَشِيرَتِي
وَنَفْسِي وَأَوْلادِي وَما تَمْلِكُ الْيَدُ

عَلَيْكَ سَلامُ اللهِ فِي كُلِّ طَرْفَةٍ
وَفِي كُلِّ حَرْفٍ مِنْ أَذانٍ يُرَدَّدُ

وَصَلَّى عَلَيْكَ اللهُ ما دامَ بَيْتُهُ
يَطُوفُ بِهَ عَبْدٌ يُلَبِّي وَيَسْجُدُ

اقرأ أيضا

اختتام مهرجان الأقصر للشعر العربي