الاتحاد

ثقافة

بين عالمينا مسافة صمت

من المصدر

من المصدر

يُناديني نايُ تلك البُحيرة
أُغمضُ عيني،
أَتنشَّق لُهاثها،
كم تَحمَّلتْ لهونا عند ضفافها
وكم ضحكنا ونحنُ نُراقبُ
اِرتعاشات حلقاتها،
حين كُنا نتبارى
برمي الحصى في مائها
كم كان ساحراً ومثيراً
انعكاس وجه القمر على صفحتها..
ومن بين هدهداتِ طُيُورها
وهمس الفراشات لزهورها
وصدى حفيف أَشجارها
كنت أسمع نبضات قلبك؛
تهذي بشاعرية، تتدفق سراعاً
كأنها تسابق جواداً جامحاً
تتبع خُطُواتي بخفة
كما يتتبَّعُ عبَّادُ الشَّمسِ
وجه الشَّمسِ برشاقة اللهفة
تتأملني تنهيداتُكَ
المُتَّشحةُ بسُمرةِ الشَّوقِ؛
فيتوهَّجُ رحيق الوجد في قلبي

لم تُعلمني كيف أكسر
أمواج غيابك
عند شاطئ الحياة 
وكيف يكون الاكتفاء،
برفات الذكريات
أتمرد على يأسي؛
للإمساك بتلابيب أشيائنا
أتعبُ فأرخي أشرعة أشجاني
في جفن خيمتنا
يقودني نحو تلك البحيرة
جسر قوائمه، دموع من غصّة فِراقك 
أمسكُ بيد فراشة (أَبولّو)
لتُضيء بوميضها محراب غيابك
وفي يدي الأُخرى،
أمسكُ بسلَّةٍ محبُوكةٍ
من شظايا أحزاني
ليس فيها سوى
فُرشاةِ رسمٍ وألواني
يجُولُ طيفُك من حوليَّ
فأَرسُمك شجرة زيتونة وارفة الظل
بين عالمينا مسافة صمت
قاب إغماضتين أو أدنى
ليتكَ تُطل علي من عالمك
لتخبرني كيفَ هو الموتُ في القبرِ
أَيشبه الموتَ في بئر من  الشَّوقِ؟

اقرأ أيضا

أمسية في بيت الشعر بالفجيرة.. «الوطن في عيون الشعراء»