الاتحاد

عربي ودولي

البحرين تدعو لتحالف سياسي واقتصادي وعسكري بين الدول المسؤولة في المنطقة

وزير الخارجية البحريني يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

وزير الخارجية البحريني يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

أكد معالي الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير خارجية مملكة البحرين الشقيقة أن تحقيق أمن دائم وسلام مستقر وتنمية مستدامة مسؤولية جماعية تستوجب العمل على بناء تحالف سياسي واقتصادي وعسكري قوي بين الدول المسؤولة في المنطقة بما يضمن صون أمن وسلامة الدول وشعوبها وردع كل من تسول له نفسه المساس باستقرارها.
وقال معاليه، في كلمة المملكة أمام الدورة الـ 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك السبت، إن "هذه المنطقة الاستراتيجية تواجه تهديدات مختلفة في مقدمتها تلك التي تأتي من النظام الإيراني الذي يتبنى سياسة التخريب وإسقاط الدول ومؤسساتها ويدعم الجماعات الإرهابية المتطرفة ويتدخل في الشؤون الداخلية للدول ويلقي التهم جزافاً ضد الدول المجاورة بأنها المسؤولة عن الأحداث التي تجري فيه ويطمع في الهيمنة على المنطقة".
وأضاف معالي وزير الخارجية البحريني أن "ما يحدث في الجمهورية اليمنية يؤكد أن النظام الإيراني يدعم الميليشيات الانقلابية في اليمن لمواصلة ممارساتها الإجرامية وأعمالها العدائية لتهديد الدول المجاورة من خلال إطلاق الصواريخ الباليستية التي تستهدف التجمعات الآهلة بالسكان بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، وذلك بشهادات الدول الكبرى الساعية لأمن المنطقة، وتقارير الأمم المتحدة، ومن بينها التقرير الخامس للأمين العام للأمم المتحدة بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن 2231 /2015 والتي أوضحت أن إيران هي مصدر تلك الصواريخ التي تحمل مخاطر كبيرة على أمن واستقرار المنطقة وتهدد أمن الممرات البحرية الدولية الهامة، مضيقا هرمز وباب المندب".
ولفت وزير الخارجية البحريني إلى حرص المملكة الدائم على المساهمة في صياغة مستقبل أكثر ازدهاراً لشعوب دول العالم وإدراكها التام لأهمية التحالفات لضمان الأمن الإقليمي والتصدي بحزم للتحديات والمخاطر التي تمس استقرار الدول وتنميتها ورخاء شعوبها وخاصة في منطقة الخليج العربي التي تعتبر ركناً أساسياً في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
ونوه إلى أن بلاده بقيادة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين الشقيقة ودعم صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء البحريني وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء البحريني تولي اهتماماً بالغاً لتنفيذ كل البرامج والخطط الهادفة لرفع المستوى المعيشي والتنموي لمواطنيها والمقيمين على أرضها، ومواكبة الجهود الدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بخطى متقدمة لينعم الجميع بالعيش الكريم والحياة الآمنة.
وتابع "في الوقت الذي ينبغي فيه العمل لإيجاد آليات مشتركة تضمن الأمن الجماعي في الشرق الأوسط، فإننا نجد مصدراً آخر يعرقل هذه الجهود ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، وهو قطر، التي لا تزال تصر على سياساتها وممارساتها التي تتناقض مع مفهوم الأمن الجماعي، في ظل نهج خطير يقوم على نشر الإرهاب وتغذيته ومحاولة إسقاط أنظمة الحكم الوطنية والسعي لتدميرها وإغراقها في الفوضى".

وأضاف معالي الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة "وقد كانت بلادي هدفاً لمخططات قطر التي لا تقتصر على ما حدث خلال عام 2011، وما وفرته قطر من دعم مالي وإعلامي ولوجستي لأعمال العنف والإرهاب، بل تمتد لأبعد من ذلك بكثير، حيث تكررت اعتداءات قطر عبر التاريخ على جيرانها، ومن ذلك اعتداؤها على أراضينا عامي 1937 و1986، وعلى حدود المملكة العربية السعودية عام 1992، وتعاملنا في كل هذه الحالات بحكمة وبصيرة، من أجل إبعاد الشعبين عن أي ضرر يلحق بهما. فنحن والشعب القطري شعب واحد، كنا تحت قيادة واحدة وتربطنا وحدة المنشأ والنسب والتاريخ والهدف والمصير المشترك، وستظل علاقاتنا وثيقة وعصية على كل من يحاول إثارة الفرقة أو يسعى لتغيير هذا الواقع الأزلي الثابت".
وقال معاليه "مازال يحدونا الأمل في أن تعود قطر إلى رشدها وتؤكد حسن نواياها وتثبت مسعاها في أن تكون عضواً إيجابياً في المنطقة، من خلال الاستجابة لمطالب مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، التي تتوافق مع الأسس الراسخة للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل لسيادة واستقلال الدول، وتهدف إلى وقف دعم وتمويل الإرهاب، وتنفيذ التزاماتها والوفاء بالاتفاقيات التي قامت بالتوقيع عليها، خاصة اتفاق الرياض 2013 وآليته التنفيذية واتفاق الرياض التكميلي 2014".
وقال إن مملكة البحرين تحرص على تفعيل مختلف أطر التعاون البناء مع شركائها وأصدقائها في العالم، وتشارك بقوة في تحالفات عديدة من بينها التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، والتحالف الدولي ضد داعش، والتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، مؤكداً "دعم كافة المبادرات الهادفة لإرساء الأمن والسلم في العالم وفي منطقتنا على وجه الخصوص، وفي مقدمتها جهود الولايات المتحدة الأميركية بقيادة فخامة الرئيس دونالد ترامب في هذا الشأن ومن أهمها: العمل مع دول المنطقة لإنشاء التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط، وتصنيف بعض المجاميع الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني ضمن القوائم الأميركية للإرهاب، والاستراتيجية الأميركية تجاه هذا النظام، والانسحاب من الاتفاق النووي الناقص المبرم مع ايران، معربين هنا عن التزامنا مع حلفائنا لدعم أمن واستقرار المنطقة".
وجدد وزير الخارجية البحريني، في هذا السياق، المطالبة بضرورة إنهاء احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وأن تتجاوب جدياً مع مساعي دولة الإمارات العربية المتحدة، لاستعادة سيادتها على أراضيها، وحل هذه القضية عن طريق التفاوض أو من خلال محكمة العدل الدولية.
وأشاد بالدور الكبير والمساعي البناءة التي تقوم بها المملكة العربية السعودية على الصعيدين الإقليمي والدولي وبما لها من مكانة عالية ودور استراتيجي في ترسيخ الأمن والسلم الدوليين، وهو ما تابعه الجميع خلال الرعاية الكريمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية لاتفاقية جدة للسلام بين جمهورية إريتريا وجمهورية أثيوبيا الديمقراطية الاتحادية.
ونوه إلى أن الحفاظ على قوة الدولة ومؤسساتها هو الضمانة الرئيسية لاستقرار الشعوب ونهضة المجتمعات، ومنعها من الانزلاق في هاوية الفوضى والإرهاب.
واستذكر ما قاله فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، في كلمته قبل أيام قليلة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أكد "أنه لا مجال لحديث عن تفعيل النظام الدولي إذا كانت وحدته الأساسية، أي الدولة الوطنية القائمة على مفاهيم المواطنة والديمقراطية والمساواة، مهددة بالتفكك، وإن تفكك الدول تحت وطأة النزاعات الأهلية والارتداد للولاءات الطائفية بديلاً عن الهوية الوطنية هو المسئول عن أخطر ظواهر عالمنا المعاصر".
وأكد معالي وزير الخارجية البحريني "ضرورة التوصل لحل سياسي للأزمة السورية بمشاركة فعالة ودور عربي قوي بما يضمن تمكين الدولة من فرض سيطرتها وسيادتها على جميع أراضيها والتخلص من الجماعات الإرهابية بكافة أشكالها وخاصة تلك المدعومة من إيران كحزب الله وغيرها، ومنع التدخلات الإقليمية التي تضر بحاضر سوريا ومستقبلها، وتحقيق طموحات أبناء الشعب السوري الشقيق في حياة آمنة ومستقرة، مرحبين بالاتفاق الروسي - التركي فيما يتعلق بالتهدئة في إدلب، مؤكدين مساندتنا لجهود السيد ستيفان دي ميستورا المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا".
كما أكد التزام مملكة البحرين بموقفها الثابت بالمشاركة كعضو فاعل في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن منذ إنشائه، والذي أخذ على عاتقه مهمة إعادة الأمن والسلم في اليمن ومساعدة أبناء الشعب اليمني الشقيق في كافة الجوانب وفي مقدمتها الجوانب الإنسانية، والتحالف ماض في مهمته لضمان وحدة واستقلال اليمن وسلامة أراضيه، وإنهاء التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية وخاصة تلك التدخلات الخطيرة من قبل النظام الإيراني، ليتم التوصل لحل سياسي يشارك فيه الجميع ويقوم على المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومُخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن رقم 2216.
ولفت معاليه إلى أنه "إذا كنا نريد حقًا أمناً وسلاماً في الشرق الأوسط، فالقدس يجب أن تظل وكما كانت الرمز التاريخي للتعايش والوئام بين الأديان، فاستمرار الصراع والنزاع ليس قدراً محتوماً، والسلام غاية يمكن تحقيقها، وذلك ببذل المزيد من الجهد لنصل إلى السلام العادل والشامل، الذي يوفر للشعب الفلسطيني وكغيره من الشعوب الحق في الحياة الكريمة وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعلى حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين، وذلك على أساس حل الدولتين، ووفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، مشددين هنا على أهمية الالتزام بعدم المساس بالوضع القانوني للقدس الشرقية، وتحرك المجتمع الدولي لوقف كل الإجراءات الإسرائيلية بحق أهل القدس ومقدساتهم وأماكن عبادتهم".

اقرأ أيضا

8 قتلى في هجوم لـ"بوكو حرام" في نيجيريا