حذرت النقابة الرئيسية لقوات الأمن في تونس الحكومة من أن عودة متطرفين تونسيين من الخارج قد تؤدي إلى «صوملة» البلاد مطالبة بمنعهم من العودة وسحب الجنسية التونسية منهم.   وقالت «النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي» في بيان لها: «على الحكومة اتخاذ إجراءات استثنائية صارمة في شأنهم، المنع من العودة، وإن اقتضى الأمر سحب الجنسية التونسية لتجنيب البلاد والشعب التونسي استباحة الدماء والتشرد». وحذرت من أن «عودة الإرهابيين من بؤر التوتر إلى تونس ينذر بالخطر ويمكن أن يؤدي إلى صوملة البلاد». وأضافت أن «القبول بعودتهم عن طواعية أو إجباريًا في ظل الترتيبات الدولية الحالية لحل الأزمة الإقليمية في الشرق الأوسط سيشكل دعماً لتوسع رقعة الإرهاب وانتشاره». وقالت إن «هؤلاء الإرهابيين تمرسوا وتدربوا تدريبًا عسكريًا محترفاً واستعملوا كل أنواع الأسلحة الحربية المتطورة وتعودوا على سفك الدماء والقتل وتبنوا عقيدة متطرفة»، محذرة من أنهم إن عادوا إلى تونس سيشكلون مع «الخلايا النائمة بالداخل جيشاً كاملاً قادراً على إحداث الخطر». واتهمت النقابة «أطرافًا حزبية وجمعياتية» تونسية لم تسمها بـ«محاولة تبييض» المقاتلين التونسيين في الخارج و«التشريع لعودتهم دون الوعي بالمخاطر والتهديدات المرتقبة». ولفتت إلى «وجود حراك كبير من بعض الحقوقيين والمنظمات الذين يشكلون عنصر إسناد خلفي للتنظيمات الإرهابية». وتظاهر أمس السبت مئات التونسيين أمام مقر البرلمان للتعبير عن رفضهم لعودة إرهابيين تونسيين من الخارج تحت مسمى «التوبة». وردد المتظاهرون شعارات من قبيل «لا توبة.. لا حرية.. للعصابة الإرهابية». كما رددوا شعارات معادية لراشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» الإسلامية الشريكة في الائتلاف الحكومي الحالي، والذي كان أول من دعا (في 2015) إلى «فتح باب التوبة» أمام المتطرفين الراغبين في العودة إلى البلاد، شرط أن يتخلوا عن العنف. وقال وزير الداخلية التونسي الهادي المجدوب، مساء الجمعة، في جلسة مساءلة أمام البرلمان إن «800 تونسي عادوا من بؤر التوتر»، في إشارة إلى ليبيا وسوريا والعراق. وأثير من جديد في تونس موضوع «التوبة» وعودة المتطرفين إثر تصريح الرئيس الباجي قائد السبسي خلال زيارته إلى فرنسا في الثاني من الشهر الحالي بأن «خطورتهم أصبحت من الماضي» وأن «كثيراً منهم يريدون العودة» و«لا يمكننا منع تونسي من العودة إلى بلاده، إنه الدستور». وأثار التصريح المذكور للرئيس التونسي انتقادات كبيرة في وسائل الإعلام المحلية وشبكات التواصل الاجتماعي. وقد اضطر الرئيس إلى «التوضيح» بأنه «لن يتسامح مع الإرهابيين» وسيطبق على العائدين منهم قانون مكافحة الإرهاب الصارم. ويقاتل أكثر من 5500 تونسي تتراوح أعمار اغلبهم بين 18 و35 عاما مع تنظيمات إرهابية خصوصاً في ليبيا وسوريا والعراق وفق تقرير نشره خبراء في الأمم المتحدة في يوليو 2015 إثر زيارة لتونس. وبعد الثورة التي أطاحت مطلع 2011 بنظام زين العابدين بن علي، تصاعد في تونس عنف جماعات إرهابية مسلحة. وحصلت الهجمات الكبرى سنة 2015 واستهدفت متحف «باردو» بالعاصمة، وفندقاً في ولاية سوسة، وحافلة للأمن الرئاسي في العاصمة. وأوقعت هذه الاعتداءات الثلاثة التي تبناها تنظيم «داعش»72 قتيلاً بينهم 59 سائحاً أجنبيًا. وألحقت الاعتداءات أضراراً بالغة بالسياحة أحد أعمدة الاقتصاد التونسي.