الاتحاد

الاقتصادي

«أديبك».. 22 قصة نجاح

زوار للدورة الماضية من أديبك 2018  (الاتحاد)

زوار للدورة الماضية من أديبك 2018 (الاتحاد)

بسام عبد السميع (أبوظبي)

شكل تاريخ معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك» عبر 22 دورة قصة نجاح مبهرة، انطلقت في 22 مايو عام 1984، تحت عنوان «مؤتمر الإمارات لتكنولوجيا البترول»، كما كان يسمى وقتها، وذلك بفندق «انتركونتيننيتال» أبوظبي، الذي استمر في استضافة الدورات العديدة اللاحقة للمؤتمر، وذلك كل عامين.
ونظم فعاليات المؤتمر وقتها «أدنوك»، وجمعية مهندسي البترول (فرع الإمارات)، واستغرقت 3 أيام، وكان أشبه بملتقى، حضره 200 شخص، وشهد تقديم 24 ورقة عمل، وكان المتحدثون يقدمون ويعرضون أوراق عملهم بواسطة جهاز «البروجيكتور»، لفترة تصل إلى 20 دقيقة، يليها فترة للأسئلة والنقاش لا تتجاوز 10 دقائق.
كانت البداية بسيطة، إلا أنها كانت ناجحة. وتم الإعلان عن المضي قدماً في الإعداد للدورة المقبلة، بحسب تقرير لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» حول تاريخ المعرض والتطورات التي شهدها «أديبك» على مدار 3 عقود.

تغيير الشعار
وخضع اسم المؤتمر وشعاره وشكله أيضاً لمتغيرات عديدة، توالت بالتوازي مع المتغيرات في أبوظبي ودولة الإمارات، وأيضاً قطاع صناعة النفط والغاز في المنطقة، وتحديات قطاع الطاقة العالمي، وارتداداته المختلفة على المنطقة والمجتمع الدولي.
وفي أبريل 1986 انطلق المؤتمر في دورته الثانية، بتعديل بسيط في اسمه الرسمي، الذي تغير إلى «مؤتمر أبوظبي البترولي الثاني»، وذلك بعد البداية الناجحة لدورته السابقة، وشهد المؤتمر تغييرات لعدد من إجراءاته المعمول بها، حيث كان يتم تقديم أوراق العمل بعد الإعلان عن شروط وإجراءات تقديمها مسبقاً، وأن تكون بمقدمة موجزة عن موضوع الورقة كشرط لتقديمها وعرضها في المؤتمر.
كما تم السماح لعدد من شركات خدمات حقول النفط بعرض أجنحة ترويجية صغيرة وقتها، على طول بهو الاستقبال في فندق «انتركونتيننيتال»، ومضت فعاليات المؤتمر بنجاح يضاف لنجاح سابق، وبتنظيم من شركة «أدنوك»، وجمعية مهندسي البترول، ممهداً الطريق لدورة تالية.
وشهدت الدورة الثالثة من المؤتمر مزيداً من المتغيرات، بسبب عوامل خاصة بتلك المرحلة، فلقد اختتم المؤتمر أعماله في الأسبوع الأول من يونيو 1988، بالتوازي مع صدر مرسوم أميري في 5 يونيو، يقضي بتأسيس المجلس الأعلى للبترول في مدينة أبوظبي، وجاء تأسيس المجلس ليكون الأداة والإطار الذي يرسم معالم كل السياسات الخاصة بقطاع النفط في إمارة أبوظبي.

إضافة المعرض
وشهد المؤتمر إضافة جديدة في اسمه الرسمي، حيث تم إضافة كلمة «معرض» ليصبح «مؤتمر ومعرض أبوظبي البترولي الثالث»، واستغرقت الدورة 3 أيام، وشهدت ارتفاع عدد الحاضرين لنحو 427، وأكدت نتائج تلك الدورة على مكانة الحدث المهم، ممهدة الطريق لأعوام أكثر إثارة ولدورات كذلك لاحقة.
وطبقاً لعدد من المصادر في «أدنوك» وخارجها ممن عايش تلك الفترة، شكلت الدورة الرابعة للحدث نقطة تحول مهمة في توجه المؤتمر، فقد انعقد «مؤتمر ومعرض أبوظبي البترولي الرابع» في يونيو 1990، واستقبل حضوراً تجاوز 500 مشارك، مستعرضاً التطور المتسارع الذي يشهده القطاع، مرسخاً بذلك مكانة «أدنوك» وأبوظبي في قطاع النفط والغاز.
وفي «مؤتمر ومعرض أبوظبي البترولي الخامس»، الذي انطلق في مايو 1992، شاركت 24 شركة من قطاع خدمات حقول النفط مشكلة تطوراً جديداً في نوعية وطريقة المشاركة والتفاعل من أطراف أخرى عديدة بالقطاع الحكومي والخاص، من أبوظبي وحول الدولة، كما استمر الارتفاع في عدد أوراق العمل المقدمة، حيث وصل إلى 56 ورقة بحثية.
وجاء دخول غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، وهيئة بروكسل للمعارض ومقرها بلجيكا في تنظيم هذه الدورة لتعطيا زخماً وتقدماً قوة دافعة لمكانة المؤتمر والمعرض المرافق، فقد ارتفعت المساحة المقام عليها المعرض لتصل إلى 8600 متر مربع، كما ارتفع عدد الشركات المشاركة بشكل كبير إلى 491 شركة.

الدورة السادسة
وفي أكتوبر عام 1994، انطلقت فعاليات الدورة السادسة المؤتمر والمعرض المصاحب في مركز أبوظبي للمعارض الدولية موفراً بذلك مساحة وفضاءً أكبر وأوسع، كما انتقل توقيت انعقاد المؤتمر للمرة الأولى من الربع الثاني إلى الربع الرابع من العام، حيث انعقد في 16 أكتوبر 1994 كما تم اعتماد المؤتمر ليكون حدثاً دولياً.
وخلال هذه الدورة، ظهر الاسم الرسمي الجديد المعروف اليوم، «مؤتمر ومعرض أبوظبي الدولي للبترول» واختصاره «أديبك»، مترجماً عن الاسم الرسمي للمؤتمر والمعرض المصاحب من اللغة الانجليزية، بالتوازي مع الكشف عن أول شعار (علامة تجارية) للمؤتمر، الذي كان يمثل خارطة دولة الإمارات العربية المتحدة ملونة بألوان العلم الوطني، ويتوسط الخارطة رسومات لمنشآت بترولية يعلوها شعلة، كما تم تمديد فترة المؤتمر والمعرض المصاحب إلى 4 أيام.
ولوحظ ارتفاع عدد الزائرين رغم أنه لم يتم التوصل إلى إحصاءات من مصادر مستقلة، ولكنه كان ارتفاعاً يمثل استمراراً لمسيرة الدورة السابقة، وارتفع عدد أوراق العمل المقدمة إلى 80 ورقة عمل.
وانطلقت فعاليات «أديبك» في السابع من 13 أكتوبر 1996، واستمرت 4 أيام، وشهد المعرض ارتفاع ملحوظاً في مساحة المعرض، حيث وصلت إلى 15 ألف متر مربع، كما ارتفع عدد الشركات المشاركة إلى 750 شركة محققاً بذلك رقماً قياسياً في حجم «أديبك».
وسجلت الدورة الثامنة لمعرض «أديبك» الذي انطلقت فعالياته في 11 أكتوبر 1998 واستمرت 4 أيام، مشاركة من أكثر من 610 شركات من من ما يقارب 34 دولة.
وشهدت دورة أديبك عام 2002 إطلاق قرية لتكنولوجيا المعلومات للمرة الأولى، وكانت بمثابة مساحة لعرض آخر ما توصلت له تقنية المعلومات فيما يتعلق بعمليات ونشاطات قطاع النفط والغاز، كما تم إطلاق موقع «أديبك» على شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت» لتكون مرجعاً لآخر الأخبار والمعلومات والمستجدات لكل الجهات المعنية حول العالم بقطاع النفط، وغيرها من أصحاب العلاقة والمهتمين.
ومنذ الكشف عن شعار «أديبك» المتمثل بقطرة النفط الذهبية، التي تحيط بكوكب الأرض في دورة المؤتمر لعام 2002، ظل الشعار كما هو عليه في الدورات اللاحقة في أعوام 2004 و2006 و2008، إلا أنه في دورة «أديبك» لعام 2010، طرأ على الشعار بعض التغييرات الطفيفة، حيث بقيت قطرة النفط الذهبية الشكل واللون والمظهر نفسه، وكذلك الشكل المتمثل بكوكب الأرض، الذي تحيطه تلك القطرة، وتمت إضافة خرائط 3 قارات، هي آسيا وأوروبا وأفريقيا، وتم اعتماد هذا الشعار في دورتي «أديبك» عامي 2010 و2012.
كما تم إطلاق جوائز «أديبك» في دورة المؤتمر والمعرض الرابعة عشرة، في خطوة تهدف لتشجيع الشركات المشاركة والجهات المعنية في قطاع النفط والغاز لتقديم حلول عالمية على قدر عالٍ من المنافسة لتحديات من صناعة العالم، خاصة في قطاع النفط والغاز.
وتشمل الجوائز فئات تتطرق لنواحي مختلفة تجذب اهتمام المعنيين بقطاع النفط والغاز، مثل البيئة والمسؤولية المؤسساتية المجتمعية وأفضل مشروع وغيرها، حيث يتم تسليط الضوء عليها واختبارها وتقييمها، كما تضمن جناح «أدنوك» وللمرة الأولى مكاناً لاستقبال واستلام طلبات التوظيف لشركة «أدنوك» أو مجموعة شركاتها أو المؤسسات التعليمية التابعة لها.
واعتبر الكثيرون من الذين زاروا «أديبك» في دوراته السابقة، أن دورته لعام 2012 كانت مختلفة، ولكن باهرة، فقد انعقد الحدث الكبير في 11 نوفمبر، وشمل برنامج فعاليات «أديبك» الخامس عشر حفل جوائز «أديبك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وسجل عدد أوراق العمل المقدمة رقماً قياسياً وصل إلى 200 ورقة عمل، والذي يعتبر الأعلى منذ انطلاقة المؤتمر في عام 1984، كما سجل رقماً قياسياً آخر في عدد الزوار الذي وصل إلى 52 ألف زائر مع أكثر من 1500 شركة عارضة من 91 دولة.

أول مؤتمر صحفي في تاريخ أديبك عام 2000
سجل «أديبك التاسع» الذي عقد عام 2000، نحو 84 ورقة عمل، وحضوراً من وزراء النفط من دول مجلس التعاون الخليجي، وشمل برنامج «أديبك» مؤتمراً صحفياً للمرة الأولى في تاريخه، حيث تميز بحضور مميز وقوي للصحافة المحلية العربية والإنجليزية المكتوبة، وعدد من شبكات التلفزة المحلية والإقليمية والدولية.
وسيطر التذبذب في أسعار النفط العالمية، وظاهرة الاحتباس الحراري على نقاشات المجتمع الدولي وعلى فعاليات الدورة التاسعة من «أديبك» التي انطلقت في عام 2000، حيث شكلت تلك الظروف تحديات لابد من مواجهتها، من خلال تضافر كل الجهود لوضع سياسة خاصة بها ومحددة المعالم والتوجهات. ومنذ انطلاقة «أديبك» عام 1984، كان المؤتمر يعتبر حدثاً في غاية الأهمية بالنسبة لشركة «أدنوك»، وعلى وجه الخصوص دائرة الاستكشاف والإنتاج، التي كانت المسؤول والمشرف الأول على كل فعالياته، واستمر الوضع كذلك حتى تغير الحال في «أديبك العاشر» عام 2002، حيث أفسحت الدائرة المجال لشركات مجموعة «أدنوك» بأخذ دور بارز في ترأس المؤتمر والمعرض مباشرة والمسؤولية عنه مع الإشراف والمتابعة وتوجيه الفعاليات.

اقرأ أيضا

«تنظيم الاتصالات» تستضيف مؤتمر الإمارات للجيل الخامس