صحيفة الاتحاد

تقارير

ترامب.. جولة آسيوية بنكهة انتخابية

استهلّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب جولة مهمة إلى القارة الآسيوية، أمس الأول، بلقاء يشبه اجتماعات الحملة الانتخابية، مع القوات الأميركية في اليابان، ضمن رحلته المطوّلة، التي من المرجح أن تهيمن عليها محادثات بشأن مواجهة التهديد النووي من قبل كوريا الشمالية.
وفي خطاب أدلى به بعد أن هبطت طائرة الرئاسة الأميركية في قاعدة «يوكاتا» الجوية في طوكيو في صباح يوم مشمس، لم يأتِ ترامب أبداً على ذكر «بيونج يانج» بالاسم، ولكن بنبرة عسكرية واضحة، سعى لإظهار الحسم في وجه التحديات العالمية، قائلاً: «إن الولايات المتحدة تقف متأهبة للدفاع عن نفسها وحلفائها (والقتال) للإطاحة بأعدائها».
وبعد أن خلع سترته، وارتدى سترة عسكرية من الجلد أثناء كلمته أمام مئات من المجندين والمجندات، يرتدون الملابس المموهة، أضاف ترامب: «لا ينبغي على أي شخص أو ديكتاتور أو نظام أو دولة، أن يختبر التصميم الأميركي أبداً»، متابعاً: «أنتم أكبر تهديد للطغاة والمستبدين الذين يسعون لافتراس الأبرياء».
وتخلى ترامب عن تقليدٍ لمن سبقوه من الرؤساء الأميركيين أثناء وجودهم في دول أجنبية، إذ استغل خطابه لتعزيز سجله الداخلي، في إطار سياسي محلي، مؤكداً أن الاقتصاد والجيش أصبحا في وضع أفضل منذ توليه منصب الرئاسة.
وقال ترامب أمام القوات: «لقد بدأنا في الوطن القيام بما سأخبركم به وتقرأونه وتشاهدونه حقيقة»، مشيراً إلى أن أسواق الأسهم قد قفزت، بينما انخفضت معدلات البطالة، بعد أن أضاف الاقتصاد زهاء مليوني وظيفة منذ «اليوم الخاص جداً جداً الذي يوصف بيوم الانتخابات». وأضاف: «لقد أنزلنا بتنظيم داعش الإرهابي هزيمة قاسية تلو الأخرى»، موضحاً أنه اقترح زيادات في الميزانية الدفاعية. وأكد «أنه أمر يختلف كثيراً عما كان يحدث في الماضي».
وفي طريقه إلى اليابان، أخبر ترامب الصحافيين بأنه سيلتقي على الأرجح نظيره الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع المقبل لمناقشة تهديد كوريا الشمالية، ضمن جولته في أنحاء آسيا التي تستغرق 12 يوماً وتشمل 5 دول، وتركز بصورة رئيسة على التجارة.
وقال مسؤولون في البيت الأبيض: «من المحتمل عقد لقاء بين ترامب وبوتين على هامش قمة التعاون الاقتصادي آسيا- الباسيفك المرتقبة في دا نانج بفيتنام»، وقد كانت آخر محادثات مباشرة بين الرئيسين في يوليو الماضي بمدينة هامبورج الألمانية. وقال ترامب: «إننا نريد من بوتين أن يساعد في مسألة كوريا الشمالية».
وألمح البيت الأبيض أيضاً إلى أن ترامب من الممكن أن يقرر أثناء رحلته تصنيف كوريا الشمالية دولة راعية للإرهاب، وهي خطوة رمزية بشكل كبير، لاسيما أنها من بين أكثر دول العالم المثقلة بالعقوبات الاقتصادية. وعلى الرغم من ذلك، فإن تلك الإيماءة من شأنها تعزيز جهود الإدارة الرامية إلى وصم كوريا الشمالية بأنها دولة منبوذة عالمياً.
ويترقب «ريكس تيلرسون»، وزير الخارجية الأميركي ومسؤولون آخرون في الإدارة، لذلك القرار «عن كثب»، حسبما أكد مسؤول رفيع في البيت الأبيض للصحافيين في طوكيو أمس الأول، مشيراً إلى أن القرار «قريب جداً».
واستغل الرئيس خطابه أمس الأول للدعوة إلى تدشين منطقة «هندو - باسفيكية»، في إشارة إلى الهند والدول المطلة على المحيط الهادئ، وهو منحى جديد ستعتبره الصين على الأرجح تحدياً جديداً. وكان اليابانيون هم أول من اقترح الفكرة، وتبناها «تيلرسون» مؤخراً، وفحواها أن تعزز الولايات المتحدة علاقاتها مع ثلاث ديمقراطيات أخرى في المنطقة هي اليابان وأستراليا والهند، لاحتواء الصعود الصيني.
وقال ترامب: «سنبحث عن فرص جديدة للتعاون والتجارة، وسنقيم علاقة شراكة مع أصدقائنا وحلفائنا من أجل إقامة منطقة (هندو- باسيفيكية) حرة ومفتوحة»، مضيفاً: «سنسعى إلى تجارة حرة عادلة وتبادلية».
وستكون جولة ترامب إلى القارة الآسيوية هي أطول رحلة يقوم بها رئيس أميركي منذ 25 عاماً، وتشمل محطات إضافية في كوريا الجنوبية والصين والفلبين. وقبيل ما وصفه مستشاروه بأنه «جدول مشحون باللقاءات والقمم»، حظي الرئيس بفرصة الاستجمام بلعب الجولف بعد ظهر يوم الأحد الماضي مع رئيس الوزراء الياباني «شينزو آبي» في نادي «كاسوميجاسيكي».
ووصف مسؤولون في البيت الأبيض رحلة ترامب بأنها فرصة لكي يظهر دفء علاقاته مع زعماء العالم، ومن بينهم «آبي» والرئيس الصيني «شي جين بينج»، إضافة إلى المطالبة باتفاقات تجارية تصب بدرجة أكبر في مصلحة الولايات المتحدة، بعد أن قرر الانسحاب من «اتفاق الشراكة عبر الباسيفيكي».

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»