الاتحاد

عربي ودولي

لبنان: المحتجون يطالبون بحكومة مؤقتة ذات صلاحيات استثنائية

متظاهرون يلوحون بالأعلام اللبنانية وسط بيروت (أ ف ب)

متظاهرون يلوحون بالأعلام اللبنانية وسط بيروت (أ ف ب)

بيروت (وكالات)

احتشد عشرات آلاف اللبنانيين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح وسط العاصمة بيروت وفي مختلف المدن والبلدات اللبنانية في اليوم الخامس والعشرين لانطلاق الاحتجاجات تحت عنوان «أحد الإصرار» للمطالبة بتشكيل حكومة تكنوقراط لإنقاذ الوضعين الاقتصادي والمالي في البلاد من الانهيار. يأتي هذا فيما طالبت مجموعة «لحقي» بتشكيل حكومة مؤقتة بصلاحيات استثنائية ودعت الشارع اللبناني للنزول إلى الساحات والتظاهر حتى تحقيق مطالبه.
ونظم محتجون في بيروت أمس، مظاهرة حاشدة شارك فيها الآلاف تحت شعار «أحد الإصرار».
وجاءت المظاهرة التي نظمها المحتجون في ساحتي الشهداء ورياض الصلح بالتزامن مع استمرار التحركات الاحتجاجية في بيروت وفي مختلف المناطق اللبنانية.
وكانت الواجهة البحرية لبيروت التي تعرف بـ«الزيتونة باي» محطة للمتظاهرين رفضاً منهم للتعديات على الأملاك البحرية. ونظم المشاركون فعاليات اجتماعية تقليدية، ولوحظ حضور عدد كبير من العائلات، ورددوا بين الحين والآخر النشيد الوطني والأغاني الحماسية.
وفي طرابلس، جابت مسيرات طلابية شوارع عاصمة الشمال حيث حمل المشاركون الأعلام اللبنانية، مطالبين بتشكيل حكومة تكنوقراط مع تأكيدهم أنهم لن يعودوا إلى مدارسهم وجامعاتهم حتى يتم تحقيق الأهداف المنشودة. كما انطلقت مسيرات للاعتصام أمام منازل السياسيين بالمدينة. وقالت وسائل إعلام محلية إن المحتجين توجهوا من ساحة النور في طرابلس للتظاهر أمام منازل المسؤولين والسياسيين في المدينة للمطالبة بالتغيير السياسي. وذكرت أن عدداً من المتظاهرين تجمعوا أمام منزل النائب فيصل كرامي، وسط هتافات تطالب بإسقاط النظام، وهو الشعار الذي يرفعه المحتجون منذ بدء المظاهرات في 17 أكتوبر الماضي.
كما ازدحم مرفأ الصيادين في منطقة «الميناء» بطرابلس بالصيادين ومراكبهم حيث نفذوا تظاهرة ومسيرة بحرية انطلقت من ميناء الصيادين وتوجهت نحو الجزر الموجودة قبالة شواطئ المدينة. ورفع المحتجون الأعلام اللبنانية ولافتات تنادي بإنصافهم، كما طالبوا بالحماية الرسمية من قبل الوزارات المعنية مهنياً ومطلبياً، إضافة إلى إفادتهم من خدمات الضمان الاجتماعي.
وفي عكار، نظمت وقفة احتجاجية في مطار «القليعات» للمطالبة بتشغيله، بمشاركة حشد من مختلف الهيئات الدينية والاختيارية والطلابية وهيئات شبابية ونسائية ومتقاعدين في الجيش والقوى والأمنية وهيئات تربوية ومزارعين، رافعين الأعلام اللبنانية.
وتحدث الناشطون مشددين على حق عكار بأن يكون لديها مطار، مطالبين بضرورة تشغيله وتفعيله لأنه يعتبر حاجة أساسية ليس فقط لعكار بل للشمال عموماً، ويعطي فرصة اقتصادية وسياحية مهمة ويؤمن فرص عمل لآلاف من الشباب العاطلين عن العمل في ظل أزمة البطالة. وتخلل اللقاء إطلاق طائرات ورقية وبالونات ملونة في الهواء ورسم الأعلام اللبنانية على الوجوه والأيادي. وفي حاصبيا، واصل طلاب وأهالي القرى تحركهم الداعم للثورة واعتصموا في ساحة سراي حاصبيا رافعين الأعلام اللبنانية.
وفي بعلبك، نظم المتظاهرون مسيرة من ساحة المظاهرات المركزية في المدينة باتجاه قلعة بعلبك الأثرية معتبرين أنّ «هذه الثورة هي ثورة الطالب والموظف والعامل وربة المنزل». وحاول عدد من طلاب مدارس بعلبك المتظاهرين الدخول إلى حرم قلعة بعلبك الأثرية بالقوة، غير أنّ القوى الأمنية حالت من دون ذلك، فافترشوا المدخل بأجسادهم، معتبرين أنّ «قلعة بعلبك بئر نفط لا تفيد المدينة منه وحُرم أبناؤها من دخولها، إذ يتوجّب على أهالي المدينة دفع مبلغ من المال للسماح لهم بالدخول كحال أي سائح». وحمل المتظاهرون الأعلام الوطنية، وبينها علم عملاق بطول 17 متراً، كرمز لتاريخ بداية الثورة في 17 أكتوبر.
وفي الجنوب، نفذ تجمع في ساحة العلم حيث كان الانطلاق بمظاهرة نحو مصرف لبنان. ولم تغب مدينة صيدا عن التحركات، حيث استهل الحراك نشاطه بحلقة تدريس، بعنوان «نشارك لنتعلم»، ووجهت دعوات لجميع تلامذة المدارس في المدينة للمشاركة في الاعتصام بساحة «إيليا» للتأكيد على مواصلة الحراك وتحقيق المطالب، وعقدت حلقات فولكلور لبناني ورسم العلم اللبناني بالكراتين في الساحة.
وفي سياق متصل، دعت مجموعة «لحقي» الناشطة في الاحتجاجات، الشارع اللبناني إلى النزول إلى الساحات والميادين والاستمرار في التظاهر حتى تحقيق مطالب الشعب. وطالبت المجموعة في بيان بـ«تشكيل حكومة مصغرة مؤقتة بصلاحيات تشريعية استثنائية، من خارج السلطة السياسية تعمل على: إنقاذنا من الأزمة الاقتصادية، ومنع خروج رؤوس الأموال الكبيرة من البلاد، والعمل على إجراء انتخابات نيابية مبكرة تحت قانون عادل يضمن صحة تمثيلنا، مع خفض لسن الاقتراع إلى 18 عاماً».
يذكر أن المناطق اللبنانية تشهد مظاهرات احتجاجية لليوم الـ25 على التوالي تدعو إلى تشكيل حكومة اختصاصيين تجري إصلاحات اقتصادية ومالية بعدما قدم رئيس الوزراء سعد الحريري استقالة حكومته في 29 أكتوبر الماضي.

نقابة المحروقات: حل قريب لأزمة استيراد الوقود
قالت نقابة أصحاب المحروقات في لبنان إن أزمة استيراد المواد النفطية في طريقها للحل.
ونقلت الوكالة الوطنية للأنباء تأكيد نقيب أصحاب محطات المحروقات سامي البراكس، في بيان أمس، أن النقابة لم تطلب رفع سعر صفيحة البنزين. وقال: «يهم رئيس النقابة التوجه إلى الرأي العام بصورة عامة والإعلام بصورة خاصة، لرفض ما ورد في بعض وسائل الإعلام من أن نقابة أصحاب المحطات طالبت وزيرة الطاقة والمياه بزيادة أسعار المحطات 600 ليرة على صفيحة البنزين». وأكدت النقابة أنها لم تطلب أي زيادة من الوزيرة ولا من أي مسؤول آخر في الدولة، وأن أزمة المحروقات التي تشهدها البلاد، ناتجة من إخلال مصرف لبنان بالتعهد بتأمين الدولار لكامل اعتمادات الشركات المستوردة للنفط، ولم يؤمن لها إلا 85%، منها، وأصحاب المحطات كانوا الضحية التي ارتد عليها هذا الخلاف ولم يكن بإمكانهم تأمين الدولار لشراء البضائع كما فرضت عليهم الشركات المستوردة، إضافة إلى الشح الذي أصاب مستودعات تخزين هذه الشركات والنقص في تموين المحطات التي تكبدت وحدها خسائر جمة، وأجبر عدد كبير منها على الإقفال، بسبب نفاد المخزون لديها.
وأضاف: «إن أصحاب المحطات ليسوا أبداً فريقاً في هذا الخلاف الذي نشأ بين مصرف لبنان والشركات المستوردة بل كانوا هم الذين دفعوا من لحمهم الحي ثمن المفاعيل السلبية لهذا الخلاف». وتابع: «ترحب النقابة بالبيان الذي صدر عن الشركات المستوردة للنفط والذي أعلنت فيه استيراد كميات من البنزين والديزل في الأيام الماضية».

اقرأ أيضا

قرقاش: الدوحة تتهرب من التزاماتها بمحاولة شق الصف