الاتحاد

عربي ودولي

تحذيرات من «حمام دم» في العراق

بغداد (أ ف ب)

واصل المتظاهرون، أمس، الاحتجاجات في أنحاء متفرقة من العراق، داعين إلى «إسقاط النظام»، فيما أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز وأخرى صوتية ضدهم وهو ما أدى إلى وقوع إصابات، وسط تحذيرات من وقوع «حمام دم».
واستمرت الاحتجاجات التي تهز السلطات العراقية، مترافقة مع أعمال عنف دامية أسفرت منذ انطلاق التظاهرات في الأول من أكتوبر عن مقتل نحو 319 شخصا غالبيتهم من المتظاهرين، وإصابة أكثر من 15 ألفاً وفقاً لحصيلة أعدتها المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق.
وأفادت تقارير إخبارية بأن الكتل السياسية العراقية اتفقت على وضع حد للاحتجاجات. وبموازاة ذلك، صعدت السلطات قمع المتظاهرين وفرضت في مطلع الأسبوع إجراءات مشددة في ظل انقطاع الإنترنت وحجب شبكات التواصل الاجتماعي.
واندلعت مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في ساحتي الخلاني والتحرير وسط بغداد، وانتشرت رائحة الغاز المسيل للدموع، فيما اختبأ عشرات المتظاهرين بين المباني.
وأكد مصدر أمني، حدوث نحو 17 حالة اختناق على الأقل في ساحة الخلاني جراء القنابل، مشيراً إلى معالجة بعض تلك الحالات بنفس اللحظة، فيما نقلت حالات أخرى إلى المستشفى لخطورتها.

تحدٍ شعبي
وقال متظاهر في العشرينيات رفض كشف اسمه: «هناك قوات تحاول منذ أمس الأول، التقدم لساحة التحرير لفض الاعتصام».
ومن جانبه، قال المهندس أزهر قاسم الذي ينشط ضمن كوادر صحية تقدم خدمات طبية في ساحة التحرير: «نحن متواجدون في ساحة التحرير لخدمة أبناء شعبنا، ولن نسحب».
وانطلقت التظاهرات مطالبة في البداية بمعالجة البطالة وتحسين الخدمات، لتتصاعد بعدها إلى «إسقاط النظام» وتغيير الطبقة السياسية التي تقود البلاد.
ووضعت قوات الأمن جدراناً إسمنتية لعزل ساحة التحرير، في إطار إجراءات مشددة جديدة تهدف للسيطرة على المتظاهرين، وأغلقت مداخل ثلاثة جسور قريبة من هذه الساحة الواقعة في قلب بغداد.
وفي البصرة، تواصلت الاحتجاجات، وهو ما دفع قوات الأمن إلى فرض طوق لمنع المتظاهرين من الاقتراب من مبنى مجلس المحافظة.
وفي مدينة الناصرية الواقعة كذلك في الجنوب، أطلقت قوات الأمن قنابل مسيلة للدموع على متظاهرين كانوا يحاولون إغلاق دائرة حكومية جديدة في إطار موجة العصيان المدني، التي أدت إلى شلّ عدد كبير من المؤسسات الحكومية في مدن متعددة في جنوب البلاد.
وتمكن متظاهرون في بابل والنجف من إغلاق عدد من الدوائر الحكومية. وقال مصدر أمني: «إن المتظاهرين انسحبوا بعد إغلاق الدوائر وعادوا إلى ساحات الاعتصام»، مشيراً إلى استمرار إضراب الطلبة وتوافد المتظاهرين لساحة (الصدريون) في النجف.
ورغم الثروة النفطية الهائلة، يعيش واحد من بين خمسة عراقيين تحت خط الفقر، وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب 25 في المئة في بلد يعدّ ثاني أكبر منتج في العالم، وفقا لمنظمة أوبك والبنك الدولي.
ودعت منظمات حقوقية السلطات العراقية إلى «إصدار أمر فوري بإنهاء الاستخدام المتواصل وغير القانوني للقوة المميتة» ضد المتظاهرين، مطالبة بضرورة وقف «حمام الدم» ومحاكمة المسؤولين عنه.
واتهمت المنظمات السلطات بـ«إساءة التعامل مع الأزمة»، منددة برفضها إصدار معلومات، وخصوصاً في ما يتعلق بعدد القتلى والجرحى.
وطالبت لجنة حقوق الإنسان البرلمانية ومفوضية حقوق الإنسان الحكومية، السلطات بتوضيحات فيما يتواصل «سقوط جرحى بأسلحة وبنادق صيد» إضافة لتفجير عشرات «القنابل الصوتية» قرب ساحة التحرير.
وقال متظاهر عشريني يضع علما للعراق على كتفيه، متحدثاً من ساحة التحرير: «نطالب مجلس الأمن بعقد جلسة والمجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته، بل من الواجب عليهم الوصول لحل بخصوص أوضاع العراق»، متسائلاً: «أين المجتمع الدولي؟ هل نحن في كوكب آخر؟».
ورافقت هذه المواجهات صرخات كثيرة تقول إن العراق يعيش اليوم في ظل «جمهورية خوف جديدة».
ومن جهتها، أعلنت ممثلة الأمم المتحدة في العراق جانين هينيس بلاسخرت، أمس، أنها تتلقى كل يوم معلومات عن متظاهرين قتلوا أو خطفوا أو تعرضوا لاعتقال تعسفي أو الضرب والترهيب.
واستنكرت «مناخ الخوف» الذي تفرضه السلطات العراقية، مؤكدة أن «الحقوق الأساسية تنتهك باستمرار» في هذا البلد.

الرئاسات الثلاث
وأفاد بيان للرئاسات الثلاث في العراق، التشريعية والتنفيذية والقضائية، أمس، بصدور أوامر تمنع استخدام الرصاص الحي والعنف ضد المتظاهرين، معلنة بدء السلطتين القضائية والتنفيذية بفتح ملفات الفساد وملاحقة المتهمين فيها والتحقيق في جرائم الخطف ضد الناشطين. وأكد البيان على الموقف الثابت برفض أي حل أمني للتظاهر السلمي، مشدداً على المباشرة بالتمهيد للحوار الوطني لمراجعة منظومة الحكم والدستور وفق السياقات الدستورية والقانونية. وقال: «إن المتظاهرين السلميين الأحرار نجحوا في الحفاظ على سلمية حراكهم وكانت إرادتهم الوطنية أكبر من نوايا الخبثاء».
ودعا مجلس القضاء الأعلى في العراق، أمس، القوات الأمنية إلى القيام بواجبها في حفظ الأمن والنظام وسلامة المتظاهرين وعدم استخدام العنف في التعامل معهم. وقال المجلس في بيان: «إنه بحث موضوع التظاهرات التي تشهدها البلاد، ودعا القوى السياسية والحكومة والمتظاهرين السلميين إلى العمل بخريطة الطريق التي رسمتها المرجعية الدينية ودعوة المتظاهرين إلى الالتزام بسلمية التظاهرات».

استدعاء مسؤولين في كربلاء للتحقيق
أعلنت هيئة النزاهة العراقية، أمس، أن محكمة التحقيق التابعة لها استدعت رئيس هيئة استثمار محافظة كربلاء وعدداً من أعضاء مجلس الاستثمار السابقين.
وذكر بيان لهيئة النزاهة الحكومية، أن «استدعاء المسؤولين بسبب قضية المخالفات المرتكبة بمنح إجازة استثمار خاصة بمشروع فندق بأكثر من 28 مليون دولار». وأصدرت الهيئة، منذ مطلع الشهر الجاري، 60 أمر توقيف واستدعاء بحق نواب ومسؤولين محليين بسبب تهم فساد وإضرار بالمال العام.

استئناف تصدير النفط من «القيارة»
أفادت مصادر عراقية في شركة نفط كركوك، أمس، باستئناف عمليات نقل النفط الخام من حقل القيارة إلى مؤانئ التصدير في محافظة البصرة بمعدل 30 ألف برميل يومياً، بعد توقف دام أياماً بسبب المظاهرات الاحتجاجية في محافظة البصرة.
وقالت المصادر: «إن عمليات النقل بدأت بعد أن تم فتح الطرق وتأمينها أمام حركة الصهاريج المحملة بالنفط الخام».

ملاحقة «داعش» في كركوك
أعلنت قيادة العمليات المشتركة في محافظة كركوك، أمس، عن إطلاق عملية أمنية لمطاردة فلول تنظيم «داعش» الإرهابي وتأمين المواقع النفطية في جبال حمرين.
وقال الفريق ركن قوات خاصة سعد حربية: «إن العملية التي انطلقت بمساندة طيران التحالف الدولي وطيران الجيش شملت مناطق في جبال حمرين ومنطقة حدودية بين محافظتي كركوك وصلاح الدين لمطاردة فلول داعش وتأمين حقلي عجيل وعلاس النفطيين».

متظاهرون يعطلون إذاعة رسمية بالديوانية
عطّل متظاهرون في مدينة الديوانية جنوب العراق، أمس، بث برامج إذاعة تابعة للحكومة المحلية. وأجبر المتظاهرون العاملين في إذاعة الديوانية التابعة للحكومة المحلية على إيقاف بث البرامج بسبب ما اعتبروه إساءة للتظاهرات المتواصلة في المحافظة من قبل مقدمي البرامج.

اقرأ أيضا

بريطانيا تتهم شاباً قادماً من تركيا بالإعداد لأعمال إرهابية