الاتحاد

عربي ودولي

البريكست يستحوذ على تفكير جونسون وكوربين يعتمد على ملل الناخبين

زعيم حزب العمل جيريمي كوربين يتفقد آثار الفيضان في «كونيسبورو» شمال إنجلترا (أ ف ب)

زعيم حزب العمل جيريمي كوربين يتفقد آثار الفيضان في «كونيسبورو» شمال إنجلترا (أ ف ب)

شادي صلاح الدين (لندن)

تعتبر قضية البريكست القضية المحورية في انتخابات الشهر المقبل في بريطانيا، حيث وضع رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، الانتهاء من البريكست كشعار لحملته الانتخابية، بينما اعتمد العمال على الناخبين الذين ملوا من هذه القضية والشكوك المثارة حولها.
ويأمل الحزب في الفوز من خلال التركيز على سياسات التقشف التي اتبعها حزب المحافظين خلال 10 سنوات منذ عام 2010، والتي عانى خلالها البريطانيون كثيراً.
ويشعر المحللون والخبراء السياسيون بالقلق من أنه حتى الديمقراطية أصبحت الآن غير آمنة في بريطانيا.
ومن بين 650 نائباً، خرج 50 منهم من السباق الانتخابي في المقام الأول بسبب التهديدات التي يتلقوها عبر الإنترنت.
ويعتبر التلاعب بالناخبين قضية أخرى مثيرة للقلق، حيث تحذر شركة «فول فاكت»، وهي جمعية خيرية مؤيدة للديمقراطية، من أن أي انتخابات تُجرى اليوم ستكون عرضة للاستغلال والإساءة.
وفي إشارة إلى عدم مبالاة الناس بالأكاذيب التي تحوم حول البريكسيت، يقول الأستاذ بجامعة أكسفورد البريطانية، باتريك ماكوينيس «لهذا السبب أنا متشائم حقاً، وكذلك حزين وغاضب». ويرى بيتر بوميرانتسيف، الخبير في حرب المعلومات في تصريحات لمجلة «ذي ويك»: «إن بريطانيا تتحول إلى دولة أفريقية فاشلة، ولكن من دون أشعة الشمس».
وإذا أسفرت الانتخابات عن برلمان معلق أدى إلى تشكيل حكومة ائتلافية، فسوف يؤدي ذلك إلى المزيد من الشكوك في الشارع السياسي البريطاني.
وتشمل السيناريوهات المستقبلية المحتملة: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يناير، أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الربيع، أو إلغاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو استفتاء جديد في منتصف عام 2020.
وسخر الكاتب جوليان بوبوف من الوضع قائلاً «السنة هي 2192، رئيس الوزراء البريطاني يزور بروكسل لطلب تمديد الموعد النهائي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لا أحد يتذكر المكان الذي نشأ فيه هذا التقليد، ولكنه يجتذب كل عام العديد من السياح من جميع أنحاء العالم».
واشتعلت الحرب الانتخابية بين الحزبين الرئيسين في بريطانيا مع تبقي نحو شهر على انطلاق الانتخابات العامة المبكرة، حيث اتهم حزب المحافظين نظيره حزب العمال بمحاولة إفلاس البلاد من خلال إنفاق نحو تريليون جنيه إسترليني في حملته الانتخابية.
وادعى المحافظون أن حزب العمال يخطط لإنفاق تاريخي يصل إلى 1.2 تريليون جنيه إسترليني في سعيهم لتدمير مصداقية زعيم المعارضة جيريمي كوربن في الاقتصاد، وفقاً لصحيفة «ذي صنداي تايمز».
والتحليل الذي أشرف عليه وزير الخزانة البريطاني، ساجيد جافيد، يدعي أن حزب العمال التزم بإنفاق 650 مليون جنيه إسترليني يومياً، وهو رقم يقول إنه يهدد بإفلاس البلاد.
وجاءت مطالبته في الوقت الذي تم فيه تخفيض النظرة المستقبلية لديون المملكة المتحدة إلى تصنيف «سلبي».
وأثارت تعليقات وزير خزانة حزب المحافظين تكهنات بأنه تحدى تحذيراً من السير مارك سيدويل، وزير مجلس الوزراء، بعدم نشر تقييم وزارة الخزانة لسياسات حزب العمال.
وأصر الحزب الحاكم على أنهم استندوا إلى الأبحاث الداخلية ولم ينتهكوا مرسوم «سيدويل» الذي جاء بعد الاحتجاج الذي تقدم به وزير خزانة حكومة الظل العمالية، جون ماكدويل، بشأن نزاهة الحكومة.
وبينما يحاول المحافظون وضع فارق كبير فيما بينهم وبين حزب العمال في الاقتصاد، نقلت صحيفة «ذي صنداي تايمز» عن جافيد «لا يمكننا تحمل إنفاق كوربين الذي من شأنه أن يؤلم أطفالنا بكميات ضخمة من الديون ويلغي العمل الشاق الذي قام به الشعب البريطاني في السنوات الأخيرة». ووصف خطط حزب العمال لإعادة تأميم السكك الحديدية والطاقة والمياه، واقتراح العمل لمدة 4 أيام فقط أسبوعياً باعتباره «طفرة مخيفة في الإنفاق من شأنها أن تترك البلاد على حافة الإفلاس».
وفي الإطار نفسه، يستعد حزب العمال للاحتمالات كافة من خلال ترشيح قائدين للحزب إذا فشل جيرمي كوربن في أن يصبح رئيساً للوزراء الشهر المقبل، حيث يمثل كل طرف جانباً من الجدل حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
يأتي ذلك في الوقت الذي كشفت فيه استطلاعات الرأي تراجع شعبية الحزب في جميع أنحاء لندن، وميدلاندز، والشمال، بما في ذلك العديد من معاقل حزب العمال التقليدية.
ويناقش كبار المسؤولين في حزب العمال ما سيحدث إذا استقال كوربن بعد فترة وجيزة من انتخابات الشهر المقبل في حالة الخسارة.

اقرأ أيضا

الصين: مستعدون للرد بحزم على مشروع القانون الأميركي حول هونج كونج