الاتحاد

الرئيسية

فيديو.. عبد الله بن زايد: إيران تقوض الأمن عبر نشر الفوضى والطائفية

أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة التزامها انتهاج مقاربة شاملة تهدف إلى معالجة الأبعاد المختلفة للأخطار المحدقة في المنطقة تعزيزاً للأمن والسلم الإقليمي.
جاء ذلك خلال خطاب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، اليوم السبت، أمام الدورة الـ 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وحدد سموه 4 تحديات رئيسية تعيق الأمن والاستقرار في المنطقة، هي: التدخلات الخارجية في شؤون العالم العربي، وانتشار التطرف والإرهاب بما في ذلك استغلال الإرهابيين للتكنولوجيا الحديثة لبث أفكارها الخطيرة، والاكتفاء بإدراة الأزمات الناشبة في ظل غياب الحلول، وأخيراً تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
كما أبرز سموه الموقف من التوغل الإيراني غير المسبوق في الشأن العربي، وتهديدها المملكة العربية السعودية واليمن، قائلاً "لقد امتد التوغل الإيراني بشكل غير مسبوق في الشأن العربي، وقد تعين علينا ألا نقف موقف المتفرج عندما وصلت هذه التهديدات إلى اليمن والمملكة العربية السعودية الشقيقة لنا جميعاً، والتي تتعرض إلى وابل من الصواريخ الباليستية الإيرانية. فأمن المنطقة مترابط، وأمننا من أمن المملكة العربية السعودية، فجاء التحرك ضمن التحالف لدعم الشرعية في اليمن بهدف التخلص من الانقلاب الحوثي والتصدي للتوغل الإيراني".
وشدد سموه على "ضرورة التفريق بين سلوك جماعات مسلحة غير شرعية ترتكب انتهاكات جسيمة وأعمال إجرامية وتخريبية في اليمن كما يفعل الحوثيون، وبين الإجراءات القانونية للتحالف الذي تشكل بناءً على طلب من الحكومة الشرعية اليمنية وهدفه إعادة الاستقرار عبر اتخاذ خطوات مدروسة تراعي الجوانب الإنسانية وتتماشى مع قرارات مجلس الأمن".
وتطرق سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان للتقدم الذي أحرزه التحالف للتصدي لتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية باليمن، وقطع مصادر تمويله، محذراً أيضاً من استمرار تسخير بعض الدول منصات إعلامية تحرض على الكراهية وتشكل منابر للجماعات المتطرفة والإرهابية، لافتاً إلى الجهود الذي بذلتها الدولة للتصدى للتطرف والإرهاب فكرياً وأمنياً.
وفي سياق مسألة الأمن والسلم، جدد سموه أيضاً موقف الدولة المتواصل في دعمه للمبادرات السياسية المعنية بالأزمات الناشئة بالمنطقة، بما في ذلك عبر العمل مع مبعوثي الأمم المتحدة.

وطالب المجتمع الدولي بأن يتخذ موقفاً حازماً تجاه الدول ذات السياسات العدائية التي تنتهك القوانين الدولية وميثاق المنظمة، مكرراً في هذا الصدد مطالبة إيران بإعادة الجزر الإماراتية المحتلة الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى إما طوعية إلى أصحابها أو إما باللجوء إلى الوسائل السلمية المعنية بحل النزاعات الدولية، وعلى رأسها المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية أو التحكيم الدولي.
وفيما يلي النص الكامل لخطاب سموه: 

"السيدة الرئيسة،

يسرني بداية أن أهنئكم على توليكم رئاسة أعمال هذه الدورة، وأن أشكر سلفكم على إدارته الفعالة لأعمال الدورة الماضية. كما أود أن أعرب عن تقدير بلادي للجهود القيمة التي يبذلها الأمين العام أنطونيو غوتيريش.
تحتفي دولة الإمارات هذا العام بالذكرى المئوية لميلاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الاتحاد والقائد الذي رسخ برؤيته السديدة وقيمه الإنسانية السامية الأسس التي جعلت من بلادي نموذجاً ناجحاً بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وفي ظل احتفالنا بالذكرى المئوية للقائد المؤسس، ندرك أننا لسنا بمعزل عن محيطنا وأن نجاحنا لم يزد إلا من مسؤولياتنا الإنسانية والعربية تجاه منطقة تواجه تحديات عديدة.
لقد شهدنا في السنوات القليلة الماضية تغييرات كبيرة في النظام الدولي لازالت تداعياتها تتضح يوماً بعد يوم، أبرزها صعود الجماعات الإرهابية المسلحة مستندة إلى فكر متطرف، تسعى إلى زعزعة استقرار الدول والسيطرة عليها، والأخطر قيام الدول المارقة بتقديم الدعم لهذه الجماعات.
وفي خضم التحديات الخطيرة التي تمس أمن واستقرار كل دولة، وتحديداً في منطقتنا، أصبح حتماً علينا أن نكون فاعلين أكثر في الحفاظ على الأمن الإقليمي عبر تعزيز الشراكات لمعالجة التحديات القائمة، فنحن ندرك أنه لا يمكن مواصلة الاعتماد على دول أخرى لحل أزمات المنطقة، وأنه لا يمكن لدولة واحدة، مهما كانت قدراتها، أن تتمكن بمفردها من إعادة الأمن والاستقرار، فالتصدي للتحديات العابرة للحدود، يعد مسؤولية جماعية.
وفي سعينا إلى تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، ننتهج مقاربة شاملة تعمل على معالجة الأبعاد المختلفة للأخطار التي تواجه منطقتنا والتي نرى أنها تتمثل في أربعة تحديات رئيسية: أولا: التدخلات الخارجية في شؤون العالم العربي، حيث تسعى بعض الدول الإقليمية، وفي مقدمتها إيران إلى تقويض أمن المنطقة عبر نشر الفوضى والعنف والطائفية، فقد امتد التوغل الإيراني بشكل غير مسبوق في الشأن العربي. وقد تعين علينا ألا نقف موقف المتفرج عندما وصلت هذه التهديدات إلى اليمن والمملكة العربية السعودية الشقيقة لنا جميعاً والتي تتعرض إلى وابل من الصواريخ الباليستية الإيرانية، فأمن المنطقة مترابط، وأمننا من أمن المملكة العربية السعودية، فجاء التحرك ضمن التحالف لدعم الشرعية في اليمن بهدف التخلص من الانقلاب الحوثي والتصدي للتوغل الإيراني.
وهنا، لابد من التفريق بين سلوك جماعات مسلحة غير شرعية ترتكب انتهاكات جسيمة وأعمالاً إجرامية وتخريبية في اليمن كما يفعل الحوثيون، وبين الإجراءات القانونية للتحالف الذي تشكل بناءً على طلب من الحكومة الشرعية اليمنية وهدفه إعادة الاستقرار عبر اتخاذ خطوات مدروسة تراعي الجوانب الإنسانية وتتماشى مع قرارات مجلس الأمن.
السيدة الرئيسة،

بالرغم من المحاولات الحثيثة للتحالف لإعادة الاستقرار لليمن والتخفيف من معاناة شعبه، إلا أن تعنت الحوثيين لمحاولات السلام الجدية والدليل تغيبهم عن مشاورات جنيف الأخيرة، قد فاقم من الوضع الإنساني خاصة مع استمرارهم بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومواصلتهم تلقي الأسلحة الإيرانية وزرع الألغام وتجنيد الأطفال. وفي ظل هذه التطورات الخطيرة، أطلقت قوات التحالف لدعم الشرعية عملياتها العسكرية لتحرير الحديدة من قبضة الحوثيين لإحداث تغيير استراتيجي يعزز فرص الحل السياسي.
وبالتزامن مع عمليات التحالف في الحديدة والمناطق اليمنية الأخرى، حرصنا دوماً على مراعاة الجانب الإنساني، فقد كانت عملية الحديدة مخططاً لها أن تراعي عمل الجماعات الإغاثية، ومراعاة الشأن الإنساني لسكان المدينة، وبما يتوافق مع التزاماتنا وفقاً للقانون الإنساني الدولي، كما عززنا وكثفنا المساعدات الإنسانية والإغاثية والتنموية.
وبينما نتصدى للحوثيين في شمال اليمن، ستواصل بلادي تحقيق المزيد من التقدم ضد تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية والذي يتعرض اليوم لضربات قوية، بعد أن تمكن التحالف لدعم الشرعية من استنزاف قوات التنظيم الإرهابي وقطع مصادر التمويل عنه وحرمانه من الأرض التي كان يسيطر عليها.
إن عدم الثقة بنوايا إيران والتخوف من طموحاتها النووية لم يقتصر على منطقتنا فحسب، حيث جاء انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض عقوبات عليها متماشياً مع هذه المشاغل، فإيران لم تتوقف يوماً عن سلوكها العدائي في المنطقة ولم تتخل عن رغبتها في تطوير أسلحة الدمار الشامل، حتى عندما أتاح لها المجتمع الدولي فرصة لتعديل سياساتها وسلوكها.
ونشدد هنا على ضرورة توحيد الموقف الدولي تجاه إيران وما تقوم به من تطوير للصواريخ الباليستية ودعم الجماعات الإرهابية واستخدام الحروب بالوكالة  لتقويض الأمن الإقليمي والدولي.
أما التحدي الثاني للمنطقة، فيتمثل في انتشار التطرف والإرهاب واستغلال الجماعات المتطرفة والإرهابية لوسائل التكنولوجيا الحديثة لبث أفكارها الخطيرة. فبالرغم من تحقيق تقدم مبشر ضد هذه الجماعات في سوريا والعراق واليمن وتحرير بعض المدن في ليبيا، إلا أن مسيرتنا ضد هذا الخطر مستمرة حتى يتم القضاء عليه.
إن الوضع يزداد خطورة مع تسخير بعض الدول منصات إعلامية تحرض على الكراهية وتشكل منابر للجماعات المتطرفة والإرهابية، فنحن نواجه فكراً متطرفاً وإرهابياً لا تقل مسؤوليته عن مسؤولية العنف المرتكب باسمه. لذلك، كانت دولة الإمارات في مقدمة الدول التي تتصدى للتطرف والإرهاب فكرياً وأمنياً.
وقدمنا الدعم لقوات دولية مثل  القوة المشتركة لدول الساحل الأفريقي سعياً منا للقضاء على التطرف والإرهاب أينما وجد، كما أنشأت بلادي مؤسسات متخصصة لمواجهة الخطاب المتطرف وتعزيز التسامح ونشر ثقافة متقبلة ورؤية متفائلة كبديل إيجابي على كافة المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
وانطلاقاً من القناعة بأن السلام العالمي الدائم لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تحقيق السلام بين الأديان، أطلق منتدى تعزيز السلم مبادرة دولية لبناء تحالف بين ديانات العائلة الإبراهيمية والفلسفات العالمية على أسس تتجاوز منطق الجدل الديني والصراع إلى منطق التعارف والتعاون وتحتكم إلى المواثيق الدولية وروح القيم الإنسانية والفضائل المشتركة.
ونشدد هنا على أن قيمنا في رفضها للتطرف والإرهاب معا ثابتة ولا تتغير، وأن سياساتنا بالتصدي لكل من يدعم التطرف والعنف والكراهية لا تفرق بين جماعة أو دولة.
ومن هذا المنطلق، جاءت التدابير السيادية التي اتخذتها دولة الإمارات والأشقاء في كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ومملكة البحرين بحق دولة قطر محورية وفاصلة في مواجهتنا للتطرف والإرهاب وكضرورة ملحة لتحقيق الأمن في المنطقة.
التحدي الثالث يعود إلى استمرارية الأزمات في المنطقة والاكتفاء بإدارتها في ظل غياب الحلول السياسية، ونؤكد أن دولة الإمارات لن تألو جهداً لدعم المبادرات السياسية القائمة، بما في ذلك عبر العمل مع مبعوثي الأمم المتحدة.
وفي هذا الصدد، فإن القضية الفلسطينية مازالت تنتظر من المجتمع الدولي التوصل إلى حل شامل ودائم وعادل ينهي معاناة أشقائنا الفلسطينيين، ولا يسعنا إلا أن نذكر أن استمرار هذه المأساة الإنسانية يتم توظيفها من قبل الجماعات المتطرفة والدول المارقة.
وأخيراً، نرى أن تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية أحد أبرز التحديات الرئيسية التي تواجه المنطقة.
إن التجربة الناجحة لدولة الإمارات جعلتنا نؤمن أن القيادة الرشيدة والعمل بعزم لتحقيق الازدهار مع استشراف المستقبل هو ما يصنع الأمم ويحصنها من الحروب.
لذلك، حرصت بلادي على أن تشمل سياستها الخارجية أبعاداً تنموية وإنسانية وثقافية، لمساعدة الشعوب والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويأتي في صميم البعد التنموي، تعزيز الفرص الاقتصادية وتمكين النساء والشباب في الدول المتضررة من النزاعات.
ونرى أن إعادة بناء العراق خير مثال على أهمية توحيد الجهود الدولية لمساعدة الدول على التعافي من آثار الصراع، ويتعين على المجتمع الدولي في هذا الصدد دعم بناء مجتمعات سلمية وشاملة، بما في ذلك حماية الأقليات ومنع ارتكاب جرائم بحقهم مثلما حدث ويحدث لليزيديين والروهينغا.
كما حرصت بلادي على أن تضطلع بدور حيوي في تعزيز المساعدات الإنسانية والإغاثية للمناطق المتضررة من النزاعات والكوارث حول العالم.
إن دولة الإمارات تطمح إلى أن تنتقل المنطقة بعد عقود من الأزمات إلى مركز عالمي في التكنولوجيا والثقافة والابتكار، حيث تركز بلادي جل اهتمامها على استباق التحديات واستثمار الفرص في المجالات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الفضاء والطاقات المتجددة.
وأود أن أشدد على أن تمكين النساء والشباب والاستفادة من قدراتهم وطاقاتهم اللامحدودة، يعني أن لدينا مجتمعات قوية ومتماسكة وبالتالي دول مستقرة وآمنة.
السيدة الرئيسة، إن منطقتنا العربية اليوم أحوج ما تكون إلى تحول إقليمي شامل لنقلها من حالة الفوضى إلى الاستقرار، ومن حالة الانغلاق والأحادية إلى الانفتاح والتفكير في المستقبل، مدركين أن تحقيق ذلك لن يكون سهلاً، وأن جهودنا لن تكلل بالنجاح دون تضافر العمل الجماعي، والأهم من ذلك كله اضطلاع كل دولة بمسؤولياتها.
وأود أن أؤكد، في هذا السياق، على الدور الحيوي للأمم المتحدة في دعم العمليات السياسية وتعزيز الحوار وبناء الثقة بين الحكومات لصون السلم والأمن الدوليين، خاصة في ظل الظروف المقلقة التي يمر بها النظام الدولي من عدم وضوح.
ونرى أن الاتفاق التاريخي بين أثيوبيا وإرتيريا برعاية من المملكة العربية السعودية يعد دافعاً قوياً للمجتمع الدولي لتعزيز الجهود الدبلوماسية.
بالإضافة إلى ذلك، بات على المجتمع الدولي أن يتخذ موقفاً حازماً وثابتاً تجاه الدول ذات السياسات العدائية التي تنتهك القوانين الدولية وميثاق هذه المنظمة.
وفي هذا الصدد، تكرر دولة الإمارات مطالبتها بحقها الشرعي إزاء سيادتها على جزرها الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التي احتلتها إيران منذ 47 عاماً منتهكة بشكل صارخ القانون الدولي وميثاق هذه المنظمة، وندعو إيران مجدداً من على هذا المنبر إلى الرد على دعوات بلادي الصادقة بإعادة الحقوق إلى أصحابها إما طواعية وإما باللجوء إلى الوسائل السلمية لحل النزاعات الدولية، وعلى رأسها المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية أو التحكيم الدولي.
السيدة الرئيسة، أؤكد على أن رؤية دولة الإمارات تجاه المنطقة مبنية على القيم التي تأسست عليها والنتائج الإيجابية التي حققتها بلادي بالفعل على الصعيد الوطني، ومن واقع التجارب التي خاضتها في المنطقة وما زالت تخوضها جنباً إلى جنب مع أشقاء لنا وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، التي نتشارك معها في الرؤية بحكم توجهها الذي يدفعنا ويدفع المنطقة برمتها إلى التفاؤل، لتحقيق مستقبل مشرق للمنطقة والشعوب كافة.
وشكراً".

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة والصين تستأنفان المفاوضات التجارية في واشنطن