الاتحاد

الاقتصادي

جودة الأصول والموجودات وقوة التصنيف الائتماني ضمانات لاستدامة النمو في أبوظبي

جانب من مدينة أبوظبي (الاتحاد)

جانب من مدينة أبوظبي (الاتحاد)

حسام عبدالنبي (دبي)

تبشر جودة الأصول والموجودات الخارجية والسائلة التي تملكها أبوظبي وزيادة نسبة تلك الأصول لأضعاف الناتج المحلي الإجمالي، وكذا قوة التصنيف الائتماني السيادي للحكومة، بمستقبل مشرق للأجيال القادمة؛ إذ تعد ضمانات لاستدامة النمو حسب خبراء التقتهم «الاتحاد»، أكدوا أن توالي الشهادات من قبل المؤسسات الدولية التي تقر بقوة اقتصاد أبوظبي وبجودة التصنيف الائتماني السيادي للحكومة، يعكس في الوقت ذاته التوقعات المتفائلة بتحقيق استدامة النمو على الرغم من التحديات والتقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والإقليمي، مشيرين إلى أن أبوظبي ستصبح الثانية عالمياً في حجم الأصول الحكومية السائلة في 2021.
وقال الخبراء إن حكومة أبوظبي يوماً بعد يوم تثبت للعالم صحة سياستها المالية والاقتصادية والتي مكنتها من مواجهة أية تحديات، حيث تمكنت من التغلب على مشكلة تراجع الإيرادات النفطية في سنوات انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، كما تمكنت أبوظبي من الحفاظ على استقرار تصنيفها الائتماني السيادي والرؤية المستقبلية الإيجابية في الوقت الذي عانت فيه دول مجاورة من تراجع التصنيف السيادي، لافتين إلى أهمية جودة التصنيف السيادي في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الدولة وتوطينها واستقرارها لفترة طويلة؛ إذ يبحث المستثمر الأجنبي دائماً عن الأمان واستدامة النمو.
وكان آخر التقارير الدولية التي تثبت صحة سياسات حكومة أبوظبي ما ورد في تقرير لوكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية»، حيث أفاد بأن امتلاك أبوظبي لحجم كبير من الأصول السائلة يشكل دعماً كبيراً لتصنيفها الائتماني السيادي، متوقعاً نمو حجم الأصول السائلة لحكومة أبوظبي من 538 مليار دولار أميركي في عام 2015، إلى 618 مليار دولار في عام 2018، وصولاً إلى 686 مليار دولار في عام 2021.
وتوقعت الوكالة العالمية أيضاً أن تحقق حكومة أبوظبي طفرة في قيمة أصولها الخارجية التي كانت تبلغ 511 مليار دولار في عام 2015، حيث يرجح أن تبلغ تلك الأصول 580 مليار دولار في عام 2018 ثم 648 مليار دولار في عام 2021، مشيرة إلى أن نسبة الأصول السائلة من الناتج المحلي الإجمالي لأبوظبي ستحقق نمواً؛ إذ يتوقع أن تبلغ 232% في نهاية العام الحالي، وتزيد إلى 249% في عام 2021.

مستقبل الأجيال
وتفصيلاً أكد يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، أن وجود توقعات بنمو الأصول الخارجية وزيادة نسبتها من الناتج المحلي الإجمالي لأبوظبي يعد رسالة واضحة من المؤسسات الدولية بأن قيادة الدولة نجحت في وضع خطة مالية متكاملة استطاعت جنى ثمارها حالياً، عبر توفير حياة كريمة للمواطنين والمقيمين في الدولة، وستحصد ثمارها في المستقبل من خلال ضمان حياة كريمة للأجيال القادمة.
وقال إن منح المؤسسات الدولية تقييماً سيادياً ممتازاً لأبوظبي يظهر أن الإمارة قادرة على الاقتراض من الأسواق العالمية بأسعار تنافسية؛ إذ يمكن استغلال هذه السيولة للمساهمة في تنفيذ الخطط التنموية الاقتصادية حال وجود حاجة إلى ذلك، مشيراً إلى أن التقييمات السيادية المستقرة تؤشر إلى أن المستقبل آمن، وأن أبوظبي قادرة على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية والعقول القادرة على بدء مشروعات وأعمال جديدة في الدولة.
واختتم خوري، بالتنبيه إلى أن زيادة نسبة الأصول الحكومية من الناتج المحلي الإجمالي يبين المتانة المالية للإمارة ويدعم جدارتها الائتمانية، ما يعني في النهاية استدامة النمو ومستقبلاً مزدهراً سواء للأجيال الحالية أو القادمة.

أوتاد التصنيف
ومن جهته، أكد وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الاستثمارات والأوراق المالية البريطاني في الإمارات، أن الأصول الحكومية تعد الأوتاد الرئيسية التي تستند إليها المؤسسات الدولية عند منح التصنيف الائتماني السيادي للدول، ولذا لم يكن من المستغرب أن تحافظ أبوظبي على تصنيفها السيادي خلال فترات تراجع أسعار النفط في ظل الأصول السائلة التي تمتلكها، موضحاً أن توافر الأصول السائلة أو التي يمكن تسييلها يمنح الحكومات القدرة على تحويل تلك الأصول إلى نقد (عند الحاجة) مع تجنب استغراق وقت طويل في عملية التسييل أو تحقيق خسائر عند بيع الأصل.
وقال الطه، إن أبوظبي تعد نموذجاً في جودة الأصول الخارجية التي تمتلكها، حيث تمثل الأصول الخارجية لديها نموذجاً للتنويع الاقتصادي وتعطي انطباعاً إيجابياً عن القيمة الفعلية للاستثمار.
وأشار إلى أنه وفقاً لبيانات وزارة الخزانة الأميركية، فإن أبوظبي تأتي في المركز 22 عالمياً في قائمة الدائنين للولايات المتحدة الأميركية، حيث زادت قيمة أذون الخزانة الأميركية التي تستثمر فيها أبوظبي من 57.7 مليار دولار في بداية العام الجاري إلى 59.7 مليار دولار في نهاية يوليو الماضي، لافتاً إلى أن الاستثمار في الأوراق المالية الأميركية يتسم بأنه منعدم المخاطرة في ظل أن الاستثمار مضمون من قبل الحكومة الأميركية، فضلاً عن إمكانية التسييل خلال فترة وجيزة، لاسيما إذا ما كانت تلك الأصول قصيرة الأمد.
وذكر الطه، أن زيادة نسبة الأصول السائلة من الناتج المحلي الإجمالي لأبوظبي والتوقعات بأن تزداد النسبة خلال السنوات المقبلة، يؤشر إلى استقرار التصنيف السيادي لأبوظبي في المستقبل واستدامة ذلك التصنيف عند المستويات الجيدة الحالية في مواجهه التقلبات الاقتصادية العالمية والتحديات التي تواجه المنطقة.
وبين أن زيادة الأصول كنسبة من الناتج الإجمالي، يمكن الحكومة أيضاً من الحفاظ على التصنيف الائتماني السيادي حتى في أوقات الفتور الاقتصادي في الداخل، كاشفاً أنه وفقاً لتوقعات وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية»، فإن أبوظبي ستحل في المركز الثاني عالمياً من حيث حجم الأصول السائلة في عام 2021 بعد النرويج.

الأمان الاقتصادي
وبدوره، اعتبر وليد الخطيب، الشريك في شركة جلوبال لتداول الأسهم والسندات، توالي التقارير الإيجابية من المؤسسات الدولية عن أداء الاقتصاد الإماراتي والتوقعات المتفائلة في هذا الشأن، شهادة بقوة الاقتصاد المحلي وقدرة الحكومة على مواجهة التداعيات التي نتجت عن انخفاض أسعار النفط خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن ارتفاع أسعار النفط حالياً إلى مستويات تفوق 80 دولاراً للبرميل سيمنح اقتصاد أبوظبي مزيداً من القوة، وسيضيف مزيداً من الإيرادات الحكومية التي ستمكن أبوظبي من تحقيق فائض في الموازنة، ومن ثم زيادة الإنفاق على القطاعات المختلفة، وتالياً توفير مزيد من الفرص لنمو الأصول الحكومية لأبوظبي.
وأوضح الخطيب، أن زيادة الأصول الخارجية لأبوظبي تعد أمراً منطقياً في الفترة القادمة، خصوصاً في ظل فائض الموازنة المتوقع، وكذا الزيادة المؤكدة في قيمة الأصول الخارجية لأبوظبي في الخارج، لاسيما في الولايات المتحدة الأميركية، حيث ستزيد قيمة تلك الأصول نتيجة للانتعاش الاقتصادي هناك، متوقعاً أن يشهد اقتصاد أبوظبي انتعاشاً ملموساً في كافة القطاعات خلال الفترة المقبلة، ما يثبت حكمة وصحة رؤية قيادة الدولة في تحقيق النمو واستدامته، على الرغم من التقلبات والتحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والإقليمي.
ولفت الخطيب، إلى أن استقرار التصنيف السيادي القوي لحكومة أبوظبي خلال السنوات المقبلة يظهر قوة الملاءة المالية، وسيساعد الحكومة في حال رغبت في طرح سندات أو صكوك في الأسواق العالمية؛ إذ ستشهد تلك الإصدارات رواجاً وإقبالاً من المستثمرين الدوليين والمؤسسات من الدول المختلفة، فضلاً عن أن الفائدة أو الأرباح التي ستسددها حكومة أبوظبي ستكون منخفضة للغاية نظراً للجدارة الائتمانية.
واختتم الخطيب، بالتأكيد على أن قوة واستدامة التصنيف الائتماني السيادي لأبوظبي سيمكنها من جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في القطاعات المختلفة؛ إذ يبحث المستثمر الأجنبي دائماً عن الأمان الاقتصادي وهو ما توفره أبوظبي عبر تصنيفها السيادي القوي.

فوائد جمة
ومن جانبه حدد طارق قاقيش، مدير إدارة الأصول لدى شركة «مينا كورب»، عدداً من العوامل الإيجابية التي تحققها الحكومة من زيادة الأصول الخارجية، فقال إن أهمها تنويع الاستثمارات، وزيادة مصادر الحصول على العملات الدولية، إلى جانب تنويع وتأمين مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا المطبقة وفرص نمو الاقتصادات في الدول المتقدمة، موضحاً أن وجود الأصول الخارجية مكن أبوظبي من الحفاظ على تصنيفها السيادي المتميز في وقت انخفاض أسعار النفط.
وأشار قاقيش، إلى أن زيادة الأصول السائلة يمكن الحكومة من تدبير السيولة وقت الأزمات ومن دون تحقيق خسائر من بيع تلك الأصول، وتالياً تستطيع الحكومة التي تمتلك السيولة الاستفادة من الفرص الاستثمارية في العالم واقتناص الفرص وقت الأزمات، حيث تصبح قيمة الأصول مغرية للغاية، منوهاً أن توافر الأصول السائلة ونموها عبر السنوات لدى حكومة أبوظبي يمنحها مرونة في التصرف وبشكل أسرع في وقت تقلبات الاقتصاد العالمي، ما يحد من التأثيرات السلبية ويزيد الإنفاق الحكومي في الداخل عندما تكون هناك ضرورة لذلك.

وضوح التأثير
وقال بنيامين يونغ، مدير مساعد التصنيفات السيادية في وكالة «إس آند بي جلوبال» للتصنيفات الائتمانية، إن الأصول الحكومية عندما تتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي، فإن التأثير الإيجابي على التصنيف الائتماني السيادي يكون واضحاً كما هو الحال في أبوظبي، مفسراً ذلك بأن الحكومة تستطيع استخدام هذه الأصول لتسديد الالتزامات المالية، فضلاً عن كون هذه الأصول توفر احتياطات حماية كبيرة خلال فترات الأزمات الاقتصادية أو المالية.
وأوضح يونغ، أن الحكومة عندما تمتلك حجماً كبيراً من الأصول الحكومية، فإن هناك احتمالاً كبيراً بأن يكون متاحاً لها استخدام جزء كافٍ من هذه الأصول لمواجهة تداعيات التقلبات الاقتصادية الملموسة، دون تأثير سلبي كبير على الميزانية العمومية للحكومة السيادية، إلى جانب أنها تكون قادرة على استخدام جزء كبير منها لدعم جدارتها الائتمانية ولتجنب أي عجز في حال وقوع أزمة مالية، مشيراً إلى أن الوكالة أبقت تصنيفاتها الائتمانية لكل من أبوظبي والكويت (مستقرة عند الدرجة AA) خلال فترة الانخفاض الأخيرة في أسعار النفط، مما يؤشر إلى استقرار التصنيف الائتماني بشرط امتلاك أصول سائلة كبيرة.

اقرأ أيضا

ميركل: أميركا تعتبر السيارات الأوروبية خطراً على الأمن القومي