الاتحاد

الإمارات

‏أنور قرقاش: الجهود الإماراتية السعودية تستهدف ضمان أمن المنطقة

أنور قرقاش

أنور قرقاش

ناصر الجابري (أبوظبي)
‏أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن الجهود السعودية الإماراتية تستهدف إعادة الأمن والاستقرار للمنطقة العربية، في مواجهة التحولات المعاصرة الناجمة عن التدخلات الإيرانية والتركية، والتحديات الداخلية المتمثلة في الإرهاب والأطراف الفاعلة المسلحة دون الدولة والفقر والبطالة، حيث تستهدف الجهود تبني نموذج عربي يسهم في إيجاد الحلول السلمية ووقف التدخلات الخارجية وتحقيق التطلعات، التي تضمن مستقبلاً مشرقاً للمنطقة.

‏وقال معاليه خلال الكلمة الافتتاحية لأعمال ملتقى أبوظبي الاستراتيجي السادس صباح اليوم: "نعيش بين عام سينتهي قريباً وعام آخر سيبدأ، والذي تستمر الإمارات خلاله في تحقيق المزيد من المنجزات، حيث يشهد استضافة الدولة لمعرض إكسبو بوجود نحو 192 دولة، بما يؤكد المقدرة على جلب العالم أجمع وبناء جسور التفاهم الثقافي، إضافة إلى مواصلة الجهود الهادفة لتمكين المرأة والشباب باعتبارهما الأولوية لدى القيادة، حيث رأينا تقدماً كبيراً في هذا المجال، خاصة مع قرب انطلاق الفصل التشريعي المقبل من المجلس الوطني الاتحادي الذي يضم 50% من النساء البرلمانيات".

‏وأشار معاليه إلى أن الأزمات المختلفة التي شهدناها في الآونة الأخيرة، تتطلب إدارة حذرة ورؤية سياسية حكيمة للتعامل معها، بالنظر إلى العديد من الملفات الحالية وتشمل الهجمات الإيرانية ودعمها لوكلائها في المنطقة والتدخل التركي في سوريا والتهديدات الإسرائيلية الحالية والهبّات الشعبية في لبنان والعراق، وهي الملفات التي لا تمنح مجالاً لأي أخطاء في اتخاذ القرارات، بل تتطلب هدوءاً ودبلوماسية نشطة ومحاولة لمد جسور التعاون وليس منافسة مدمرة بين القوى العظمى تؤدي إلى تفاقم الأزمات وزيادة تداعياتها وآثارها السلبية.

‏وبين معاليه أن سلوك إيران يظل مصدراً للقلق في المنطقة، وهو ما يتطلب جهوداً ودبلوماسية قوية للتوصل لاتفاق يخدم المصلحة الإقليمية، حيث أن التصعيد لا يصب في مصلحة أي طرف، ولذلك نأمل من خلال الجهود أن نوجد انفتاحاً لوضع عملية سياسية ذات مغزى، تعمل على معالجة القضايا الأمنية في المنطقة، وتشمل تدخلإيران من خلال وكلائها في المنطقة وبرنامجها الصاروخي والنووي، فلا يمكن تجاهل استخدام إيران للصواريخ الباليستية ضمن المباحثات.

‏وأوضح معاليه أن دول الخليج يجب أن تكون طرفاً في طاولة المفاوضات مع إيران، ولابد أن توجد الرؤى المشتركة لاسيما من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الاوروبي، لمواجهة الهجمات غير المقبولة التي تؤدي إلى تقويض حل السلام من مثل الاستهداف الذي تعرضت له المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، مشيراً إلى أن العملية الدبلوماسية طويلة وتحتاج للصبر والشجاعة، وتحتاج إلى أن تظهر إيران التزامها بهذه العملية لتوفير المناخ الملائم الذي يحقق نهج التشارك والمساهمة الإيجابية في المنطقة.

اليمن
‏وحول الملف اليمني، قال معاليه: إن الخيار في اليمن ليس صراعاً لا نهاية له، ونحن ملتزمون بعدم التخلي عن شعب اليمن لميليشيات الحوثي وتنظيم القاعدة، لكن الوضع الحالي يتطلب دبلوماسية قوية تسهم في الوصول لحل سياسي براغماتي سلمي، وهذه الدبلوماسية التي رأيتها في اتفاق الرياض، حيث تثمن دولة الإمارات جهود المملكة العربية السعودية لإنجاح الاتفاق وتثني على قيام الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي على تقديم مصلحة الشعب اليمني أولاً، وهو ما يعزز جهود التحالف وتوفير أساس قوي للتوصل لحل سياسي شامل.

‏وأضاف معاليه: إن أولويات دولة الإمارات ضمن التحالف العربي تشمل مواصلة الجهود التي تكافح الإرهاب والعمل على توفير الأمان للملاحة البحرية، والعمل على دعم جهود الأمم المتحدة ممثلة بمبعوثها الأممي إلى اليمن للتوصل لحل سياسي شامل.

لافتاً إلى أن الشعب اليمني عانى الأمرّين بسبب رفض الحوثيين للامتثال للقرار الأممي 2216 والأزمة الإنسانية التي طالتهم، وهو ما أدركته الإمارات عبر تقديمها 6 مليارات دولار منذ بدء الصراع لـ 17.2 مليون شخص في 22 محافظة يمنية، وسنواصل المساعدات الإنسانية باعتباره جزءاً استراتيجياً ضمن أولوياتنا وقناعاتنا في اليمن.

‏وأشار معاليه إلى أنه لم يكن بالإمكان عدم اتخاذ موقف صارم وحازم خلال قيام الحوثيين بالإطاحة بالحكومة الشرعية وإفشال العملية السياسية الانتقالية، خاصة بوجود الحوثيين المدعومين إيرانياً والجماعات الإرهابية المتطرفة مثل تنظيم القاعدة، حيث أن الجهود في اليمن كانت متوفرة عبر المبادرة الخليجية التي شكلت خارطة طريق لتحقيق عملية سياسية قوية، وواصلنا هذا الدور بالالتزام بإيجاد حل سياسي في المنطقة وعملنا للضغط على الحوثيين لتيسير العملية السياسية ودعمنا بشكل كامل اتفاق ستوكهولهم، لذلك قمنا بسحب القوات من الحديدة لإنجاح الاتفاق.

النظام الإقليمي
‏وأكد معاليه، أنه لابد من استغلال فترة الأزمات وتحويل التحديات إلى فرص لبناء نظام إقليمي جديد، يكون ضمن صلبه مفهوم احترام السيادة الوطنية وإنهاء التدخلات أو التهيدات التي كلفت المنطقة الكثير، نظراً للانتهاكات الصارخة والبالغة من قبل إيران وتركيا للعالم العربي التي لا يمكن عبرها تحقيق النظام المستقر حيث تشعر هذه الدول أن بإمكانها التدخل بحرية في المنطقة، وبالنظر إلى التدخل التركي في سوريا فإن له تداعيات وآثاراً إنسانية وأمنية خاصة إن طال أمده، وهو ما سيعرض تركيا لمواجهة خطر العزلة من العالم العربي، الذي يجب أن لا يعامل كفضاء جيو استراتيجي يمكن لجيرانه التنافس فيه لتحقيق الهيمنة.

اقرأ أيضاً...برعاية عبدالله بن زايد.. انطلاق أعمال ملتقى أبوظبي الاستراتيجي السادس

‏وأضاف معاليه: لابد من بناء ثقافة احترام السيادة الوطنية ومعالجة الفكر الأيدولوجي العابر للحدود الذي لا يقر بشرعية الحدود الوطنية، وهو الترتيب الذي يتطلب العمل متعدد الأطراف للوصول للحل السلمي للنزاعات التي يجب حلها والتشجيع عليها، حيث رأينا الدور المهم للمملكة العربية السعودية والاتحاد الأفريقي الذين لعبوا دوراً في السودان نحو تحقيق الانتقال السلمي للسلطة الذي يضمن إجراء الانتخابات وإيجاد الحكومة القادرة على تلبية الاحتياجات.

‏وأشار معاليه إلى أن الدول العربية يجب أن تكون مستعدة لدعم وخدمة العراق ولبنان للتوصل لطرق دستورية لحل النزاعات واستيعاب المطالبات الشعبية، وهو الدعم الذي لا ينبغي أن يتأثر بأي عوامل أو اوتجاهات عبر نهج إقليمي لتوفير السلم والأمن والاستقرار، لافتاً إلى أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار بدون خدمة تطلعات الشعوب بمختلف تنوعها الديني والعرقي والعمري، والسعي لتمكين هؤلاء في مجتمعاتهم وتوفير الفرص وإتاحتها لهم وضمان أن يلعبوا دوراً سياسياً في قصة نجاحهم بقيادة تهتم بقضاياهم وتعمل على تحسين الإسكان والرعاية الصحية والتعليم.

اقرأ أيضا