الاتحاد

ثقافة

«أرى روايتي» مبادرة استثنائية ومشروع درامي يمنح كُتاب السرد فضاء جديداً

العميمي وحسن ومنصور خلال الجلسة (تصوير: متوكل مبارك)

العميمي وحسن ومنصور خلال الجلسة (تصوير: متوكل مبارك)

غالية خوجة (الشارقة)

ما الفرق بين الرواية الورقية والمرئية؟ وما الفروق بين النص السردي المكتوب والنص التصويري التلفازي أو السينمائي؟ وهل يبني السيناريست نصه على فكرة الرواية المكتوبة؟ أم أنه يكتب نصاً سيناريوهاتياً موزاياً للنص الورقي؟ ما الجماليات التي أضافتها الرواية للسيناريو، والجماليات التي أضافها السيناريو للرواية؟
أسئلة عديدة أثارتها جلسة «روايات درامية»، أمس، التي نظمتها مؤسسة «بحر الثقافة»، وشارك فيها الباحث والروائي سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر، والكاتب السيناريست محمد حسن أحمد، وأدارها ماهر منصور.
دارت الجلسة حول تحولات الرواية المعاصرة المكتوبة وتحويلها إلى نصوص بصرية، وكان النموذج مسابقة «أرى روايتي»، المبادرة المتميزة التي أطلقتها «أبوظبي للإعلام»، وفازت بنسختها الأولى رواية (ص.ب 1003) لسلطان العميمي الذي تحدث عن رؤيته لروايته الورقية ذات الأصوات المتعددة دون راوٍ عليم، موضحاً أنه كان هو المخرج والسينوغرافي الورقي، يشاركه القارئ في الكتابة والتخيل، وكيف تحولت إلى سيناريو كتبه محمد حسن أحمد بخبرته فكان أشبهَ بالمؤلف الثاني، مما منح شخصيات الرواية حياة ثانية، مع محافظة السيناريو على المحور الأساسي للرواية بنسبة مئوية كبيرة.
وأضاف العميمي: شاهدت الحلقة الأولى فقط من المسلسل، وتركت لشخصياتي أن تمارس حياتها الأخرى البصرية التصويرية، وأعتبره عملاً إبداعياً آخر مكملاً، وأنا راض عنه، والرأي للجمهور.
وتابع: لا يمكن للمسلسل أن يُبنى على تعددية الأصوات، والمونولوغ الداخلي موجود، وتم تحويل جزء من هذه الحوارات والأصوات إلى سيناريو جميل، ونلاحظ كيف تمّ استنطاق صندوق البريد، كما لا يمكن أن يكون المقول مباشراً، سواء في الرواية أو السيناريو، وكان لابد من البحث عن بعض ما كان يحدث في فترة الثمانينيات، وهذا ما أضاءه المسلسل أيضاً بأدواته الخاصة، فاستعدنا بعض ما كان يحدث ولم ننتبه له، والجيل الجديد لا يعرف ما حدث في تلك الفترة.
وأوضح محمد حسن أحمد، خلال مشاركته، ما تتطلبه مراحل تحويل الرواية إلى لغة بصرية، لها فنياتها الخاصة التي من الممكن أن تكون أكثر تحديداً لمشاركة القارئ، مع محافظتها على جوهر الرواية، وعلى أهداف البُعد البصري، مع كيفية تحويل المساحة التعبيرية إلى بصرية، وهنا، تكمن الجماليات التي تجذب المشاهدين إلى قوة العمل، الذي كلما تكاملت عناصره تناغمت وحدته الجمالية أكثر.
واسترسل محمد حسن: من العناصر المحورية؛ الممثل، الإضاءة، الموسيقا، وغيرها لأن المسلسل عمل جماعي، وليس فردياً كما هو مع مؤلف الرواية، وتابع: حرصت على أن تظل البيئة المحلية الإماراتية واضحة في العمل مجاراة للرواية، مع ملاحظة أن التعامل مع الرواية كصناعة بصرية كاملة، لابد أن يغير الكثير من أمور الرواية الورقية، وتظل العملية البصرية عملاً درامياً، مؤكداً: لو كان المسلسل مؤلفاً من (13) حلقة لكان أكثر جاذبية، لكنه تمّ بـ(30) حلقة، كما هو سائد الآن.
وأثنى الجميع على «أرى روايتي» كمبادرة استثنائية، ومشروع درامي، يفتح آفاقاً مختلفة، ويمنح الساردين فضاء جديداً، متوقعين ألاّ تتم كتابة الرواية من أجل الفوز بالمسابقة فقط، منتظرين أن يتحرك النقاد بموضوعية شفافة وفنيات تشكّل إضافة.

اقرأ أيضا

«الخرطوم للشعر العربي» ينطلق الخميس المقبل