الاتحاد

ثقافة

يمنى العيد.. الكتابة النقدية على بصيرة

يمنى العيد

يمنى العيد

إبراهيم الملا (الشارقة)

تعد الكاتبة يمنى العيد «شخصية العام الثقافية في الدورة الـ 38 من معرض الشارقة الدولي للكتاب» إحدى القامات النقدية السامقة في فضاء الثقافة العربية، خصوصاً أن اشتغالها الجادّ والحقيقي على آليات النقد وتحولاته وقدراته التفاعلية والتأثيرية، كان اشتغالاً مستنداً على بصيرة واعية تجاه الانعطافات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الكبرى المحيطة والمتداخلة مع الواقع العربي، وما يتضمنه هذا الواقع من نتاجات أدبية لم تحظ بما تستحقه من تفكيك وتحليل ومراجعة، كان اشتغالها فردياً، ولكنه صنع حراكاً جماعياً ملحوظاً في مياه النقد العربي الراكدة منذ سبعينيات القرن الماضي، وكانت إسهاماتها المبكرة في ذلك الزمن بمثابة الشرارة التي أضاءت حلكة القابعين في زوايا النقد الانطباعي والتقليدي الساكن والمقيّد بشروط غائبة ومغيّبة عن مدارات الثورة الصناعية، وطغيان الفلسفة المادّية، وأسئلة القلق المعرفي في العالم الجديد.
نشرت يمنى العيد في بداية السبعينيات ثلاثة كتب هي: «أمين الريحاني رحّالة العرب»، و«قاسم أمين، إصلاح قوامة المرأة»، و«ممارسات في النقد الأدبي» وهذا الكتاب الثالث هو الذي مهّد لصوتها النقدي المبشّر والمختلف، حيث ميزت فيه بين النظرية والممارسة، وأكدت فيه حاجتنا للنقد كي نستثمر في الممارسات النقدية بدل التقليد وإصدار الأحكام الجاهزة والمسبقة والشكلية.
وتنبع الرؤية النقدية لدى يمنى العيد -الحائزة جائزة سلطان العويس للنقد الأدبي عام 1993- من زاوية خاصة وهي: أن النقد المنهجي ليس بالضرورة تطبيقاً بل هو طريقة في النقد لها أساسها النظري، حيث إن التطبيق عمل مدرسي، ويدلُّ على قصور في الممارسة النقدية المنهجية.
وجاء اختيار الدكتورة يمنى العيد الشخصية الثقافية لهذا العام في معرض الشارقة الدولي للكتاب، تقديراً من هيئة الشارقة للكتاب لجهودها المعرفية خلال أكثر من أربعة عقود ماضية من الكتابة والتأليف في النص الأدبي العربي، حيث قدمت عشرات الدراسات والبحوث المتخصصة في النقد الأدبي، والنقد المقارن، والتوثيق الأدبي، والمقاربات التاريخية، وغيرها من المؤلفات.
وقال أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب: «إن الاحتفاء بعقول الثقافة العربية وأدبائها ورموزها جزء أصيل ومحوري من جهود معرض الشارقة الدولي للكتاب».
ومن أهم إصدارات يمنى العيد: «في معرفة النص»، و«تقنيّة السرد الروائي»، و«الراوي: الموقع والشكل»، و«الكتابة تحوّل في التحوّل»، و«فنّ الرواية العربيّة»، و«أرق الروح».
وفي مسيرتها الطويلة والممتدة مع الكتابة النقدية لم تركن «العيد» لتيار أو منهج معين، بل كانت مواكبة لتغيرات كل مرحلة منتمية لمادتها التكوينية الخاصة بها، وكانت تمنح كل فترة تميزت بملمح أدبي متماسك، ما تستحقه من قراءة نقدية موازية ومتوازنة، تستخلص فيها الإرهاصات واللوازم التي تصنع الظواهر الأدبية في الكتلة الاجتماعية التي أفرزتها وصاغتها لتصبح تمظهراً واضحاً لتلك المرحلة المحكومة بزمن ومكان معيّنين.
وعن أسباب تعلقها بهاجس النقد مبكراً، وإخلاصها له واستمرارها في هذا المسار الشيّق والشائك في آن واحد، تقول يمنى العيد: «هاجسي الأول كان تكوين وعي معرفي، لا بالنّص الأدبي أو بما نقرأ، بل بذواتنا وواقعنا، وعي معرفي ضدَّ الجهل الذي كان ثمنه، لدى كثيرين، البؤس والحرمان».
مضيفة: «يوم مارستُ الكتابة النقديّة للنصوص الأدبيّة، بقي البحث عن هذا الوعي المعرفي في النصّ الأدبي هاجسي. كيف يمكن أن نرى، أو كيف يمكن أن يتمثل هذا الوعي المعرفي في النص الأدبي باعتبار كونه متخيّلاً له استقلاليته وفنيته، وهكذا بدأ بحثي عن هذه العلاقة غير المباشرة بين الأدب والواقع الاجتماعي الذي يعبِّر عنه الأدب، والذي سميته فيما بعد: المرجع الحي».

اقرأ أيضا

«الخرطوم للشعر العربي» ينطلق الخميس المقبل