الاتحاد

رقي النقد البناء

يشهد المجتمع تحولات مهمة على صعيد تحمل الأفراد للمسؤولية، والدليل يتمثل في عدم السكوت على السلبيات، حيث يقول المواطنون آراءهم في الإخفاقات بصراحة تثير الإعجاب عبر صفحات الصحف أو برامج البث الإذاعي المباشر·
وبالطبع فإن تلك الجرأة على النقد البناء ينبغي أن تسجل لصالح المجتمع، خاصة أن المسؤولين يبذلون جهدا محمودا من أجل تهيئة المواطنين حتى يكونوا على قدر المسؤولية الملقاة على كاهل كل واحد منهم، خاصة الكشف عن مواطن القصور حتى يتمكن القائمون على الأمر من إيجاد الحلول لها·
لكن الأكثر أهمية في تطوير مبدأ النقد وجعله معولا لهدم السلبيات المعوقة لمساعي الدولة التطويرية، هو الموقف الذي تتخذه الجهات المعنية من النقد، فهي حين تتعامل معه بمسؤولية وطنية صادقة، بل تمضي لأبعد من ذلك بتوجه الشكر لصاحب النقد، فإن ذلك دليل على أن الهدف الذي يسعى إليه صناع القرار في بلادنا قد تحقق بجدارة، أما بخلاف ذلك، أي حين يُفهم النقد على أنه خلاف شخصي، فإن النتيجة تكون، لا قدر الله، كارثة·
في كل مرة أسمع وأقرأ الكثير من الانتقادات التي توجه لبعض المرافق الخدمية، ومن بينها وزارة الصحة، ولعل آخرها الخلاف في الرأي مع إحدى شركات الأدوية، وأكثر ما أفرحني ذلك التعامل الراقي للوزارة مع الانتقادات التي وجهت إليها، حيث عملت على احتوائها بصورة راقية وعملت على وضعها في إطارها الصحيح بعيداً عن منطق الانفعال والبحث عن مساءلة المنتقدين، وإنما ركزت على الاهتمام بالأخطاء والسعي للتحقيق فيها وإصلاحها، وبذلك تكون قيادة الوزارة قد كسبت رصيدا وافرا من ثقة المواطنين والمقيمين·

اقرأ أيضا