الاتحاد

ألوان

«زايد التراثي».. رسالة حب وسلام إلى العالم

أحمد السعداوي (أبوظبي)

أسدل مهرجان الشيخ زايد التراثي، فعالياته مساء أمس، بعد مسيرة حافلة بألوان التراث المحلي والعالمي، انطلقت في الأول من ديسمبر الماضي، قدم خلالها وجبة تراثية من نوع فريد، أبدع فيها أبناء الإمارات في إظهار مفردات موروثهم المحلي في إطار من الدهشة والإتقان، واستمتع بها جموع الجماهير الغفيرة التي توافدت على منطقة الوثبة بأبوظبي التي استضافت هذا الحدث التراثي الأبرز في المنطقة، بما يتضمنه من عدد هائل من الفعاليات، ومنها 20 معرضا تفاعليا، 24 حيا تراثيا، 500 محل تقدم منتوجات من تراث 27 دولة، شاركت أهل الإمارات الاحتفاء بموروثهم العريق في عرس كرنفالي بديع انطلق من الإمارات حاملاً رسائل الحب والسلام إلى العالم.

حياة زايد
تزامنت فعاليات المهرجان هذا العام، مع الاحتفال بمرور 100 عام، على مولد القائد المؤسس زايد، طيب الله ثراه، بما له من مكانة خاصة لدى أهل الإمارات والعالم، واهتمامه البالغ بالتراث وحرصه على وضع أسس الحفاظ عليه وجعله تاجاً على الرؤوس، ولذا حمل المهرجان اسمه، ليزداد ألقاً ونجاحاً بين المهرجانات التراثية في العالم، وانتشرت في أرجاء المهرجان شعارات وصور للمغفور له احتفاءً بهذه الذكرى الغالية في القلوب. كما طالع الجمهور مجموعة معارض ثرية بمعلومات عن حياة وإنجازات الوالد زايد يرحمه الله، مع عرض لوثائق نادرة عن مراحل مهمة في تاريخ الإمارات من خلال جناح «ذاكرة وطن»، الذي يؤكد عاما بعد عام مكانته كواحد من المعالم الرئيسة في المهرجان وتقصده أعداد كبيرة من الجمهور.

حرف تراثية
احتلت الأحياء التراثية، وفي مقدمتها الحي الإماراتي، مكاناً بارزاً بين مكونات المهرجان، حيث اشتمل الحي الإماراتي على زخم هائل من الحرف التراثية وورش العمل المفتوحة والنماذج التراثية، التي أتاحت للزوار على مدى أيام المهرجان، معيشة تجربة فريدة ذهبت بهم إلى أزمنة قديمة، اعتمد فيها أهل الإمارات على أدوات بسيطة ومكونات مستمدة من البيئة المحيطة استطاعوا تطويعها وجعلوا منها أساليب للحياة والتجذر على هذه الأرض، فظهرت الحرف البحرية التي تعكس حياة أهل المناطق الساحلية في الإمارات، ومن هذه الحرف صناعة السفن، الليف، الشباك بأنواعها، الصيد، الغوص بحثاً عن اللؤلؤ، تجفيف الأسماك، حيث استمتع الجمهور بمطالعة خبراء التراث الإماراتيون الذين قدموا لهم دروساً عملية في ممارسة هذه الحرف بنفس الطريقة التي عرفت بها قبل مئات السنين.

البر وسباق الهجن
كما تعرف زوار المهرجان على حياة أهل البر، من جلسات قهوة عربية، وبيوت شعر كان يعيش فيها القدامى من أهل الإمارات واعتبرت مسكنهم الرئيس، وكذلك انتشرت فعاليات ومسابقات الهجن والخيل والصقور والسلوقي، بوصفها من الطيور والحيوانات التي رافقت الإماراتيين، واعتمدوا عليها في الصيد والترحال ونقل الأغراض الشخصية في قديم الزمن، ولا يزالون على علاقة وطيدة بها، ويعتزون بذلك من خلال إعلاء قيمتها كموروث أصيل يعكس مراحل مهمة في حياة أهل الإمارات.
وبالحديث عن الهجن، فقد أولت إدارة المهرجان اهتماما لافتا بها، من حيث تخصيص ساحة لركوب الهجن بشكل يومي، إضافة إلى معرض زايد والهجن، الذي سلط الضوء على علاقة الوالد زايد بالهجن العربية الأصيلة واهتمامه بها، وعرض لمسيرة أفضل مطايا هجن الرئاسة. وذات الاهتمام كان للخيل، من خلال معرض «زايد والخيل»، الذي أبرز علاقة المغفور له بالخيل والاهتمام بها وتخصيص ساحة لركوب ومسابقات الخيل مع تقديم جوائز قيمة للفائزين.

الصقور والسلوقي
أما الصقور والسلوقي، فقد تنافس رواد المهرجان على زيارة المعرضين المخصصين لهما، لاكتساب معلومات ومعارف عنهما، فضلا عن التقاط صور تذكارية تسجل الذكريات في هذا الحدث التراثي الكبير والمعايشة الحية لأجواء التراث الإماراتي.
إضافة إلى أجنحة أخرى مميزة، مثل جناح «تمورنا تراثنا» الذي يعد واجهة فريدة على النخلة والتمور بأشكالها، وكيف اهتم أهل الإمارات بهذا اللون من التراث الذي كان أكثر من مادة غذائية، بل دخل في صناعات متعددة، وأصبح موردا تجاريا رئيسا للكثيرين نتيجة الدعم المستمر من الدولة لكل ما يتعلق بالنخيل ومنتجاته.
وتأكيداً على دور المهرجان في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ معاني الولاء والانتماء، فقد شهد المهرجان في بداياته مسيرة حاشدة من أبناء القبائل حملت اسم «مسيرة الاتحاد» بوصفها تقليداً سنوياً يشهده الكرنفال التراثي، وتشارك فيه أبناء الوطن لإظهار كل معاني الحب والولاء للوطن والقيادة.

المرأة والطفل
المرأة الإماراتية، كان لها حضور كبير ضمن فعاليات المهرجان، عبر انتشار الحرفيات التراثيات في ساحاته ليعرضن لآلئ وإبداعات المشغولات التراثية والحرف اليدوية، التي توارثنها عبر الأجيال وبذلن كل الجهد في توصيل هذا الإرث النفيس إلى الأجيال الجديدة وأبناء الجنسيات الأخرى الذين توافدوا على ورش العمل المفتوحة للتعرف إلى كيفية الإفادة من أبسط المكونات البيئية لصنع أدوات ساعدت الأقدمين على البقاء على هذه الأرض قروناً طويلة قبل عصر النفط، وتحقيق الطفرة الحضارية الكبيرة في الإمارات خلال عقود قلائل اعتماداً على عقول وسواعد أبناء وبنات هذا الوطن.
الأطفال أيضاً، سواء من الإماراتيين أو أبناء الزوار، تم الاحتفاء بهم، عبر «قرية الأطفال» التي قدمت التراث في قالب ترفيهي متمثلة في المسرح الشعبي وسينما مفتوحة لقناة ماجد والألعاب الشعبية القديمة، فضلاً عن مدينة ملاهي عالمية اشتملت على عدد كبير من الألعاب في بيئة آمنة شجعت أولياء الأمور على اصطحاب أبنائهم لقضاء يوم ممتع بين جنبات «زايد التراثي»، الذي جمع بين الفائدة والمتعة، خاصة مع توفير ساحة مأكولات عالمية في المنطقة الوسطى بالمهرجان، قدمت مجموعة من الأطباق التقليدية الشهيرة لمختلف الدول المشاركة بالمهرجان.

اقرأ أيضا