الاتحاد

الاقتصادي

الشارقة تمتاز بالاستثمار النوعي في اقتصاد المستقبل

جانب من جلسات الدورة السابقة (من المصدر)

جانب من جلسات الدورة السابقة (من المصدر)

ماجد الحاج (الشارقة)

أكد مروان السركال الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، أهمية النظر إلى طبيعة العلاقة مع المستثمرين وحجم المنفعة المتبادلة، التي تتخطى قيمتها الأموال المستثمرة، مشيرا إلى أن الاستثمار الحقيقي هو بناء تجربة متكاملة، سواء مع المؤسسات أو الشركات أو الدول، لبناء علاقة طويلة الأمد، وليس مجرد إجراء صفقات لمرة واحدة، وبذلك نتجاوز الاستثمار السريع ونصل إلى الاستثمارات الاستراتيجية، التي نجني منها العائد الحقيقي والمتجدد.
قبيل انطلاق منتدى الاستثمار الأجنبي المباشر التي تبدأ فعالياته بالشارقة اليوم، وقال السركال إنه لا شك أن الاستثمار عامل جوهري في تمويل المشروعات لتحفيز النمو وتوليد الوظائف، وبالتالي يزيد الناتج الوطني الإجمالي، فيرتفع الإنفاق العام على المشروعات السيادية، وشدد السركال علي ضرورة التأكيد على أن القيمة الحقيقية للاستثمار لا تقاس بحجمه، بل بنتائجه بعيدة المدى على المنظومة الاقتصادية، وهذا ما تترجمه بدقة الشارقة التي تركز على الاستثمار النوعي في اقتصاد المستقبل، أي اقتصاد المعرفة والابتكار إلى جانب التقنيات المتطورة وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الصناعي والخدمات الرقمية واستدامة البيئة وزيادة جودة الحياة.
وأكد: «نحن نعمل في إمارة الشارقة بتناغم مع كل المؤسسات والشركات وفقا لهذه الرؤية، ورغم جاذبية الشارقة للمستثمرين المحليين والأجانب إلا أننا حريصون على توجيه الاستثمارات نحو تعزيز هيكلية الاقتصاد وكفاءته وتسريع وتيرة التحول نحو اقتصاد المعرفة»، مشيرا إلى أن شروق ومكتب استثمر في الشارقة يعملان وفق رؤية استباقية، من خلال التركيز على توجيه الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو التوزيع الاستراتيجي لرأس المال بحيث يكون النمو في هيكل الاقتصاد وناتجه الوطني وليس في مساحات محدودة بعائد يمكن المستثمر من الاستفادة والاستمرار على المديين القريب والبعيد».
وحول المنتدى أوضح الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار أن شعار الدورة القادمة من منتدى الاستثمار الأجنبي المباشر يعكس عمق التحولات في الاقتصاد العالمي وأثرها على الاستثمار والمستثمرين ودورها في تحديد توجهاتهم وخياراتهم، حيث تتمثل توجهات الاستثمار العالمي الجديدة في محاور عدة. التوجه الأول هو تدفق كبير لرأس المال نحو الاستثمار في الأسواق الجديدة والناشئة خاصة في آسيا وأفريقيا، وهذا التوجه سيغير الخريطة التقليدية للاقتصاد العالمي وستبرز مراكز قوة جديدة بثقافات وتوجهات مختلفة عن سابقتها.
أما التوجه الثاني هو نحو الاستثمار في قطاعات جديدة، خاصة المرتبطة بأنظمة الذكاء الصناعي والتكنولوجيا بكافة تجلياتها وهذا يعني تحولا في مكونات الهيكل الاقتصادي العالمي والاقتصادات المحلية لصالح القطاعات الحديثة وبروز قطاعات ستقود التنمية والاستدامة.
أما التوجه الثالث فيشير إلى حركة المجتمعات والمؤسسات الأكاديمية والعلمية وقابليتها للتكيف والاستفادة من المتغيرات الاقتصادية. فتوجه الاستثمارات نحو الأنظمة الذكية على سبيل المثال سيؤثر بشكل كبير على دور المنظومة التعليمية ومخرجاتها ومهارات الموارد البشرية وسيغير بالتالي هندسة المجتمعات المادية من خلال الخدمات أو الثقافية من خلال ممارسة الوظائف والمعلومات الجديدة التي سيكتسبها الناس وستؤثر على ممارساتهم اليومية.
ونوه السركال إلى أن المنتدى يحاول الإجابة عن سؤالين هامين، ما الذي يتوجب علينا فعله لتحقيق أكبر فائدة من هذه التوجهات؟ وما مدى جهوزية المؤسسات الاقتصادية والأكاديمية والاجتماعية في المنطقة؟
وقدم السركال نموذجا للاستثمار النوعي حول تجربة كوريا الجنوبية، مشيرا إلى أنها تجربة تاريخية لا تزال حية ومتطورة حتى اللحظة، حيث لعبت الاستثمارات الأجنبية دورا محوريا في تحديد توجهات النمو الكوري الجنوبي، فيما كانت الاستثمارات اليابانية أقل من غيرها من حيث الحجم إلا أنها كانت الأكثر قيمة والأعمق أثراً، حيث وجهت بالكامل نحو توطين التكنولوجيا وتدريب الموارد البشرية الكورية على استخدامها، وهذا الاستثمار النوعي ترك أثره الكبير أيضا على التعليم فظهرت تخصصات جديدة تستجيب لحاجة القطاع التقني النامي بفعل الاستثمارات، كما ظهرت أيضا قطاعات جديدة لتغذية قطاع التقنيات الرئيس بمدخلات الإنتاج.

«منتدى الاستثمار الأجنبي» ينطلق بمشاركة 50 متحدثاً اليوم
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تنطلق اليوم الدورة الخامسة من منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات على مدى يومين، بمشاركة أكثر من 50 متحدثاً وحضور نحو 1500 شخصية تمثل شركات ومنظمات اقتصادية مختلفة ونخبة من خبراء الاقتصاد والمال وقادة الأعمال على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
وينظم المنتدى، الذي تتضمن فعالياته 12 جلسة و5 ورشات عمل وملتقى لسوق دبي المالي، مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة)، التابع لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، تحت شعار «التوجهات المستقبلية في الاستثمار الأجنبي المباشر».
ويتحدث في افتتاح أعمال المنتدى لليوم الأول معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، ومروان بن جاسم السركال الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، ومو جودت الذي شغل منصب الرئيس السابق للأعمال في شركة غوغل إكس لحلول التكنولوجيا، في حين سيتحدث في افتتاح أعمال اليوم الثاني، محمد جمعة المشرخ المدير التنفيذي لمكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة).
وتقدم الدورة الخامسة من المنتدى ثماني جلسات حوارية تتناول تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة على قطاع الاستثمار الأجنبي المباشر من أجل تحقيق التنمية المستدامة، ومستقبل الاستدامة البيئة والطاقة المتجددة، ومستقبل التكنولوجيا المالية، ومستقبل تطوير البنية التحتية عالية الجودة، والاستثمار في الشارقة، وتوفير مصادر التمويل لتسريع النمو المستدام للشركات، ومستقبل التقنيات الرقمية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، ومستقبل التعليم وإعادة تأهيل الكوادر لتعزيز النمو الرقمي.
وتشمل فعاليات المنتدى أربع جلسات خاصة يقدمها خبراء متخصصون، وتتمحور حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، والابتكار في مستقبل التقنيات، وتعزيز المشهد السينمائي للمستثمرين، وكيفية التعامل مع المستقبل (سيناريوهات الأعمال والمجتمع).
ويستقطب المنتدى 1500 مشارك يمثلون شركات ومؤسسات عالمية كبرى من مختلف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية والمصرفية، مثل جنرال إلكتريك، وهواوي، ومجموعة أكسفورد للأعمال، ووافتك، وسنشري فاينانشال، وشارلز راسل سبيشليز، وسافيلس للتطوير العقاري، ومجموعة ذا إيكونومست، ومجموعة سوميتومو، وبنك اليابان للتعاون الدولي، وميتسوبيشي هيتاشي لأنظمة الطاقة، وروتشيلد وشركاه، وبنك ستاندرد تشارترد، ومجموعة هيرميس المالية.

اقرأ أيضا

«الإمارات للشحن» تنقل 75 ألف طن أدوية