عواصم (وكالات) طالب مجلس الأمن الدولي امس، إسرائيل بإنهاء الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت في تحول عن سياستها القائمة على حماية إسرائيل من أي إجراءات بالأمم المتحدة، لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. ووافقت 14 دولة على القرار من أصل 15، وضجت القاعة بالتصفيق. ويطلب القرار أن «توقف إسرائيل فوراً وفي شكل تام كل الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية». ويعتبر القرار أن المستوطنات الإسرائيلية «ليس لها أي أساس قانوني» وتعوق في شكل خطير فرصة حل الدولتين. وقالت السفيرة الأميركية في مجلس الأمن سامانثا باور، «لم نستخدم الفيتو ضد القرار لأنه يعكس الحقائق على الأرض وينسجم مع السياسة الأميركية». وأكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن القرار «صفعة كبيرة للسياسة الإسرائيلية وإدانة بإجماع دولي كامل للاستيطان ودعم قوي لحل الدولتين. وقال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن «يوم 23 ديسمبر هو يوم تاريخي وهو انتصار للشرعية الدولية والقانون الدولي والمواثيق الدولية خاصة أنه يعتبر الاستيطان لاغياً وباطلًا وغير شرعي». وأضاف عريقات أن «العالم باسره اليوم قال: لن نعترف بأي فرض للحقائق والاستيطان لاغ وباطل والطريق إلى السلام والأمن فقط بإقامة دولة فلسطينية». بدوره قال سفير إسرائيل إن الإدارة الأميركية الجديدة والأمين العام الجديد للأمم المتحدة سيدشنون «بلا شك» عهداً جديداً في علاقة الأمم المتحدة مع إسرائيل. وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز، إن الولايات المتحدة تخلت عن إسرائيل بامتناعها عن التصويت. وقال شتاينتز «هذا ليس قراراً ضد المستوطنات.. إنه قرار ضد إسرائيل.. ضد الشعب اليهودي والدولة اليهودية. الولايات المتحدة تخلت الليلة عن صديقها الوحيد في الشرق الأوسط». وفي عام 2011 اعترضت الولايات المتحدة على قرار مماثل مستخدمة حق النقض «فيتو» على أساس أن من شأنه أن يضر بمحادثات السلام في الشرق الأوسط. وكانت الرئاسة المصرية قد أعلنت امس، أن مصر وافقت على تأجيل التصويت على مشروع قرار ضد الاستيطان الإسرائيلي في مجلس الأمن الدولي بعد اتصال تلقاه الرئيس عبد الفتاح السيسي من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب. وكانت مصر قدمت مشروع القرار لكنها طلبت بعد ذلك مزيداً من الوقت لأجراء مشاورات. وصرح مسؤول إسرائيلي كبير بأن الحكومة الإسرائيلية طلبت من ترامب ممارسة ضغوط لتفادي موافقة مجلس الأمن على مشروع قرار ينتقد الاستيطان بعد أن علمت أن إدارة باراك أوباما تعتزم السماح بصدور القرار. وأضاف أن المسؤولين الإسرائيليين أجروا اتصالات «رفيعة المستوى» مع فريق ترامب الانتقالي بعد أن فشلوا في إقناع المسؤولين الأميركيين باستخدام حق النقض (الفيتو) لمنع التصديق على مشروع القرار وأنهم طلبوا منه التدخل. وقال المسؤول «كان هذا انتهاكاً لالتزام أساسي بحماية إسرائيل في الأمم المتحدة». وقال مسؤول إسرائيلي كبير أمس، إن أوباما ووزير خارجيته جون كيري دعما مشروع قرار «مخزيا» مناهضا للاستيطان في مجلس الأمن. وقال المسؤول «الإدارة الأميركية أعدت بشكل سري مع الفلسطينيين قراراً متطرفاً مناهضاً للإسرائيليين من وراء ظهر إسرائيل سيكون داعماً للإرهاب والمقاطعات». ودعا مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة واشنطن امس، إلى الوقوف بجانب إسرائيل بشأن مشروع القرار. وقال السفير داني دانون في بيان «ندعو الولايات المتحدة إلى الوقوف بجانبنا ونتوقع من أكبر حليف لنا مواصلة سياستها الطويلة الأمد ونقض هذا القرار». وقال مسؤول أميركي كبير إن إدارة أوباما ليست مشاركة في إعداد أو الترويج لقرار بمجلس الأمن ونفى اتهامات إسرائيلية للولايات المتحدة بالوقوف وراء تلك الجهود. وقال المسؤول إن الولايات المتحدة لم تتحدث مع أي عضو آخر في المجلس بخصوص كيف تنوي التصويت. وقال المسؤول الأميركي لرويترز مشترطاً عدم الكشف عن اسمه «على النقيض من بعض المزاعم لم تشارك الإدارة في إعداد القرار كما أننا لم نروج له». وقررت نيوزيلندا وماليزيا والسنغال وفنزويلا عرض القرار للتصويت بعدما وافقت مصر على إرجاء التصويت امس الأول. إلى ذلك، هدد سناتور أميركي بارز يشرف على التمويل الأميركي للأمم المتحدة بسحب الدعم المالي للمنظمة الدولية إذا مضت قدماً في التصويت على قرار يطالب بوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية ووقف المساعدات لأي دولة تدعم القرار. وقال السناتور الجمهوري لينزي جراهام الذي يشرف على اللجنة الفرعية بمجلس الشيوخ التي تتحكم في تلك المساعدات في بيان «إذا مضت الأمم المتحدة قدماً في هذا القرار غير المدروس.. فسأعمل على تشكيل تحالف من الحزبين الرئيسيين لتعليق المساعدة الأميركية للأمم المتحدة أو تقليصها كثيراً». وكان تشارلز شومر زعيم الديمقراطيين المقبل في مجلس الشيوخ دعا إدارة الرئيس أوباما لاستخدام حق النقض (الفيتو). وقال شومر في بيان «أعارض بشدة ممارسة الأمم المتحدة ضغطاً على إسرائيل من خلال قرارات أحادية الجانب. الامتناع عن التصويت ليس كافياً. على الإدارة أن تحجب هذا القرار بالفيتو» مضيفاً أنه تحدث مباشرة مع مسؤولين في الإدارة الأميركية في وقت سابق.