الاتحاد

ألوان

الوالد سالم يكشف أسرار «صناعة الحبال»

الوالد سالم يكشف أسرار حرفته التقليدية (تصوير صفية إبراهيم)

الوالد سالم يكشف أسرار حرفته التقليدية (تصوير صفية إبراهيم)

خولة علي (دبي)

تظل الحرف القديمة، باباً نطل من خلاله على ثقافة وحياة الأقدمين الذين استطاعوا أن يطوعوا خامات البيئة المحلية ويحولونها إلى منتجات ومشغولات ساهمت في تسهيل الحياة اليومية، وأعانت الأهالي على تلبية احتياجاتهم، لتتوارى هذه الحرف بعيداً، في ظل التطور والنمو المتسارع في مجالات الحياة كافة، إلا أنها تبقى ملاذا للآباء الذين نهلوا تلك الحرف من أجدادهم، ومارسوها رغبة في الحفاظ عليها، ونشر ثقافتها بين الأجيال، والتعريف بها كإرث ثقافي وحضاري من «زمن لوّل»، بغية صون وحفظ التراث المادي والشفهي.

مكانة النخلة
من بين الكثير من الحرف التي ما زال البعض متمسكاً بها، ويمارسها كهواية لاستنهاض حرفة من حرفة الأجداد وبثها عبر نافذة تصور وتيرة الحياة الاقتصادية البسيطة التي عاشها الأهالي قديماً، تأتي حرفة «صناعة الحبال» التي تعلمها الوالد سالم محمد إبراهيم على يد والده، منذ أن كان في التاسعة من عمره، بل استطاع أن يصنع الكثير من المنتجات المصنوعة من مفردات النخلة البسيطة، جالساً ومفترشاً الأرض بجوار بيت تقليدي من «دعون» أغصان النخيل.
يقول الوالد سالم وهو «يفتل» بكلتا يديه ليفة النخل، إن صناعة الحبال من الحرف القديمة التي بدأت تندثر في ظل الحياة العصرية، بعد أن توافرت أشكال وأحجام مختلفة من الحبال الصناعية، إلا أن رغبتنا في إحيائها من جديد، وتعريف الأجيال بهذه الحرفة، يدعونا إلى عدم التوقف بالرغم من مشقة المهنة، فهي ملاذنا للتمسك بحبال الماضي الذي نتلمس روعته وبساطته مع التعاطي معها، مشيراً إلى النخلة الشامخة التي على يمينه، هي من أعانت الأقدمين على تلبية الكثير من احتياجاتهم، بدءاً من صناعة الحبال ووصولاً إلى تشييد المنازل، فالنخلة لها مكانة عظيمة عند الأهالي قديماً، فهي شاهدة على إيقاع الماضي، فبسطت سعفها وكل جزء منها لتفتح لنا أفق الإبداع والابتكار والإنتاج في زمن الحاجة واللهفة والرغبة في التغيير والتشييد.

مراحل صنع الحبال
وحول مكونات وأسرار هذه الحرفة، يشير قائلاً: «تتم صناعة الحبال بعد عملية تمزيق الليف من النخلة، ثم يتم وضعه في الماء حتى يبتل ويلين ويسهل استخدامه، وبعدها يترك ليجف تحت أشعة الشمس، لكي يتفكك، يلي ذلك عمليتا الضرب والتمشيط، بعده يصبح الليف جاهزاً ليشكل به الحبال، حيث يتم فتل أو دمج القطع الصغيرة من الليف على راحتي اليدين حتى يتكون منها حبل رفيع يمكن التحكم في حجمه من خلال زيادة فتلات الليف ولفه مع بعضه البعض. وكانت للحبال استخدامات عديدة في ذلك الوقت، سواء في البر أو خلال رحلات الغوص بحثاً عن اللؤلؤ. ولم أتوقف عند تعلم حرفة صناعة الحبال التي اختص بها والدي وقت ذاك، وإنما تعلمت على أيدي بعض الحرفيين، صناعة الكثير من المشغولات من خوص النخيل كالمرافع، والسلال، والسرود، وهي عبارة عن سفرة لوضع الطعام عليها، وكل ما يدخل الخوص في صناعته، إلى جانب العرشان ونحوها».
هذه الحرفة التي تحولت إلى هواية، يلجأ إليها الوالد سالم رغبة منه، لتعزيز قيمة هذه الحرف التقليدية والدور الذي لعبه الأجداد قديماً في دحر شظف العيش وضيقه، من بوابة العمل الحرفي، وبناء تراث وثقافة مجتمع، مؤكداً ضرورة توعية الأجيال بقيمتها لحفظها من الاندثار في ظل هذه الحياة العصرية.

اقرأ أيضا