الاتحاد

عربي ودولي

الخرطوم تتقشف لمواجهة تداعيات انفصال الجنوب

البشير في خطاب أمام البرلمان كشف فيه عن إجراءات تقشف بعد انفصال الجنوب، معلناً عن توقيع وثيقة غداً لجلب السلام لدارفور

البشير في خطاب أمام البرلمان كشف فيه عن إجراءات تقشف بعد انفصال الجنوب، معلناً عن توقيع وثيقة غداً لجلب السلام لدارفور

سناء شاهين، وكالات (الخرطوم، جوبا) - أعلن الرئيس السوداني عمر البشير أمس، أن حكومته ستتخذ “إجراءات تقشفية” لتعويض فقد إيرادات النفط بعد استقلال جمهورية جنوب السودان، وستصدر عملة جديدة خلال الأيام المقبلة، “لمقابلة ما يترتب” على إصدار عملة في جوبا عاصمة الدولة الوليدة التي أعلنت الانفصال رسمياً السبت الماضي. جاء ذلك بعد يوم واحد من إعلان وزير مالية جنوب السودان ديفيد دينج اثوربي عن أن بلاده ستبدأ تسلم عملتها الجديدة اعتباراً من اليوم مبيناً بقوله “بدءاً من 18 يوليو، واعتماداً على آلية التوزيع، سيتم تداول العملة الجديدة وصرف الرواتب والتعاملات التجارية بها”. لكن اليجا مالوك محافظ البنك المركزي لجنوب السودان أبلغ رويترز أمس، بأن طرح عملة جديدة “باوند” لتحل محل الجنيه السوداني في اقتصاد الدولة الجديدة، “سيستغرق فترة تصل إلى 3 أشهر”، موضحاً للصحفيين أن الدولة المنتجة للنفط التي انفصلت عن الشمال في 9 يوليو الحالي، ستبقي على ربط عملتها بجنيه الشمال عند حد التعادل في المستقبل القريب.
وفقد شمال السودان 75% من إنتاج النفط البالغ 500 ألف برميل يومياً بعد استقلال الجنوب. ويعاني شمال السودان الذي يعيش فيه 80% من سكان السودان البالغ تعدادهم 40 مليوناً، من نقص العملة الأجنبية وارتفاع البطالة. وحاولت الخرطوم تقليل الاعتماد على النفط لكن خبراء اقتصاديين يقولون إن وتيرة تنويع الاقتصاد بطيئة. وقال البشير في كلمة أمام البرلمان “وضعنا برنامجاً إسعافيا للسنوات الثلاث المقبلة”. وأضاف أن الحكومة بدأت حزمة إجراءات تقشف وستطرح على البرلمان، تعديلاً لقانون الموازنة دون رسوم أو ضرائب جديدة. وأضاف أن حزمة الإجراءات الاقتصادية تتضمن إصدار عملة جديدة في الأيام القادمة لكنه لم يذكر تفاصيل. وتراجع سعر الجنيه السوداني في السوق السوداء بالخرطوم على مدى أسابيع ويقول اقتصاديون إن تدفقات العملة الأجنبية التي تحتاجها البلاد للاستيراد، ستتراجع مع هبوط عائدات النفط.
وفي جوبا، لم يحدد مالوك موعداً لفك دولة الجنوب ربط عملتها بالشمال والإمساك بزمام مصيرها الاقتصادي. وصرح لرويترز “سيكون في إطار تحرك اقتصادي. سيعتمد على مواردنا وبصفة خاصة العملة الصعبة”. ورفض الكشف عن حجم احتياطي الجنوب من النقد الأجنبي واكتفى بقوله للصحفيين “نحن في وضع صعب فيما يتعلق بالاحتياطي، ولكننا لا نحتضر”. ورداً على سؤال عن الفترة التي يستغرقها احلال ما يصل إلى ملياري جنيه سوداني يجري تداولها في الجنوب، أجاب مالوك “بين شهر و3 أشهر”. وتأتي هذه التطورات رغم أن الشمال والجنوب كانا اتفقا، على استمرار استخدام الجنيه السوداني في الجنوب لمدة 6 أشهر بعد الاستقلال.
وفي خطابه أمام البرلمان أمس، وجه البشير جهاز أمنه بإخلاء سبيل كل المحتجزين ممن لم يثبت تورطهم في حركات تمرد إرهابية أو عنف يقضي باحالتهم للنيابة العامة، وذلك ضمن حزمة إصلاحات وعد بها خلال عهد “الجمهورية الثانية” بعد انفصال الجنوب. كما قال البشير إنه يأمر بإطلاق حرية التعبير والرأي السياسي المعارض، قائلاً في أول خطاب للشعب السوداني بعد الانفصال “نؤكد خلوص حائط جهاز أمننا الوطني من أي حالة اعتقال سياسي بسبب الرأي المعارض”. وأعلن عن إجراء “استفتاء شعبي حر” بشأن دستور دائم للبلاد، داعياً كافة مكونات المجتمع للمشاركة في الحوار بشأن صياغته من منطلق “ضمير وفكر لا حجر عليه وعبر منابر تتسع للرأي والرأي الآخر. ووعد بتشكيل لجنة خاصة بإعداد الدستور الجديد، خلال الأيام المقبلة تضم فقهاء وخبراء في القانون والسياسة والاقتصاد، مؤكداً أن القانون سيعرض بعد إعداده على الهيئة التشريعية القومية ثم استفتاء شعبي حر.
كما أكد إجراء “المشورة الشعبية” في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وفقاً لأحكام القانون الذي أجازه البرلمان العام الماضي وكشف عن تعديل سيطرأ على القيد الزمني الخاص بالمشورة الذي حدده القانون، حتى يتسع الوقت لأبناء الولايتين لمزيد من التشاور لمعالجة أوضاع الولايتين. وأشار البشير إلى التزامه بتنفيذ البرامج التنموية عالية التركيز على الولايتين بحسبانهما أكثر تأثيراً بالحرب. وجدد المضي قدماً في الحوار الوطني مع جميع مكونات الشعب السوداني لتحقيق توافق وطني عريض حول رؤية استراتيجية جامعة وقال “سيستمر الحوار السياسي لتشكيل تفاهمات تشمل الحكم وآلياته وهياكله”. وعلى صعيد دارفور، قال البشير إن حكومته ستمضي في تنفيذ خطط التنمية واحلال الأمن والسلام الاجتماعي، مبشراً بالتوقيع على الوثيقة النهائية بشأن أزمة دارفور اليوم. وأبدى الرئيس السوداني حرصه على العلاقات مع جنوب السودان، التي قال إنها ستقوم على احترام العهود والسعي لتعزيز الاستقرار وبناء علاقة جوار متميزة وايجابية ومراعاة المصالح المشتركة والمحافظة على الروابط النفسية والاجتماعية بين الشعبين.

اقرأ أيضا

كوريا الشمالية تختبر "قاذفة صواريخ عملاقة متعددة الفوهات"