الاتحاد

الاقتصادي

مسار استراتيجي للطاقة في الإمارات

محمد كركوتي

محمد كركوتي

تجري «ورشة» التطوير الاقتصادي في الإمارات في كل الميادين دون استثناء. وهذا الحراك التطويري لا يتوقف حتى في أعقاب تحقيق الأهداف، وذلك بفعل المستجدات والتحولات المحلية والعالمية، بالإضافة (طبعاً) إلى الاستحقاقات، التي تتعاطى معها الإمارات من الجانب الاستراتيجي دائماً. ورغم أن تنويع مصادر الدخل في البلاد يتصدر الاستراتيجية الشاملة لها، إلا أن تطوير المكامن الاقتصادية الأخرى يحتل مكانته البارزة في الحراك التنموي العام، الأمر الذي رفع موقع البلاد في مختلف المؤشرات العالمية، وعزز سمعتها الائتمانية، وأبرز إمكاناتها في هذا القطاع أو ذاك، ما يفسر الارتفاع المطرد للاستثمارات الأجنبية (مثلاً) في قطاعات مختلفة، بما فيها قطاع النفط والغاز، الذي يشهد تطويراً منهجياً لا يتوقف، ليس فقط في مجال الإنتاج، بل من جهة تنويع هذا الإنتاج المحوري.
وتطوير قطاع النفط والغاز في الإمارات، تصاحبه اكتشافات جديدة في هذا المجال، بحيث أوصلت البلاد مؤخراً إلى المركز السادس عالمياً على صعيد الاحتياطيات، بإجمالي 105 مليارات برميل من النفط القابل للاستخراج، و273 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز التقليدي. ومع أن القدرات الإنتاجية النفطية للإمارات كبيرة، إلا أنها تحفظ التزاماتها الدولية في إبقاء الإنتاج وفق ما يتضمنه اتفاق «خفض الإنتاج» العالمي، للحفاظ على الأسعار عند المستوى المقبول المتفق عليه بالسوق النفطية. وهذه نقطة مهمة جداً، في أعقاب انهيار أسعار النفط قبل أكثر من أربع سنوات، إلى أدنى مستوى لها. كان لابد من العمل مع باقي البلدان المنتجة، لإعادة الاستقرار للسوق النفطية، والحفاظ على أسعار عادلة للمنتجين والمستهلكين في آن معاً.
ولا تتوقف الاستثمارات في قطاع النفط والغاز بالإمارات عند حدود معينة. لماذا؟ لأنها محورية ليس فقط على صعيد جودة وقوة وغزارة الإنتاج، بل هي كذلك أيضاً لجهة الابتكارات والآليات المتجددة في هذا المجال. ولأن جودة هذا القطاع على الصعيد الوطني بلغت أعلى المستويات، فقد كان طبيعياً أن يرتفع تدفق الاستثمارات الأجنبية فيه. ففي العامين الماضيين بلغ حجم هذه الاستثمارات في قطاع النفط والغاز بأبوظبي تحديداً 21 مليار دولار، من خلال مناطق امتيازات بحرية وبرية، فضلاً عن الاستثمارات في سلسلة القيمة الهيدروكربونية. ووفق الجهات العالمية المختصة، يعتبر هذا المستوى من الاستثمارات مرتفعاً بالفعل على المستوى الدولي. دون أن ننسى، أن الذي يساهم في هذا التدفق أيضاً، التشريعات المتجددة المرنة المطلوبة في أي سوق مفتوحة.
التطور في قطاع النفط والغاز في الإمارات يمضي قدماً في مختلف الميادين، والتي كان آخرها، إطلاق آلية تسعير جديدة لخام «مربان» أبوظبي، الأمر الذي يعزز دور البلاد في قطاع النفط العالمي، بتداول العقود المستقبلية لهذا الخام في السوق. وكما هو معروف يشكل خام «مربان» 50% من الإنتاج النفطي للإمارات ككل. الحراك يمضي في البلاد، نحو مزيد من التطوير الاستراتيجي لقطاع حيوي عالمي.

اقرأ أيضا

مؤشر: نمو أنشطة شركات منطقة اليورو يتوقف