الاتحاد

عربي ودولي

العراق.. تعديل وزاري مرتقب وفضّ اعتصامات «الجسور» بالقوة

متظاهرون يفرّون من قوات الأمن في بغداد (رويترز)

متظاهرون يفرّون من قوات الأمن في بغداد (رويترز)

هدى جاسم ووكالات (بغداد)

بدأت القوات العراقية، أمس، فضّ اعتصامات المتظاهرين عند الجسور الحيوية بالرصاص الحي وقنابل الغاز، فيما يبدو ترجمة لاتفاق سياسي، كشفت عنه تقارير إخبارية، يرمي إلى إبقاء السلطة الحالية ولو استدعى الأمر إنهاء الاحتجاجات بالقوة، فيما أكد رئيس الوزراء العراقي على أهمية المظاهرات السلمية، لكنه شدّد على ضرورة عودة الحياة الطبيعية، معلناً عن إجراء تعديل وزاري قريب.
لكن الجيش العراقي أكد أنه لا صحة لما تداولته وسائل إعلامية من فض المظاهرات الاحتجاجية بالقوة، موضحاً أن مهمته المكلف بها هي حماية المحتجين والحفاظ على أرواح العراقيين. وكان دوي الرصاص كثيفاً عند مدخل النفق المؤدي إلى ساحة التحرير من جهة جسر السنك، وشوهد عدد من المتظاهرين المصابين بالرصاص والمضرجين بالدماء قبل أن يتم نقلهم بعربات الـ«توك توك» بسبب النقص في سيارات الإسعاف.
وأكدت مصادر أمنية ارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات في بغداد، أمس، إلى 7 قتلى وأكثر من 100 جريح.
وتوافدت حشود كبيرة من سكان شرق بغداد ومدينة الصدر إلى ساحة التحرير لمنع اقتحامها من قبل القوات الأمنية.وانقطعت خدمة الإنترنت مجدداً بعد عودتها لساعات قليلة.
وبعد أن واجه فترة صعبة، أصبح رئيس الوزراء عادل عبد المهدي اليوم محط إجماع بين أحزاب وسياسيي السلطة، وأولئك الذين كانوا يطالبون برحيله، عادوا عن دعواتهم خصوصاً بسبب الضغوط السياسية.
وعلى الساحة السياسة، واصلت غالبية القوى اجتماعاتها خلال الأيام الأخيرة، حسبما أكد اثنان من كوادر أحد الأحزاب التي شاركت في الاجتماعات.
وأشار أحد هذين المصدرين إلى أن الأحزاب السياسية اتفقت خلال اجتماع ضم غالبية قيادات الكتل الكبيرة على «التمسك بعادل عبد المهدي والتمسك بالسلطة مقابل إجراء إصلاحات في ملفات مكافحة الفساد وتعديلات دستورية». وأضاف: «إن الأطراف اتفقت أيضاً على دعم الحكومة في إنهاء الاحتجاجات بكافة الوسائل المتاحة».
وأكدت مصادر سياسية أن الطرف الوحيد الذي رفض الاتفاق هو تحالف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، الذي يرى أن الحل الوحيد للأزمة هو رحيل عبد المهدي.
ونشرت صفحة رئاسة الوزراء على «تويتر» صورة تظهر لقاء بين عبد المهدي ورئيس الجمهورية برهم صالح، فيما بدا تقدماً في المحادثات بعد الحديث عن قطيعة بين الرجلين، وجاء ذلك تزامناً مع التئام البرلمان لبحث الحلول الممكنة.

استعادة الجسور
ومع بدء رص الصفوف سياسياً، بدأت القوات الأمنية تتقدم في الشارع. وتمكنت تلك القوات من استعادة السيطرة على ثلاثة جسور من أصل أربعة سيطر عليها المتظاهرون في بغداد. ورغم أن الأعداد الكبيرة من المتظاهرين تتجمع في ساحة التحرير المركزية في إطار الاحتجاجات المطالبة بـ«إسقاط النظام»، فإن المواجهات تدور منذ أيام عدة على أربعة من 12 جسراً في العاصمة.
وتقدم المتظاهرون أولاً باتجاه جسر الجمهورية، الذي يصل التحرير بالمنطقة الخضراء التي تضم مقار حكومية. ورفعت القوات الأمنية على الجسر ثلاثة حواجز إسمنتية، يقف المتظاهرون عند أولها. وبعد ذلك، تقدم متظاهرون آخرون باتجاه جسور السنك والأحرار والشهداء الموازية لجسر الجمهورية شمالاً. وشهدت تلك الجسور الثلاثة ليلاً مواجهات بين المتظاهرين والقوات الأمنية التي صدتهم.
وأطلقت القوات العراقية، أمس، قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين المتجمهرين في شارع الرشيد بوسط العاصمة. وقال أحد المتظاهرين على جسر السنك: «أيقظتنا القوات الأمنية عند الثانية فجراً».
وأضاف الشاب الملثم «أطلقوا القنابل الصوتية وصرخوا في وجوهنا»، مضيفاً: «الأمور ليست جيدة لكننا باقون حتى إيجاد حل».
وقال مصدر في دائرة صحة كربلاء: «إن متظاهراً توفي متأثراً بجروح أصيب بها الليلة الماضية، فيما لا يزال سبعة جرحى يتلقون العلاج من جراء الاضطرابات الأمنية قبالة مبنى المحافظة وساحة التظاهر».
وإلى أقصى الجنوب، في محافظة البصرة الغنية بالنفط، استخدمت القوات الأمنية الرصاص الحي ضد المتظاهرين المتوجهين إلى مبنى مجلس المحافظة.
وذكر شهود عيان أن امرأة قُتلت الليلة الماضية جراء سقوط قنبلة غاز مسيلة للدموع على منزلها أطلقتها القوات الأمنية لتفريق المتظاهرين في البصرة.
وأما بالنسبة إلى المخيمات التي أقامها المحتجون في ساحات بغداد ومدن الجنوب، فضتها القوات الأمنية بالقوة في البصرة، وأحرقتها بالقنابل المسيلة للدموع في مدينة كربلاء.

أخطاء الأحزاب
وأكد عبد المهدي أن المظاهرات السلمية «من أهم الأحداث التي مرت بالبلاد بعد 2003»، لكنها يجب أن تخدم عودة الحياة الطبيعية.
وقال عبد المهدي في بيان: «ساعدت التظاهرات وستساعد في الضغط على القوى السياسية والحكومة والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية لتصحيح المسارات وقبول التغييرات».
وفي إشارة لمطالب المحتجين، اعترف رئيس الوزراء بأن الأحزاب السياسية «سقطت في ممارسات خاطئة كثيرة» على مدى 16 عاماً.
وتعهد عبد المهدي أيضاً بفرض حظر على حيازة السلاح خارج المؤسسات الرسمية في الدولة وجماعات متهمة بإطلاق النار على المتظاهرين، وقال: «يتم اعتبار أي كيان مسلح يعمل خارج سيطرة الدولة غير قانوني وتتم محاربته».
وتابع رئيس الوزراء قائلا في البيان: «ستواصل الحكومة والسلطات القضائية التحقيق في قضايا الشهداء والجرحى من المتظاهرين والقوات، ولن تبقي معتقلاً من المتظاهرين وستقدم للمحاكمة من تثبت عليه جرائم جنائية ومن أي طرف كان، وستلاحق كل من يعتدي أو يختطف أو يعتقل خارج إطار القانون والسلطات القضائية».
وأضاف عبد المهدي الذي أعلن سلسلة من الإصلاحات خلال الموجة الأولى من الاحتجاجات، هناك خطوات عديدة لإصلاح النظام الانتخابي والمفوضية سيتم طرحها خلال الأيام القليلة القادمة. ومضى قائلاً: «هناك مطالبات شعبية بتغييرات وزارية شاملة أو جزئية للخروج من نظام المحاصصة ولجعل مؤسساتنا أكثر شبابية وكفاءة وشفافية، وقد أكدنا بأننا سنجري تعديلاً وزارياً مهما استجابة لذلك».

«حرب نفسية» ضد المتظاهرين
أفاد ناشطون وأطباء يشاركون في التظاهرات المطالبة بـ «إسقاط النظام» في العراق، بأنهم يشعرون بأن الخناق يضيق عليهم مع ملاحقتهم وتلقيهم تهديدات بالقتل عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو في قلب التظاهرات. وتقول مريم، وهي إحدى الناشطات التي تستخدم اسماً مستعاراً: «نحن نعلم أننا جميعنا ملاحقون».
وتضيف: «يقوم متطوعون زائفون بدعوتنا لالتقاط الصور ويجمعون المعلومات ومن ثم يختفون». وتجري مراقبة ساحة التحرير المركزية في بغداد، حيث تم تنظيم عمليات الإغاثة والإمدادات على مدى الأسابيع الماضية، من قبل السلطات وقوى أخرى مجهولة الهوية.
وخلال الأيام الثلاثة الماضية، «جرت سلسلة من عمليات القبض على الناشطين من قبل الشرطة السرية في التحرير»، حسبما أكد مسؤول أمني. ويقول: «إن الهدف هو تخويفهم وتشجيع الآخرين على العودة إلى ديارهم».

اقرأ أيضا

ماكرون يجتمع مع ترامب قبل قمة حلف الأطلسي