الاتحاد

عربي ودولي

لبنان: قطاعات حيوية تدق ناقوس الإنذار

طلاب يلوحون بالعلم اللبناني خلال تظاهرة في بيروت (أ ف ب)

طلاب يلوحون بالعلم اللبناني خلال تظاهرة في بيروت (أ ف ب)

بيروت (وكالات)

مع استمرار التظاهرات لليوم الـ24 على التوالي ضد الطبقة السياسية والفساد في لبنان، تسود حالة من الفوضى في الأسواق مع إغلاق محطات وقود أبوابها وارتفاع أسعار سلع أساسية وإشكالات شهدتها المصارف، فيما لم تحرك السلطات ساكناً منذ استقالة الحكومة قبل 10 أيام.
وقالت وسائل إعلام لبنانية محلية إن المسيرات الاحتجاجية للطلاب عمت مختلف المناطق اللبنانية من عكار ومدينة طرابلس شمالاً إلى مدينتي صور وصيدا جنوباً ومنطقة البقاع ومدينة بعلبك شرقاً مروراً بالعاصمة بيروت، حيث نفذوا اعتصاماً أمام وزارة التربية، مطالبين بتطوير المناهج الدراسية، وتوفير فرص العمل للمتخرجين.
وأضافت أن أعداداً كبيرة من الطلاب في البقاع توجهت للاعتصام أمام مبنى الجمارك في منطقة المصنع الحدودية، مرددين هتافات مطالبة بحقوقهم ورفع مستوى المدرسة الرسمية، ومعالجة مشكلة الأقساط المدرسية المرتفعة.
وفي سياق متصل، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن طلاب المدارس الرسمية نفذوا وقفات احتجاجية أمام مدارسهم، مؤكدين التزامهم بالحراك الشعبي على مستوى لبنان بالكامل، وقد دعوا إلى محاكمة الفاسدين، وإعادة المال العام المنهوب.
ويعد مجال التعليم إلى جانب مجال الصحة من أعلى المجالات تكلفة على الأسر اللبنانية، حيث يستحوذان على القسم الأكبر من إنفاقها الشهري.
كما شهدت وزارة الخارجية والمغتربين في بيروت احتشاد عشرات المواطنين الذين حملوا الأعلام اللبنانية ورفعوا شعارات، متهمين خلالها جبران باسيل باستغلال منصبه الرسمي كوزير خارجية للتسويق لسياساته الفئوية والمصلحية، خدمة للتيار الوطني الحر الذي يترأسه، وسعياً وراء طموحاته الرئاسية. وشدد المعتصمون على أن لبنان هو للشعب، ولن تنفع محاولات تلميع صورة باسيل الذي يعتبر الشخصية الأكثر استفزازاً في الشارع اللبناني حسب ما أكدوا، مضيفين أن المطالبات كانت ولم تزل برحيل النظام بأكمله، ومطالبين بتنفيذ وعود الإصلاحات والتأكيد على ضرورة محاربة الفساد.
كما تظاهر عشرات المواطنين الذين نجحوا في امتحانات مجلس الخدمة المدنية لتولي الوظائف العامة منذ أكثر من سنة من دون أن يتم توظيفهم، بسبب غياب التوازن الطائفي، أمام القصر الجمهوري لنيل حقهم بالعمل بعدما اجتازوا الامتحانات المطلوبة.
وفي «مرج بسري» بجبل لبنان، دعا ناشطون إلى اعتصام حاشد رفضاً لمشروع إقامة سد مائي في المنطقة، ورفضاً لسياسة إفساد البيئة وهدر المال العام المعتمدة من قبل السلطة السياسية.
واليوم الأحد، يستعد المحتجون لتظاهرة حاشدة أطلقوا عليها اسم «أحد الإصرار»، للتأكيد على ضرورة تحقيق مطالبهم، أبرزها حكومة إنقاذ من تكنوقراط، ومحاسبة الفاسدين، وانتخابات نيابية مبكرة. وتتواصل هذه الاحتجاجات، في وقت لم يدعُ فيه رئيس الجمهورية حتى الآن إلى استشارات نيابية ملزمة لتكليف رئيس وزراء جديد بتشكيل حكومة، وهو أمر يقلق الشارع ويزيده غضباً، وسط مخاوف من استمرار الفراغ الحكومي.
هذا ويقوم المتظاهرون عند الثامنة من مساء كل يوم بالقرع على الطناجر بالساحات والشوارع، كما يقوم اللبنانيون بذلك من شرفات منازلهم للتعبير السلمي عن احتجاجهم على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. واستعان المتظاهرون بهذه الفكرة التي استخدمت في لبنان عام 1915 عندما غزا الجراد البلاد وانتشرت المجاعة كوسيلة لإبعاده عن المزروعات. واستخدمت العديد من الحركات والثورات الاجتماعية قرع الطناجر وسيلة للدلالة على حالة الفقر التي بلغتها المجتمعات وتعجز معها عن شراء المواد الغذائية، وتشير إلى البطون الخاوية.
وتسود حالة من الخوف بين المواطنين غير القادرين على تحصيل ما يريدون من ودائعهم المصرفية مع تشديد المصارف إجراءات الحد من بيع الدولار والخشية من زيادة ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وبات التجار الكبار غير القادرين على الحصول على الدولارات من المصارف يتلاعبون بدورهم بالأسعار، وفق ما يقول رئيس «جمعية المستهلك» زهير برو.
وأغلقت محطات وقود عدة، أمس، أبوابها في لبنان مع انتهاء مخزونها وصعوبة الشراء من المستوردين بالدولار الأميركي. وأفاد مصدر بإغلاق محطات عدة في بيروت أبوابها بعد نفاد مخزونها من البنزين، فيما لا تزال أخرى تعمل إلى أن ينتهي مخزونها، وقال رئيس نقابة أصحاب المحطات سامي البراكس: «فتحت المحطات التي لا يزال فيها مخزون، وستغلق ما أن ينتهي مخزونها، وأغلقت أخرى انتهى مخزونها أساساً». وأوضح «طلبنا أن ندفع 100% بالليرة اللبنانية، وإذا لم يجد المسؤولون والمصرف المركزي حلاً قبل يوم الثلاثاء سنضطر لوقف استيراد المشتقات النفطية ونغلق المحطات كافة ونجلس في بيوتنا».
وبدأت أزمة محطات الوقود في سبتمبر الماضي مع تذمر أصحابها من صعوبة الحصول على الدولار لتسديد فواتيرهم للمستوردين، ويدفع المستهلكون لأصحاب محطات الوقود في لبنان بالليرة اللبنانية، وعلى أصحاب المحطات الدفع بالدولار للمستوردين والموزعين.
وبعد إضرابات عدة، أصدر المصرف المركزي تعميماً لتسهيل الحصول على الدولار لتغطية 15% من احتياجات المستوردين بالدولار، فيما تدفع البقية بالليرة اللبنانية.
وعاد أصحاب المحروقات لمواجهة الأزمة، وباتوا يضطرون مجدداً لشراء الدولار من السوق الموازية. وللمرة الأولى منذ أكثر من عقدين من الزمن ظهرت سوق موازية، وبات الدولار اليوم يصل إلى 1800 ليرة، فيما لا يزال السعر الرسمي لليرة ثابتاً على 1507.
وكانت التظاهرات قد انطلقت في لبنان منذ الـ17 من الشهر الماضي احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وأخذت تتطور من قطع للطرق إلى الاعتصام أمام المؤسسات والإدارات الرسمية ومشاركة كثيفة لطلاب المدارس والجامعات الرسمية والخاصة.

اقرأ أيضا

قتلى ومصابون بإطلاق نار استهدف تجمعاً في كاليفورنيا