الاتحاد

عربي ودولي

ألمانيا تحتفل بالذكرى الثلاثين لسقوط جدار برلين

ألمان يضعون الزهور على جزء من الجدار في ألمانيا أمس (رويترز)

ألمان يضعون الزهور على جزء من الجدار في ألمانيا أمس (رويترز)

برلين (أ ف ب)

حضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال مشاركتها أمس في إحياء الذكرى الثلاثين لسقوط جدار برلين، أوروبا على الدفاع عن قيمها وعن «الحرية» و«الديمقراطية». وقالت في كلمة ألقتها في كنيسة المصالحة التي تمثّل إحدى الأماكن المعبّرة عن ذاكرة الانقسام الذي شهدته المدينة، «يجب الدفاع دوماً.. عن القيم التي تقوم عليها أوروبا. في المستقبل يجب التعهد بالديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان والتسامح».
وأحيت ألمانيا وأوروبا أمس ذكرى سقوط الجدار الذي أنهى انقسام القارة، ولكن في جو يتصف بالخلافات بين حلفاء زمن الحرب الباردة. وفي دلالة على نقص الحماس لإحياء هذا اليوبيل، لن ينتقل أحد من كبار القادة الغربيين أمس إلى برلين.
وأنهى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مساء أمس الأول زيارة إلى ألمانيا استمرت يومين، فيما لن يأتي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلا مساء اليوم الأحد لتناول العشاء مع المستشارة ورئيس البلاد فرانك-فالتر شتاينماير.
وقبل يومين من الذكرى، أطلق الرئيس الفرنسي موقفاً أثار اضطراباً بقوله إنّ حلف شمال الأطلسي في «موت سريري».
وأعرب ماكرون عن استيائه بشكل خاص إزاء قلّة التنسيق بين الولايات المتحدة والشركاء في حلف شمال الأطلسي، والسلوك الأحادي الذي اعتمدته تركيا، عضو الحلف، في شمال سوريا.
وردّت ميركل بطريقة حادة بأنّها لا تشاطر ماكرون رؤيته «الراديكالية» و«الحكم غير المناسب». ويضاف إلى الخلافات بين حلفاء الحرب الباردة، مناخ جيوسياسي دولي كثرت أعباؤه.
في برلين، حض مايك بومبيو الدول الغربية على «الدفاع عن ما جرى اكتسابه بصعوبة في 1989»، وعلى «إدراك أننا في منافسة محورها القيم مع الأمم المفتقدة للحرية»، مشيراً بالأخص إلى الصين وروسيا. وحذت حذو بومبيو أيضاً الرئيسة المقبلة للمفوضية الأوروبية، الألمانية اوروسولا فون در لاين، التي دعت في برلين الجمعة إلى اليقظة تجاه بكين وموسكو، كما أشارت إلى قدر من السذاجة عام 1989 حين أراد العالم الاعتقاد أنّ «انتصار الديموقراطيات الليبرالية لا يمكن وقفه».
برغم هذه الخلفية القاتمة، يحتفل سكان مدينة برلين بسقوط الجدار الذي قسم مدينتهم لأكثر من 28 عاماً، حتى مساء 9 نوفمبر 1989.
وقالت أنجيلا ميركل في كلمتها إنّ «جدار برلين ينتمي إلى التاريخ ويعلمنا أنّ أي جدار يعزل الناس ويقيّد الحريات ليس مرتفعاً وطويلاً إلى درجة لا يمكن تجاوزه».
وحضر إلى جانب المستشارة الألمانية رؤساء سلوفاكيا وبولندا وتشيكيا والمجر، وهي دول هيأت قبل ثلاثين عاماً الأرضية لسقوط الجدار.
ومساء، سيلقي الرئيس فرانك-فالتر شتاينماير كلمة عند بوابة براندبورج.
وعلى الصعيد الداخلي، تبدو ألمانيا بعيدة عن إظهار التفاؤل نفسه الذي ساد قبل 30 عاماً. وكانت أنجيلا ميركل أعربت عن رأيها بأنّ إكمال الوحدة الألمانية «قد يستغرق نصف قرن أو أكثر». ولا يزال الصدع السياسي والاقتصادي بين الشرق والغرب الأغنى في البلاد ماثلاً، بالأخص في ظل نجاح اليمين المتطرف عبر حزب «البديل لألمانيا» في جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة.
وحذرت ميركل أمس الأول من أنّ «التوجهات القومية والحمائية آخذة بالانتشار في العالم». وينجح الخطاب اليميني المتطرف، المناهض للنخب والأنظمة القائمة، في شرق ألمانيا، حيث يعتبر عدد من سكان الجمهورية السابقة أنّهم يعاملون كأنّهم مواطنون من الدرجة الثانية.
سقط جدار برلين في 9 نوفمبر 1989 وسط أجواء سلمية، وجابت صور الألمان المبتهجين أنحاء العالم. وفي حديث إلى فرانس برس، يقول توماس فندت (67 عاماً) الذي أمضى تلك الليلة في ألمانيا الغربية، إنّه «حدث لا يمكن أن ننساه. كان الأمر جنونياً! فالجدار كان حصناً منيعاً، وانهار فجأة».

اقرأ أيضا

مقتل 32 عنصراً من "طالبان" في غارات جوية بأفغانستان