صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

العبادي يرفع العلم العراقي فوق «حصيبة» الحدودية مع سوريا

العبادي بعد رفع علم العراق في حصيبة بالقائم يتفقد مع قواته المواقع الحدودية (أ ف ب)

العبادي بعد رفع علم العراق في حصيبة بالقائم يتفقد مع قواته المواقع الحدودية (أ ف ب)

سرمد الطويل، الاتحاد (بغداد، السليمانية، أربيل)

رفع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، العلم العراقي أمس، فوق منفذ حصيبة الحدودي بين العراق وسوريا بعد تحريره من سيطرة تنظيم «داعش»، الذي اشتبكت عناصره لدى فرارها من العراق وعبورها الشريط الحدودي مع سوريا، مع القوات العراقية، وسط أنباء متباينة عن مطاردة القوات العراقية للتنظيم في داخل الأراضي السورية. وقتل 6 أشخاص بتفجيرين انتحاريين في كركوك.
في حين طالبت بغداد رسمياً من حكومة إقليم كردستان العراق تسليمها المسؤولين عن إجراء استفتاء الاستقلال، بينما يعول الإقليم على «كسر جليد» استفتاء الانفصال بعلاقته بحليفيه التقليديين واشنطن وأنقرة، بعد تلقيه إشارات «مشجعة» منهما، لنزع فتيل الصدام العسكري مع العاصمة وإدارة حوار «جدي ومثمر» بين أربيل وبغداد تحت سقف الدستور.
وقالت مصادر عسكرية، إن العبادي تفقد أمس، القطعات العسكرية في قضاء القائم المحررة من تنظيم «داعش» والتقى مع القيادات العسكرية فيها. وذكر مكتب العبادي الخاص أن «العبادي رفع العلم العراقي فوق منفذ حصيبة الحدودي فور وصوله للقائم»، وحيا أثناء رفع العلم العراقي «قواتنا البطلة التي قامت بتحرير الأراضي»، مؤكداً أنه لولا تضحياتها لما تحقق هذا الإنجاز.
وأعلن قائد عمليات تحرير غرب الأنبار نائب قائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبد الأمير رشيد يارالله، أن القوات المشتركة حررت مركز قضاء القائم وحصيبة وناحيتي العبيدي الجديدة والقديمة والمجمع السكني وناحية الكرابلة ومنطقة سعدة، و(117) قرية، و33 حياً ومنطقة في القائم، و18 هدفاً حيوياً ومناطق عسكرية سابقة.
وأوضح أنه تم قتل 500 إرهابي و30 انتحارياً، وتدمير 40 عجلة مفخخة، و80 عجلة أخرى مختلفة الأنواع ، و51 دراجة نارية، و30 مضافة للإرهابيين و20 معسكراً، و12 مقراً وسيطرة لـ«الدواعش».
وتعقبت القوات المشتركة أمس، عناصر «داعش» باتجاه قضاء راوة بعد تحرير مركز قضاء القائم بالكامل، فيما تواصل الفرق الهندسية تحصين المناطق المحررة في القائم.
وفي السياق ذاته، أعلن مصدر عسكري اندلاع اشتباكات عنيفة بين القوات العراقية وعناصر «داعش»، أثناء عبورها الشريط الحدودي مع سوريا أقصى غرب البلاد. وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن «قوة عسكرية مشتركة دخلت إلى الأراضي السورية، عن طريق الشريط الحدودي مع الأراضي السورية في محاولة لاستكمال سيطرتها على قرى محاذية للأراضي العراقية بمحافظة دير الزور».
وأضاف أن «عجلات مفخخة للتنظيم الإرهابي اعترضت القوات العراقية أعقبها هجوم لعناصر «داعش»، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين، وتسببت بقتل 16 من عناصر التنظيم و3 من «الحشد الشعبي» وإصابة 4 آخرين بجروح. وأوضح أن القوات العراقية والحشد الشعبي بدأت بعبور الحدود السورية منذ الانتهاء من معارك تحرير القائم أمس الأول، وسيطرتها على قرى كانت تحت قبضة «داعش».
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مسلحي «داعش» عبروا إلى منطقة البوكمال الحدودية مع العراق، بعد انسحاب التنظيم من القائم وتحريرها، على متن آليات وعربات وصلت إلى مناطق سيطرة التنظيم في سوريا. وأفادت مصادر عسكرية عراقية أن الطيران العراقي اخترق المجال الجوي السوري، وقصف مواقع وتجمعات لتنظيم «داعش»، في ناحية سوسة شمال البوكمال قرب الحدود السورية العراقية.
وفي كركوك، أفاد مصدر أمني بمقتل 6 أشخاص وأصيب 12 آخرون أمس، في هجومين انتحاريين وسط مدينة كركوك. وقال ضابط في الشرطة برتبة عقيد، إن الهجوم كان «عبارة عن تفجيرين بينهما ربع ساعة، الأول بسيارة مفخخة يقودها انتحاري، والثاني ناجم عن تفجير انتحاري لحزامه الناسف» في شارع أطلس الرئيسي وسط المدينة، قرب المقر السابق لقيادة الشرطة والذي تشغله حالياً مليشيات «سرايا السلام» التابعة للتيار الصدري.
وطالب محافظ كركوك المكلف راكان سعيد الجبوري أمس، العبادي بإرسال تعزيزات عسكرية لكركوك، ودعا الأجهزة الأمنية إلى تكثيف جهودها وملاحقة العصابات الإرهابية وتقديمهم للعدالة، مؤكداً أن أمن أهالي كركوك خط أحمر.
من جانب آخر، قتل 3 مدنيين وأصيب شرطيان أمس، بانفجار عبوة ناسفة في ناحية الرشيدية شمال الموصل.وفي شأن متصل، طالبت حكومة حيدر العبادي رسمياً، من حكومة الإقليم تسليمها المسؤولين عن إجراء استفتاء الاستقلال.
وقال النائب جاسم البياتي عضو كتلة دولة القانون، إن الحكومة أرسلت رسمياً قائمة بأسماء المسؤولين الذين شاركوا في الاستفتاء إلى مسؤولي الإقليم، موضحاً أن القضاء سيتخذ الإجراءات القانونية بحقهم وفق القانون.
وتظاهر العشرات من ذوي المختطفين والمعتقلين في سجون الأمن الكردي «الأسايش» منذ العام 2003 ومازال مصيرهم مجهولًا، أمام مبنى محافظة كركوك أمس، مطالبين العبادي بالتدخل لمعرفة مصير أبنائهم، وتقديم شكاوى لهم عبر مفوضية حقوق الإنسان لغرض محاسبة من تسبب في اختفائهم.
في غضون ذلك، ذكرت مصادر كردية أمس، أن الإقليم يعول على «حوار جدي»، وعدم تغيير هوية المناطق المتنازع عليها، وتقليص فرص «الصدام» مع بغداد، كما يعول على تحرك أميركي جديد، بعد مهاتفة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لرئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني، مؤكدة وجود العديد من المشتركات الاستراتيجية بين الأطراف الثلاثة، منها تحجيم النفوذ الإيراني.
وسعت الحكومة الكردية لقطع الطريق أمام تفاقم أزمة الإضرابات بسبب تأخر الرواتب، والتعامل المباشر بين بغداد ومحافظات الإقليم، كما ورد في مسودة الموازنة الاتحادية لعام 2018 المقبل، وذلك من خلال اجتماع نيجيرفان أمس، مع محافظي ورؤساء مجالس محافظات الإقليم الثلاث لبحث ثلاثة محاور، هي رواتب الموظفين وإيرادات المحافظات والتعاملات المباشرة من الحكومة الاتحادية، والخدمات.
وتمخض الاجتماع عن دعوة الحكومة الاتحادية لعدم التصويت على مشروع قانون موازنة 2018، المعد بنحو أحادي من وزارة المالية العراقية دون مشاركة الإقليم «خلافا للقانون رقم 95 لعام 2014 والدستور العراقي»، فضلاً عن خفض حصة الإقليم للمرة الأولى بعد عام 2005 من 17 إلى 12,67%.
على صعيد متصل، تفجرت الخلافات بين أجنحة الاتحاد الوطني، بعد محاولة جناح كوسرت رسول، منع مشاركة بافل طالباني النجل الأكبر لزعيمه الراحل، باجتماعات قيادات الحزب كونه ليس عضواً فيها، بعد أن كان يمثل والده من قبل. بينما طالبت مجموعة من البيشمركة القدماء والملاكات المتقدمة، باستقالة رسول و«جماعة أربيل» في المكتب السياسي، وطرد عضو المجلس ومحافظ كركوك السابق نجم الدين كريم، وتجديد حيوية الحزب بزج وجوه جديدة تستقطب العناصر المثقفة والشباب وتواجه استحقاقات المرحلة المقبلة، وهو ما انعكس على اجتماع المجلس القيادي مساء أمس الأول، وأدى إلى حل المكتب السياسي بأمل اجتماع المجلس القيادي، اليوم الاثنين، لتشكيل مكتب سياسي مؤقت يضم 11 عضواً من المجلس حصراً، وتحديد مهامه، وأولها التحقيق بشأن أحداث كركوك، والتحضير للمؤتمر العام الرابع للحزب وآلياته. فيما عدت مصادر بالحزب أن ذلك يهدف لقطع الطريق أمام وصول أفراد من عائلة طالباني للمكتب أو الأمانة العامة للحزب.

طائرات حربية مجهولة تقصف مناطق بالسليمانية
السليمانية (د ب أ)

أفاد مصدر حكومي كردي، أمس، قيام طائرات حربية مجهولة بقصف مناطق بمحافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق.
وقال قائمقام قضاء ماوت كامران حسن، إن «عدداً من الطائرات الحربية قصفت الليلة الماضية بشكل مركز ولمدة ساعة جبل آسوس، ضمن حدود قضاء ماوت، الواقع بمنطقة شاربازير بمحافظة السليمانية، 365 كم شمال شرق بغداد».
وأضاف أن القصف أدى إلى اندلاع حرائق في الأحراش والغابات بالمنطقة، وهناك مقرات لحزبي الحياة الحرة الكردستاني الإيراني (بيجاك) وحزب العمال الكردستاني (بي كي كي)، ولفت إلى أنها المرة الأولى التي تتعرض فيها مقرات وقواعد هذين الحزبين للقصف في هذه المنطقة.
ومنطقة شاربازير وماوت ليست لهما حدود برية مع تركيا، وهذه المرة الأولى التي تقصف فيها طائرات حربية مقرات وقواعد لحزب العمال الكردستاني فيها.