الملحق الثقافي

الاتحاد

خطة استراتيجية من أجل أبي الفنون

كيف نرسم خارطة المشهد المسرحي العربي المعاصر؟ بل كيف ندخل منها إلى رسم خارطة المسرح الخليجي كجزء من المشهد المسرحي العربي؟ وإذا أردنا التحديد أكثر كيف نشكل خارطة المسرح الإماراتي؟ وما هو جديدنا في رسم الإطار العام لهذا المسرح؟.. هل نرسم المسرح الإماراتي معتمدين على موروثه وعطائه الفني أم نعيد صياغة تشكلاته من جديد، غير متحاورين مع البدايات والبنى التحتية التي أرساها طوال سنين مديدة.
نحن وقبل كل شيء لابد أن نقر حقيقة بأن تقاليد الفرجة ما زالت في المسرح الإماراتي أقل من المطلوب، وبأن الفرق المسرحية الإماراتية في أغلبها فرق غير احترافية وأن أغلب العاملين في المسرح الإماراتي لم يجعلوا المسرح رديفاً موضوعياً لعملهم في دوائر أخرى، هذا بالإضافة إلى أن قطاع الاستثمار لم يتجه إلى المسرح مطلقاً على الرغم من أن رأس المال كان قد تحرك على كل الفنون المنتجة “السينما، التشكيل، الغناء، حتى الشعر”.
ويبقى السؤال المطروح هل يفيد أبوظبي لو أنها نظمت مهرجاناً مسرحياً وبماذا سيعود على الحركة المسرحية فيها؟ وما هي طبيعة هذا المهرجان وخصوصيته وبماذا يجب أن يتميز عن غيره من المهرجانات الخليجية والعربية؟ وكيف يمكن أن يصوغ هوية هذا المهرجان وأهدافه الآنية والاستراتيجية؟
كل هذه المقدمة سقناها وطرحنا أسئلتها الملحة بسبب ما أثارته أعمال ندوة الهيئة التأسيسية العليا الأولى لمسرح أبوظبي 2010 التي عقدت في أبوظبي بداية هذا الأسبوع بتنظيم من نادي تراث الإمارات وعلى مدى يومين متتاليين، تحت عنوان “الإجابة الصعبة” برعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات وحضرها عدد من المخرجين المسرحيين العرب والإماراتيين والكتاب المشتغلين بالنقد والتأليف المسرحي.

مسرح أبوظبي
تضمنت الندوة في يومها الأول 4 جلسات وفي يومها الثاني جلستين تناولت جوانب مختلفة من حالات قراءة واقع المسرح العربي والإماراتي، واقترحت وفصلت وتناولت بالنقد والتوجيه حال المسرح بمشاركة 19 متخصصاً بالمسرح من بلدان عربية مختلفة وهي الإمارات والأردن والبحرين وتونس والسعودية وسوريا والعراق وفلسطين وقطر ولبنان والكويت ومصر والمغرب، وقبل أن ندخل إلى عمق طروحات أوراق عمل الندوة لابد من الإشارة إلى أن أهمية الندوة تتأتى من ضرورة تفعيل مسرح أبوظبي الذي يعتبر من المسارح الجديدة في الدولة، حيث افتتح عام 2006 تحت إشراف نادي تراث الإمارات وهو مسرح متوسط الحجم 500 مقعد في مساحة خشبة تصل إلى 14 متراً * 16 متراً، ويقع في كاسر الأمواج وهو منطقة سياحية في أبوظبي ولا يمتلك مسرح أبوظبي فرقة مسرحية خاصة به ولا يقوم بأي إنتاج مسرحي ويحاول أن يضع خطة استراتيجية لعمله مع خطة تنفيذية سنوية تنطلق من واقع المسرح العربي عامة والمسرح الإماراتي بشكل خاص انطلاقاً من البنية الاجتماعية والثقافية لإمارة أبوظبي، آخذين في الاعتبار أن الصفة المميزة لهذه البيئة هي أن مجتمع العمل مركب من مجموعة كبيرة من الجاليات العربية والأجنبية.
حمل المحور الأول في الجلسة الأولى للاجتماع عنواناً ذا أهمية بالغة وهو المشهد المسرحي العربي وكيفية قراءته، وقدمت فيه 3 أوراق لكل من الدكتورة ماري الياس استاذة الأدب والنقد المسرحي في سوريا والرائد والكاتب المسرحي العراقي سامي عبدالحميد ومحمد المديوني أستاذ المسرح في المعهد العالي للفن المسرحي بتونس وأدارت الجلسة الفنانة الكويتية أحلام حسن.

المشهد الخليجي
وأسهم سامي عبدالحميد في ورقته عن المشهد المسرحي العربي بإعطاء صورة مختصرة وبانورامية عن واقع هذا المشهد عبر مفاصل متعددة وهي “الولادة ثم التطور والخارطة والخاتمة وأخيراً المشهد الخليجي”.
أما عن المشهد الخليجي فقد قدم سامي عبدالحميد مجموعة من التوصيات التي تسهم في تقدم هذا المسرح وهي تأسيس فرق وطنية تابعة للمؤسسة الثقافية الرسمية وتأسيس بنك للنصوص المسرحية الخليجية لإحياء التراث المسرحي وإقامة ورش متخصصة وتتولى الهيئة العربية للمسرح دعم النشاط المسرحي.
وتناولت الجلسة الثانية محور “المسرح في الإمارات” واشترك فيها المخرج الإماراتي صالح كرامة والكاتب والمخرج السعودي إبراهيم عسيري والدكتور حبيب غلوم مدير الأنشطة الثقافية والاجتماعية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بإدارة المخرج والكاتب الإماراتي إسماعيل عبدالله رئيس جمعية المسرحيين الإماراتيين.

المخرجات والحلول
استهل الجلسة الباحث والكاتب والمخرج صالح كرامة في قراءة عن واقع مسرح أبوظبي تحت عنوان “المخرجات والحلول لتنشيط مسرح أبوظبي”، واستعرض تاريخ علاقته بالمسرح في أبوظبي منذ أيام وجود المسرح في منطقة “الباور هوس” الحي الشعبي الذي أقيم فيه أول مسرح بأبوظبي وتذكر الباحث في ورقته الموهوبين الإماراتيين الأوائل بوصفهم رواداً لتاريخ المسرح وهم عبدالله طحنون ومحمد المطوع وجمعة الحلاوي.
وقال: “من إرهاصاتي المتواضعة بما هو موجود في أبوظبي مدينتي التي عشت فيها طفولتي أركض في أزقتها خلف ظلي المنطلق، حيث تحقق شيء يصعب تحديده من الألق بالمسرح أي أعتبرها مرحلة صادقة عاصرتها منذ المسرح الكائن في حي “الباور هاوس” والذي أطلق عليه مسرح الشرطة فيما بعد ومسرح الاتحاد وبعدها مسرح أبوظبي”.
وأضاف: لقد كان حاضنة فعلية لناس مرموقين تجاوزت أحلامهم أحلامنا بكثير وتذكر صالح كرامة معاصرته لكبار المخرجين العرب وهم إبراهيم جلال، وفاروق أوهان من العراق وصقر الرشود من الكويت حيث حققوا الكثير كما يقول كرامة.
وأوعز أسباب ضمور المسرح إلى الخوف من المجازفة وتمنى تحقيق أحلامه في مسرح يختص بمدينة أبوظبي وقدم أسباباً لعدم تنامي ظاهرة تفعيل المسرح وهي كما يرى الدعم المادي وسيادة التلفزيون، ودعا إلى دعم الفرق في أبوظبي وتنشيط مسرح أبوظبي عبر اهتمام بالموروث الشعبي بمعناه الحقيقي والأكاديمي.
وتطرق الباحث الدكتور حبيب غلوم إلى تجربته في المسرح الإماراتي مخرجاً وممثلاً وإلى جزء من تاريخ المسرح في أبوظبي ومساهمات الرواد والحلول الموضوعية لتنشيط مسرح أبوظبي وكيفية تفعيل دور هذا المسرح.
أما الباحث السعودي إبراهيم عسيري فتحدث في ورقته “المسرح الإماراتي” عن نهضة هذا المسرح عبر المهرجانات التي انطلقت وبفاعلية كما يصفها.

المهرجانات المسرحية
وتناولت الجلسة الثالثة “دور المهرجانات المسرحية” واشترك فيها الدكتور حسن عطية عميد كلية الفنون رئيس الجمعية العربية لنقاد المسرح في مصر والخبير المسرحي والإعلامي القطري الدكتور حسن رشيد والفنانتان والمخرجتان اللبنانيتان كارول عبود وندى أبو فرحات، وأدار الجلسة المسرحي الإماراتي محمد سيف الأفخم مدير مهرجان الفجيرة الدولي لمسرح المونودراما.

المسرح والسينما
واختتمت الجلسة الرابعة والأخيرة من اليوم الأول للمؤتمر محور نقاش عام حول كيفية تمكين وتفعيل الجانب السينمائي في المسرح في ظل وجود تجهيزات العروض السينمائية، واشترك فيها صالح كرامة وحسن عطية وعبدالكريم برشيد الناقد المغربي وأدارت الحوار المخرجة كارول عبود، وتناولت محاور الجلستين في اليوم الثاني للمؤتمر موضوعة ورشات العمل والفرق المسرحية والإنتاج المسرحي وموضوعة العلاقة مع الجمهور.
واختتم المؤتمر جلساته بمحور “العلاقة مع الجمهور” الذي اشترك فيه الباحث الدكتور إبراهيم غلوم الناقد والكاتب المسرحي البحريني في ورقته “إشكالية المسرح والمؤسسة في دول مجلس التعاون (المسرح بوصفه مؤسسة عبر ثقافية) والمخرجة الفلسطينية إيمان عون في ورقتها “المسرح والجمهور”، وأدارت الندوة الباحثة ماري الياس.

اقرأ أيضا